ترقب استقالة العريض وسط غضب شعبي من الإتاوات الجديدة

الخميس 2014/01/09
تأجج الوضع الأمني وحرق مبان رسمية في تونس

تونس- دعي رئيس الوزراء التونسي علي العريض إلى الاستقالة الخميس لإفساح المجال أمام حكومة مستقلة بينما تشهد البلاد مرحلة جديدة من انعدام الاستقرار بسبب نزعات اجتماعية تتخللها صدامات بسبب فرض ضرائب جديدة.

وقد أفسح تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في وقت متأخر من مساء الأربعاء في المجلس الوطني التأسيسي، وهو الشرط الأساسي لتنحي إسلاميي حركة النهضة من الحكم، المجال أمام استقالة العريض واستبداله في غضون 15 يوما بوزير الصناعة مهدي جمعة المدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية مستقلة.

وأكد الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة النافذة التي كانت أكبر وسيط في تسوية أزمة سياسية اندلعت في يوليو الماضي باغتيال محمد البراهمي، مرارا أن أمام رئيس الوزراء مهلة حتى الخميس كي يقدم استقالته إلى الرئيس المنصف المرزوقي.

لكن لم تعلن رئاسة الجمهورية ولا رئاسة الحكومة صباح الخميس شيئا في هذا الصدد بينما أرجئت عدة مواعيد مثل هذه خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الأثناء يواصل المجلس الوطني التأسيسي دراسة فصول مشروع الدستور الذي التزمت الطبقة السياسية بالمصادقة عليه قبل 14 يناير، الذي يصادف الذكرى الثالثة الثورة التي أطلقت "الربيع العربي".

وكان يفترض أن ينهي المجلس المنتخب في أكتوبر 2011، مهمته في ظرف سنة لكن تأخرا طرأ على العملية بسبب الأجواء المشحونة وتنامي المجموعات الإسلامية المسلحة والنزعات الاجتماعية.

وتجري هذه الإجراءات والاتصالات السياسية الرامية إلى إخراج تونس من أزمة عميقة بدأت مع اغتيال نائب معارض في يوليو، في حين تتكاثر حركات الاحتجاج الاجتماعية وتأخذ أحيانا منحى عنيفا في عدة مناطق من البلاد منذ بداية الأسبوع.

ومن الأمور التي أثارت الغضب مؤخرا فرض ضرائب جديدة على الشاحنات لا سيما الزراعية منها والنقل الخاص والمهني، اعتبارا من بداية السنة الجديدة.

ومنذ بداية الأسبوع شهدت بعض مناطق البلاد الأكثر فقرا مواجهات بين متظاهرين والشرطة وقطع آخرون حركة السير على الطرقات من حين لأخر.

وكان الفقر والبطالة من الأسباب التي فجرت الثورة التونسية في 2011 والتي اندلعت تحديدا من مناطق داخل البلاد.

كما أحرق متظاهرون عدة مباني رسمية ليل الأربعاء- الخميس في فريانة ومكناسي وهي مناطق فقيرة في وسط غرب تونس.

وخرج مئات المتظاهرين في ولاية القصرين وهاجموا مقر دائرة الضرائب ومركز شرطة ومصرف وبناية تابعة للبلدية قبل حرقها وفق بعض السكان وشرطي.

وقال شرطي رفض كشف هويته إن "الشرطة ردت بالقنابل المسيلة للدموع قبل التراجع". وقد وقعت مواجهات الأربعاء في القصرين وتالة في وسط غرب تونس.

كما وقعت مواجهات بين شبان وشرطيين ليل الأربعاء- الخميس في مكناسي بولاية سيدي بوزيد. ورشق المتظاهرون قوات الأمن بالحجارة فردت عليهم بالغازات المسيلة للدموع، وأحرقوا مركز شرطة.

وصرح المسؤول النقابي في الاتحاد العام التونسي للشغل زهير الخسخوسي أن "مركز شرطة أحرق مع اثنين من سياراتها".

ولم تعلن السلطات صباح الخميس أي حصيلة بينما كثرت التظاهرات وقطع الطرقات بالحواجز في عدة مناطق من البلاد خلال الأيام الأخيرة.

ومن الأمور التي أثارت الغضب مؤخرا دخول حيز التطبيق ضرائب جديدة على الشاحنات لا سيما الزراعية منها والنقل الخاص والمهني، اعتبارا من بداية السنة الجديدة.

وكانت القصرين التي تعتبر من المناطق الأكثر فقرا في تونس، من النقاط الساخنة أثناء انتفاضة نهاية 2010 وبداية 2011 التي انتهت بالإطاحة بنظام زين العابدين بن علي.

ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى الإضراب العام إحياء لذكرى سقوط أول شهيد من القصرين خلال ثورة يناير 2011 التي قامت احتجاجا على الظلم والفقر وانعدام المساواة بين مختلف ولايات البلاد.

وصودق على قانون الميزانية الذي ينص على ضرائب جديدة في ديسمبر بموافقة النواب الإسلاميين الذين يشكلون الأغلبية في المجلس الوطني التأسيسي.

وتأتي هذه الاحتجاجات الجديدة في حين يصادق المجلس التأسيسي حاليا على مختلف فصول الدستور الجديد الذي ينوي الانتهاء منه قبل ذكرى الثالثة لاندلاع الثورة في 14 يناير التي أطلقت "الربيع العربي".

واعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل مطالب المتظاهرين "مشروعة" بينما تحدثت حركة النهضة عن "تفهمها لحركات الاحتجاج" تلك ودعت الحكومة الى "مراجعة" الضرائب التي كانت الحركة من بادرت بها.

وحملت الصحف التونسية العريض مسؤولية هذا الوضع المتفجر وقالت انه يحاول ملء خزينة الدولة على حساب الفقراء بإجراءات دخلت حيز التطبيق مع ذكرى الثالثة لاندلاع الثورة في 14 يناير.

وما زال الاقتصاد التونسي الذي يعاني من النزاعات السياسية والاجتماعية وتنامي الحركات الإسلامية المسلحة، يشهد ركودا إذ لم تتجاوز نسبة النمو ثلاثة في المئة خلال 2013، وهو ما ليس كافيا لاحتواء ارتفاع البطالة التي تطال أكثر من ثلاثين في المئة من الشباب من حاملي الشهادات.

1