تركة الفساد تحاصر الرئيس الجديد لأفغانستان

الثلاثاء 2014/07/08
غاني حصل على ما نسبته 56 في المئة من الأصوات في جولة الإعادة

كابول - سيكون من الصعب أن يملأ شخص ما الفراغ الذي سيتركه الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته حامد كرزاي الذي يتأهب لترك منصبه، في الوقت الذي تحفل فيه أفغانستان بالفساد وتعاني من وباء هجمات الميليشيات.

غير أن بعض المحللين السياسيين يقولون إنهم يرون أن المرشح الذي يستعد لتولي منصب الرئاسة في أغسطس وهو أشرف غاني أحمدزاي وهو خبير سابق بالبنك الدولي ووزير مالية سابق، مؤهل لخلافة كرزاي في أول تحول ديموقراطي للحكم في تاريخ أفغانستان.

وأوضح النائب البرلماني كمال نصر أوسولي أن من العوامل التي تأتي في صف غاني وتذكيه أنه لم يتورط في الحرب الأهلية المدمرة التي اجتاحت أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، وشهدت عمليات قتالية بين أمراء الحرب في هذه الدولة في أعقاب انسحاب القوات السوفيتية منها، مما أدى في النهاية إلى بدء حكم طالبان عام 1996.

وقال أوسولي بعد أن أشارت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية الاثنين إلى أن غاني حصل على ما نسبته 56 في المئة من الأصوات في جولة الإعادة التي جرت في يونيو الماضي "إن غاني مفكر يتمتع بشهرة عالمية ولدية خبرة جيدة للغاية تؤهله لقيادة البلاد ".

وأعرب أحمد مسعود وهو بروفسور في الاقتصاد عن اعتقاده بأن غاني الأكاديمي الذي يبلغ من العمر 65 عاما يمكن أن يعالج مشكلات البلاد الأمنية والاقتصادية بشكل أفضل من منافسه وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله، وذلك لأن غاني تكونت لديه الخبرة أثناء عمله في البنك الدولي وكوزير للمالية، مشيرا إلى أنه أشرف أيضا على عملية تسليم المهام الأمنية من الناتو إلى القوات الحكومية لإدارة كرزاي.

وقال إن "غاني نجح في إدارة اقتصادنا المنهار بشكل حسن، كما كان أداؤه جيدا للغاية في عملية نقل المسئولية الأمنية من القوات الأجنبية إلى قوات الأمن الأفغانية ". وأضاف مسعودي إن "غاني سيقوم بدون شك بتطبيق خبراته خلال فترة توليه الرئاسة والتي تمتد لخمسة أعوام".

ومع ذلك سارع عدد من المراقبين والمحللين أيضا بالإشارة إلى أن المهام التي ستواجه غاني لن تكون سهلة. فأعرب نصر الله ستانيكازاي وهو محاضر بجامعة كابول عن عدم تفاؤله إزاء الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن "عوامل الفساد والحكم غير الرشيد وعدم توفر الأمن ستظل سائدة كتركة من عهد حكومة كرازاي ".

وقال ستانيكازاي أن الأمن سيصبح مشكلة كبرى لن يتم حلها عن طريق توقيع اتفاق أمني مع الولايات المتحدة، وهو الاتفاق الذي رفضه كرزاي ووعد غاني بتنفيذه. وأضاف أن الأمريكيين "ظلوا هنا لمدة 13 عاما، غير أن الوضع آخذ في التدهور يوما بعد يوم ".

بينما حذر محللون آخرون من أنه على الرغم من أن غاني لم يتورط في الحرب الأهلية، إلا أنه أقام في الخارج لعدة أعوام، الأمر الذي يمكن أن يسبب أضرارا له.

وقال المؤرخ بشير أندرابي إن غاني لا يستطيع أن يقود أفغانستان حيث أنه معروف في أفغانستان بدرجة أقل من منافسه، وذلك بسبب إقامته بعيدا عن البلاد لعقود.

وأضاف "إننا أيضا لا يمكن للأسف أن نتجاهل العوامل العرقية في أفغانستان، فالمواطنون منقسمين عمليا إلى مجموعتين، وكل مجموعة تساند المرشح الذي ينتمي إلى المجموعة العرقية التابعة لها ".

وتساند غاني مثله مثل كرزاي قومية البشتون وهي أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان، بينما تساند عبد الله قومية الطاجيك التي تتمركز بشكل كبير في المناطق الشمالية.

وأوضح ستانيكازاي أنه "من الصعب القول ما إذا كان أحد هذين المتنافسين على الرئاسة يصلح لقيادة البلاد خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وكلاهما يتسم بالصلاح، ولكنها يواجهان أمراء الحرب والمسئولين الفاسدين ومنتهكي القانون، ويتواجد هؤلاء جنبا إلى جنب مع الأشخاص المحترمين ذوي التعليم الراقي في فريق العمل التابع لكل منهما".

وقد يلقي الأعضاء غير الأمناء في فرق الحملة الانتخابية بظلال على انتخاب غاني في حالة ثبوت فوزه عند إعلان النتائج النهائية للانتخابات في 22 يوليو الحالي.

ووجه عبدالله الاتهام بحدوث عمليات تزوير على نطاق واسع في الانتخابات واعترف الاثنين يوسف نورستاني رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة بحدوث انتهاكات، وقال إنه " من المؤسف أن يحدث تدخل من جانب بعض جهات حكومية وكبار المسئولين الأمنيين في العملية الانتخابية".

غير أن المحلل السياسي عاصف بكتاش قال إن غاني نظم حملة انتخابية أفضل، خاصة في جولة الإعادة. وأضاف بكتاش " إنني اعتقد أن غاني استغل الفرصة بشكل أفضل من منافسه، الأمر الذي أسفر عن حصوله على أصوات أكثر مقارنة بالجولة الأولى ".

1