ترقية رجل مصر القوي إلى رتبة مشير

الاثنين 2014/01/27
قائد عسكري كسب قلوب المصريين

القاهرة - في بضعة أشهر فقط نجح وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يقترب من قصر الرئاسة وتم ترقيته الإثنين إلى أعلى رتبة في الجيش، في كسب شعبية واسعة لا ينازعه فيها أي سياسي آخر منذ ثورة العام 2011 التي أطاحت بنظام حسني مبارك.

وقد أعلنت الرئاسة المصرية أن الفريق أول عبدالفتاح السيسي قائد الجيش ورجل مصر القوي رقي الاثنين إلى مشير أعلى رتبة في الجيش المصري.

وخلف هدوئه الدائم، الذي رأى فيه المصريون دليلا على الثقة بالنفس، تختبئ شخصية ضابط عنيد خاض من دون أن يهتز مواجهة دامية مع جماعة الإخوان المسلمين، الحركة السياسية التي ظلت لعقود طويلة الأكثر تنظيما في البلاد.

وقد عزل الرئيس المنتمي إليها محمد مرسي في الثالث من يوليو 2012، مؤكدا أنه لبى بذلك "إرادة الشعب" بعد نزول ملايين المصريين إلى الشوارع يطالبونه بالتدخل لإنهاء حكم الإخوان.

في الواقع كان قراره إطاحة الرئيس الإخواني السبب الرئيسي في شعبيته، إذ رأى فيه المصريون دليلا على الشجاعة والإقدام بعد عامين ونصف من الاضطرابات.

وحتى منافسيه المحتملين على مقعد الرئاسة مثل حمدين صباحي يعترفون بأن "شعبيته جارفة" وبأنه صار "بطلا شعبيا".

وخلافا للزعامات التقليدية، لم يكتسب السيسي هذه الشعبية معتمدا على الخطب الرنانة أو اللهجة الحماسية وانما هو على العكس يتحدث دوما بصوت خفيض وبنبرة هادئة ويفضل اللهجة العامية البسيطة على العربية الفصحى.

في أحاديثه الموجهة للمصريين يفضل السيسي مخاطبة عواطفهم ولا يمل من تكرار أن الجيش المصري "ينفذ ما يأمر به الشعب".

في 26 يوليو، طلب من المصريين النزول إلى الشوارع لاعطائه "تفويضا وأمرا لمواجهة الإرهاب المحتمل".

وله عبارة شهيرة قالها قبل شهور من عزل مرسي ومازال يرددها في مناسبات عدة: "عندما أردتم (انتم المصريين) التغيير، غيرتم"، وفي مناسبة أخرى قال متوجها إلى الشعب المصري "انتم نور عيوننا".

صوره إلى جوار صورة جمال عبدالناصر تنتشر في التظاهرات وعلى واجهات المحلات. وهو نفسه قال في حوار لم يكن مخصصا للنشر ولكن تم تسريبه إنه "يتمنى" أن يكون مثل عبدالناصر.

غير أن قيادات عسكرية مقربة منه تؤكد أنه "لا يريد استنساخ تجربة عبدالناصر وسياساته" وانما يأمل أن "يحقق العدالة الاجتماعية التي سعى إليها" الرئيس المصري الراحل.

وفي لقاء مع شخصيات عامة وفنانين عقد أخيرا رد السيسي على من يطالبونه بالترشح للرئاسة قائلا "هل أنتم مستعدون لاقتسام اللقمة (الخبز)" مع من لا يملك قوته و"هل ستستيقظون مبكرا مثل رجال الجيش لتبدأوا العمل في الخامسة صباحا؟"، في إشارة إلى أنه يريد توزيعا عادلا للدخل ويدرك في الوقت ذاته أن البلاد بحاجة إلى عمل شاق.

ورغم أن الرجل أمضى معظم سنين عمره الـ59 داخل ثكنات الجيش المصري إلا أنه لم يكن في السنوات الأخيرة خصوصا بعيدا تماما عن السياسة.

فعندما كان رئيسا للاستخبارات العسكرية في عهد مبارك، وضع السيسي ما بات يعرف الآن بـ"خطة استراتيجية" لتحرك محتمل لمواجهة "توريث الحكم" تحسبا لترشح جمال مبارك للرئاسة، بحسب ما قال لوكالة فرانس برس عسكري مقرب منه طلب عدم الكشف عن هويته.

وبعد قيام ثورة يناير التي أطاحت مبارك وقطعت الطريق على فكرة التوريث، كان السيسي مسؤولا عن الحوار مع القوى السياسية، بما في ذلك جماعة الإخوان، فتعرف على كل القيادات السياسية الموجودة على الساحة. والسيسي حذر ويحسب حساباته بدقة.

فقبل عزل مرسي بأكثر من أسبوع وتحديدا في السادس والعشرين من يوليو 2012 استيقظ الرئيس السابق ومعه قادة جماعة الإخوان "ليكتشفوا أن الجيش انتشر منذ الفجر على كل النقاط الإستراتيجية في القاهرة وعند مداخلها وفرض سيطرته على الأرض" بحسب شخصية عسكرية مقربة من قائد الجيش.

أما السبب، بحسب الشخصية نفسها، فهو أنه كانت لدى القوات المسلحة "معلومات عن تحرك سيقوم به الإخوان يتضمن اعتقالات لأكثر من ثلاثين شخصية سياسية وإعلامية فكان لابد من الاستباق، وتحرك الجيش من دون علم أو أذن رئيس الجمهورية".

ويعرف الجنرال كيف يكسب حب المصريين. وهو لم يتحدث إليهم عندما احتشدوا بالملايين في الميادين في الثلاثين من يونيو للمطالبة برحيل مرسي، لكنه خاطبهم بشكل غير مباشر عبر مروحيات عسكرية حلقت فوقهم في سماء القاهرة ملوحة باعلام عملاقة لمصر وراسمة قلوبا في السماء.

عندما عين السيسي وزيرا للدفاع منتصف 2012 سرت تكهنات انه "إسلامي الهوى" لم تتبدد إلا بعد عزل مرسي والحملة الأمنية التي استهدفت الإخوان المسلمين.

ويقول المقربون من السيسي إنه لم يكن في أي وقت يميل إلى الإسلاميين، لكنه مسلم متدين يحرص مثل كثير من المصريين على أداء صلاة الفجر قبل أن يبدأ عمله في الصباح الباكر، كما أن زوجته مثل الغالبية العظمي من المصريات ترتدي الحجاب.

تخرج السيسي من الكلية الحربية المصرية في العام 1977 ودرس بعد ذلك في كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992 وفي كلية الحرب العليا الأميركية في العام 2006.

وللفريق السيسي أربعة ابناء هم ثلاثة شبان درسوا جميعهم في كليات عسكرية مصرية وانضموا إلى صفوف القوات المسلحة وأكبرهم متزوج من ابنة مدير المخابرات العسكرية الحالي اللواء محمود حجازي وبنت واحدة تزوجت بعيدا عن الأضواء قبل نحو أسبوعين.

1