ترغيب وإنذار في رسالة أمير الكويت لنواب البرلمان

الأربعاء 2017/11/08
كفى هدرا للوقت

الكويت - تضمّنت رسالة وجهّها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، إلى نواب مجلس الأمّة (البرلمان) دعوة إلى التهدئة والتعاون ونبذ الخلافات ورصّ الجبهة الداخلية مراعاة للظرف الدقيق المحيط بالبلد.

غير أن الرسالة ذاتها تضمّنت إلى جانب خطابها الترغيبي إنذارا باتخاذ إجراءات عملية في حال لم تتم الاستجابة الطوعية لدعوة الأمير.

وتلقى النواب رسالة الشيخ صباح الأحمد خلال اجتماع دعاهم إليه رئيس المجلس مرزوق الغانم، في ظلّ تعليق البرلمان لجلساته إلى حين إعادة تشكيل الحكومة بعد أن قدّم الشيخ جابر المبارك استقالة حكومته إثر استجواب برلماني لوزير شؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، أفضى إلى تقديم طلب بطرح الثقة عنه.

وفيما كان الكويتيون يتطلّعون إلى إعادة تشكيل الحكومة بالسرعة التي يتطلّبها الظرف، كانت التهديدات النيابية تنصبّ على الحكومة المرتقبة، حيث واصل عدد من النواب التلويح بالمضي في استجواب البعض من وزراء الحكومة السابقة في حال إعادة تعيينهم في الحكومة الجديدة غير مستثنين رئيسها المكلّف الشيخ جابر.

ولم تخل رسالة الأمير من إنذار باستخدام صلاحياته في حال لم يستجب النواب لدعوة التهدئة والتعاون مع الحكومة، حيث نُقل عن الغانم قوله بعد اجتماعه بالنواب إنّ “الأمير طلب من النواب التحلي بسمات رجال الدولة وأنه لن يتوانى عن اتخاذ أي قرار في حال اضطراره لذلك”. كما كشف عن لقاء مرتقب بين الأمير والنواب خلال الأيام المقبلة.

ويمثّل أمير الكويت سلطة عليا في البلاد، ويمتلك حقّ تعديل القوانين وحلّ هيئات بمراسيم أميرية، لم يتمّ اللجوء إليها إلى حدّ الآن سوى في حالات معيّنة.

وسبق له أن عدل سنة 2012 القانون الانتخابي بإلغاء إسناد أربعة أصوات لكلّ ناخب والاقتصار على صوت واحد.

ولم ينفصل ذلك التعديل عن محاولات الحدّ من الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ كان تعدّد الأصوات يصبّ في مصلحة المعارضة ويتيح لها الحصول على العدد الأكبر من مقاعد البرلمان.

وأصاب التعديل نجاحا جزئيا إذ عمّر البرلمان المنتخب بالاستناد إلى القانون الجديد من سنة 2013 إلى سنة 2016 لكنّه حلّ قبل استكمال مدّته القانونية حين نشب الخلاف بين عدد من أعضائه ووزراء في الحكومة.

وأضاف رئيس مجلس الأمّة محذّرا “لدينا متربصون في الداخل والخارج. وسنقف جبهة واحدة لإفشال أي مخططات لأي جهة”.

وباتت الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مثار قلق في الكويت، نظرا لتأثيرها على أدائهما إذ كثيرا ما أفضت إلى حلّهما وإعادة تشكيلهما في متوالية توصف بالعبثية، نظرا لأن الخلافات تعود في كلّ مرّة بعد الحلّ وإعادة التشكيل.

ويبدو أن السلطة عازمة هذه المرّة على تجاوز تلك المتوالية، من خلال الدعوة إلى وفاق طوعي قد لا تكون سوى إنذار أخير باتخاذ إجراءات عملية كان الأمير الشيخ صباح الأحمد قد لمّح إليها قبل أسابيع قليلة في خطابه بافتتاح دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمّة حين اعتبر أنّ تصويب مسار العمل البرلماني أصبح استحقاقا وطنيا لا يحتمل التأجيل، لافتا إلى أهمية المبادرة لإجراء هذا التصويب لتعزيز المكتسبات الوطنية ومطالبا نواب البرلمان “بوقفة تأمل وتقويم للمسيرة الديمقراطية ومعالجة سلبياتها ومظاهر الانحراف فيها بما انطوت عليه من هدر للجهد والوقت وتبديد للإمكانيات والطاقات وبما حملته من بذور الفتنة والشقاق”.

ويتواتر في الخطاب السياسي الكويتي التنبيه إلى صعوبة الظرف المحلي والإقليمي اقتصاديا وأمنيا، والتحذير من نقل ما يعتمل في الإقليم من صراعات حزبية وطائفية إلى داخل البلاد.

ويشير البعض صراحة إلى أنّ ما كان متاحا في سنوات الوفرة المالية الكبيرة بفعل بلوغ أسعار النفط مستويات قياسية، من هامش واسع للديمقرطية التي تصل حدّ “الترف”، لم يعد يناسب الظرفية الحالية وما تتطلّبه من استثمار أفضل للوقت والجهد والموارد.

ولا تتردّد دوائر سياسية كويتية في ربط الضغوط التي يمارسها عدد من نواب البرلمان على أعضاء الحكومة بخدمة أغراض شخصية وولاءات حزبية وفئوية يمتدّ بعضها إلى خارج الكويت.

وترجّح الدوائر ذاتها أن تنصبّ أي إجراءات قادمة قد يتمّ اللجوء إليها باستخدام سلطات الأمير، على آلية المساءلة النيابية للحكومة باتجاه تقييدها بمجموعة من الحدود والضوابط لمنع تحوّلها إلى وسيلة للابتزاز والمساومة وتصفية الحسابات.

3