"تركة الجبل" تفجر عقيدة الجهاديين في الجزائر

الأحد 2015/02/01
مدني مزراق يرفض الإجابة عن مصادر ثروته

الجزائر- بدأت العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر تبوح بأسرارها، ليس فقط ما تعلق بأعداد القتلى والمفقودين، ولكن ما يهم الثروة التي جمعها المئات ممن رفعوا السلاح بوجه الدولة وتحت أنظارها وبتواطؤ من أطراف نافذة فيها.

وأفضى توقف المواجهة إلى إبرام اتفاق السلم بين السلطة والذراع العسكرية لجبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة، إلى ميلاد طبقة أثرياء الحرب من أمراء وقادة كانوا يديرون عملية تمويل السرايا والكتائب المسلحة، وقد استفادت من التركة التي تَجمّعت لديها من مصادر مختلفة سواء كانت محلية أو أجنبية.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن بداية الألفية الجديدة عرفت ظهور عمليات تبييض أموال كبيرة، في شكل عقارات واستثمارات وأنشطة تجارية واسعة، لرموز وقيادات في الجيش الإسلامي للإنقاذ ولعائلات محسوبة على القيادة السياسية للجبهة التي استغلت انتهاء المواجهات الخاسرة مع قوات الجيش، لتستحوذ على أموال التنظيم، في ظل صمت السلطة.

وأضافت المصادر أن مناطق صناعية بالعاصمة الجزائرية وفي شرق البلاد تضم ورشات ومصانع تعود ملكيّتها إلى أمراء وقيادات في الجيش الإسلامي للإنقاذ.

كما أن عناصر قيادية من الصف الثاني والثالث وحتى عادية استغلت الجنوح إلى السلم مطلع الألفية لتحويل أموال طائلة كانت في خزائن التنظيم إلى عقارات وأنشطة تجارية كبيرة واستثمارات مشبوهة، وغامضة من جهة توظيفها وطبيعة المستفيدين منها.

ورفض الرجل الأول في الجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق، الخوض في المسألة في أكثر من مرة سئل فيها عن ثروته ونشاطاته المالية في مسقط رأسه (مدينة جيجل)، خاصة في ظل حالة الإحباط التي لم تعد خافية على ما يعرف بـ “التائبين” أي العناصر الجهادية التي جنحت للسلم بموجب ميثاق السلم والمصالحة الوطنية وعائلات العناصر التي قضت في المواجهات المسلحة، مما يرونه “خيانة” لدماء الرفاق.

وذكرت مصادر أمنية كانت تشرف على عملية استلام السلاح و”التائبين” في أحد المراكز القريبة من العاصمة الجزائرية، أنه زيادة على المنح والمزايا التي أَمّنها لهم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، فإن عامي 1999 و2000 كانا فرصة كبيرة لثراء الكثير من القيادات والعناصر، كون ثروة التنظيم كانت بين أيديهم والسلطة حينها لم تكن تهمها المقدرات التمويلية، بقدر ما يهمها استرجاع السلاح والذخيرة إلى مخازن الجيش، ووقف المواجهة.

وأضافت أن الأيام الأخيرة من تنفيذ الاتفاق عرفت مناوشات واشتباكات وتصفيات جسدية داخل التنظيم الإسلامي وفي عديد المناطق بسبب الصراع على من تؤول إليه “أكياس” الأموال التي جمعت بطرق مشبوهة لإدارة الحرب.

وقال مختصون: إنه من الصعب تحديد أرقام ولو تقريبية لثروة جهاديي ما قبل ميلاد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في العام 2006، لأن المسألة لم تكن في صلب بنود الاتفاق المبرم في 1999 بين قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ وبين قيادات المؤسسة العسكرية، فضلا عن أن التمويل متعدد المصادر بداية من شبكات الدعم والمتعاطفين، إلى عمليات دهم مراكز البريد والاختطافات لطلب الفدى، ووصولا إلى التمويل الخارجي من بعض الأنظمة والأثرياء في العالمين العربي والإسلامي.

وكشف هؤلاء أن التمويل كان ذا طابع أفقي ومستقل، حيث تتكفل الكتائب بتمويل نفسها بنفسها وبالبحث عن مصادرها الخاصة، ولذلك يتراوح حجم التركة بين طبيعة المصدر الممول وبين موقع ومسؤولية القائم على إدارة شؤون العملية، كما تختلف بين التركة التي وقعت تحت قيادات سياسية في جبهة الإنقاذ من طرف أنظمة وأثرياء أجانب، وبين تلك التي وقعت تحت قياديين ميدانيين من الصفوف الدنيا.

وتطالب جهات جزائرية كثيرة بإعادة فتح ملف مرحلة العشرية السوداء، وخاصة ما تعلق بتفاصيل صفقة قانون المصالحة، والثمن الذي قبضته مختلف الأطراف.

1