ترف اسمه سيارة كهربائية

لا يزال الوقت مبكّرا على السيارة الكهربائية. لا تزال ترفا. هناك متحمسون يبالغون ويتحدثون عن طائرة كهربائية. خيال في خيال.
الأربعاء 2019/08/14
معوقات تقنية

التجاوب مع بعض القفزات التكنولوجية سهل. تقف أمام الابتكار الجديد وتقيّمه ولا تضيّع وقتك في التأمل فيه. ستقول بسرعة إن هذا هو ما كنّا ننتظره.

خذ مثلا مواطنا في أوروبا العشرينات من القرن الماضي. إذا أراد التنقل بين مكان وآخر، عليه الاختيار بين وسائط نقل مختلفة. ينظر إلى الحصان فيجد أنه فات زمانه ويحتاج إلى علف ورعاية بيطرية مستمرة. ومثل كل كائن حي، الحصان يتعب. ينظر إلى الدراجة -وهي اختراع حديث نسبيا في وقتها- فيجدها مفيدة للتنقل الشخصي، لكنها متعبة إذا طالت المسافات. أين تضع المدام والأولاد على هذا الهيكل البسيط؟ ينظر إلى القطار فيرى فيه شيئا مثيرا يمكن أن يقطع مئات الكيلومترات، لكنه يرتبط بمواعيد وغير مرن. لا تستطيع أن تقول لسائق القطار نزلني في المنعطف القادم أو خذني 5 كيلومترات بعيدا عن سكة الحديد. ضع هذه الوسائط أو أي تنويعات عنها مثل العربة التي يجرها الحصان أو العربة التي تلحق بالدراجة الهوائية وتجرها أنت، ضعها كلها في مقارنة مع السيارة ولن تتردد في الاختيار.

السيارة قوية ومرنة ولا تتعب وصيانتها سهلة نسبيا وصغيرة الحجم وتستوعب العائلة و”تعيش” لعشرات السنين. والأهم من هذا كله أنها تتزوّد بالوقود بسهولة ويُسر وسرعة. ودّع الحصان واترك الدراجة للنزهات ولا تأخذ القطار إلا لمسافات طويلة ولمقصد محدد.

بعد قرن من الزمان، يبدو التجاوب مع قفزة تكنولوجية جديدة ليس بنفس السهولة. السيارة صامدة كواحدة من أهم ابتكارات البشرية على مدى العصور. لكن الحسّ البيئي يتسبّب بالكثير من القلق والإحساس بالذنب. فكل عمليات التطوير في المحركات لم تصل إلى الكمال ولا زالت السيارة تحرق الوقود وتزيد من نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو. لكن ما هي البدائل؟ السيارة الكهربائية تتطور بسرعة ولكن فكرة الانتقال إليها ليست بالإغراء الكافي.

ثمة معوقات تقنية تحول دون الانتقال السلس مثلما حدث مع وداع الحصان والعربة. قدرة تخزين البطاريات تطورت كثيرا، ولكن ليس بالقدر الكافي. لا تستطيع أن تشحن بطاريات السيارة وتتوقع أن تقطع 500 كيلومتر من دون توقف. سرعة شحن البطاريات تطورت ولكن ليس بما يماثل قدرة تعبئة البنزين أو الديزل، أو مرونة تلك القدرة وسرعتها. ولا تزال مقابس الشحن بدائية وغير منتظمة أو منسقة في الدول المتقدمة، فكيف الحال في الدول النامية. تخيل منظر الأسلاك المتدلية من بالكونات شقق القاهرة لشحن السيارات الكهربائية في الشارع. في بغداد لا توجد كهرباء بالأصل.

لا يزال الوقت مبكّرا على السيارة الكهربائية. لا تزال ترفا. هناك متحمسون يبالغون ويتحدثون عن طائرة كهربائية. خيال في خيال.

24