تركة ثقيلة تنتظر غوتيريس لتعديل مسار الأمم المتحدة

أفسح تصويت غير رسمي في مجلس الأمن المجال أمام إمكانية قيادة البرتغالي أنطونيو غوتيريس للأمانة العامة للأمم المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، وسط ضغوط من أجل إصلاح المنظمة الدولية التي تراخت عن القيام بدورها، بحسب المحللين.
الجمعة 2016/10/07
انتهت اللعبة

نيويورك- قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن أيد، الخميس، بالإجماع تعيين أنطونيو غوتيريس رئيس الوزراء البرتغالي الأسبق أمينا عاما للأمم المتحدة خلفا للكوري الجنوبي بان كي مون. وتبنى أعضاء المجلس الـ15 خلال اجتماع مغلق ترشيح غوتيريس رسميا للمنصب في قرار سيرفع إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضوا بتعيينه لخمس سنوات بدءا من الأول من يناير المقبل. ومن المرجح أن تجتمع الجمعية العامة الأسبوع القادم لإقرار تعيين غوتيريس (67 عاما). وفي حال انتخابه، سيخالف غوتيريس توقعات المراقبين الذين كانوا يترقبون قبل أشهر تعيين أمين عام من أحد بلدان أوروبا الشرقية وهي المنطقة الوحيدة التي لم تشغل شخصية منها هذا المنصب.

وتعليقا على الخطوة، قال الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دو سوزا “لقد تم اختيار أفضل شخص لشغل هذا المنصب، هذا جيد جدا بالنسبة للأمم المتحدة وجيد جدا للبرتغال”، واصفا الرجل بالـ”استثنائي”. وخلال الجلسة صوت الأعضاء الخمسة الدائمون في المجلس أي بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين التي تملك حق النقض (الفيتو) ببطاقات يختلف لونها عن بطاقات الأعضاء العشرة الآخرين.

فرنسوا دولاتر: انتخاب أنطونيو غوتيريس خبر ممتاز للأمم المتحدة شكلا وجوهرا

وخلال عمليات التصويت السابقة كانت كل الدول الأعضاء، الدائمة منها وغير الدائمة، تملك البطاقات نفسها. وبذلك، كان ممكنا للمرة الأولى ملاحظة أن أيا من الأعضاء الدائمين لم يصوت ضد ترشح غوتيريس، الذي تصدر دورات الاقتراع الخمس الأولية السابقة. وفي حين قال السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر إن “هذا خبر ممتاز للأمم المتحدة في الشكل والجوهر”، اعتبر نظيره البريطاني ماثيو رايكروفت أن غوتيريس سيكون “أمينا عاما قويا جدا وفعالا جدا”.

ورغم هذا الإجماع على شخصية غوتيريس، الذي يشغل منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين على مدى عشر سنوات في الأمم المتحدة، فإن الانتقادات لا تزال تطارد المسؤولين من أجل إدخال إصلاحات على هيكليتها. وانتقد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي (المجلس الأعلى للبرلمان) قسطنطين كوساتشيوف هيئة الأمم المتحدة، قائلا إنها “لم تعد منظمة ناجعة، وهي بحاجة إلى إصلاحات”.

وقال خلال مؤتمر صحافي “إننا نرى خرق ميثاق الأمم المتحدة مرة تلو أخرى والمنظمة غير قادرة على التصدي لمثل ذلك، وغير قادرة على فعل شيء لتسوية الصراع في سوريا”. كما أوضح كوساتشيوف أنه لا يمكن تغيير هيكلية المنظمة إذا لم تكن هناك ثقة في أن الهيكلة القادمة ستكون أحسن. وشغل غوتيريس منصب رئيس حكومة البرتغال بين عامي 1995 و2002. وسيصبح بالتالي أول أمين عام شغل سابقا منصب رئيس وزراء.

وخلال ولايتيه كرئيس للمفوضية، تمكن أيضا من إصلاح الهيكلية الداخلية للمؤسسة، فحسن كفاءتها من خلال السماح بنشر المزيد من العناصر في المناطق الساخنة. وتنافس عشرة مرشحين على خلافة الكوري الجنوبي بان كي مون الذي شغل منصب الأمين العام على مدى ولايتين من خمس سنوات. وعدلت بلغاريا عن خيار مرشحها في اللحظة الأخيرة، فاختارت كريستالينا غورغيفا الاسبوع الماضي. لكن اختيار نائبة الرئيس السابقة للبنك الدولي لم يكن مقنعا، وبالتالي لم تحصل على تأييد ثمان من الدول الأعضاء وبينها عضوان دائمان.

وامتنعت الحكومة البلغارية عن التعليق. وقال وزير الخارجية البلغاري السابق سولومون باسي إن “فشل المرشحَين البلغاريَين هو أكبر فشل للسياسة الخارجية البلغارية” منذ نهاية الشيوعية. وصوتت إحدى الدول الكبرى ضد ترشيح الأرجنتينية سوزانا مالكورا، فيما صوتت دولتان ضد ترشيح كل من البلغارية إيرينا بوكوفا والسلوفاكي ميروسلاف لاجاك. وهذه المرة الأولى التي يتم فيها اختيار أمين عام للأمم المتحدة من خلال آلية شفافة إلى هذا الحد.

5