تركيا أمام اختبار صلاحيات أردوغان الواسعة

تركيا الجديدة التي يطمح إليها أردوغان بدأت في تلمس طريقها، فمنذ فترة طويلة تمكن الرئيس الحالي من كسر شوكة العسكريين، أما الآن فبات القمع والعنف ضد خصومه من مهام دولته البوليسية، واستفحل الأمر على ما يبدو أكثر مع انفضاض الأتراك من صناديق الاقتراع.
الأربعاء 2015/11/04
الشرطة التركية تداهم أنصار كولن في عدة محافظات

إسطنبول- لم يمض يومان عن إعلان نتائج الانتخابات التركية حتى حرك الرئيس أردوغان آلته القمعية ضد خصومه السياسيين والموالين لهم في أجهزة الدولة، فيما يبدو أنها حملة كبرى لن تعرف نهاية مرتقبة وإيذانا بمزيد من الحكم الاستبدادي.

ويقول المراقبون إن فوز العدالة والتنمية بغالبية مقاعد البرلمان كان كافيا حتى يبدأ أردوغان في تعميق الأزمتين الداخلية والخارجية لبلاده، فهو سيستغل كل شيء لصالحه بدعوى أنه يمارس صلاحياته الدستورية الديمقراطية ووفقا للقانون.

واحتجزت الشرطة الثلاثاء العشرات من الأشخاص من بينهم ضباط كبار في أجهزة الأمن وموظفون كبار في الدولة يزعم أنهم موالون لزعيم حركة الخدمة فتح الله كولن خلال مداهمات جرت في 18 محافظة بشبهة امتلاكهم لوثائق عسكرية ووثائق سرية.

وقال مكتب الإدعاء في مدينة إزمير بغرب تركيا إنه أمر باعتقال 57 شخصا يعتقد أنهم أعضاء في جماعة كولن بتهمة أنهم سعوا إلى تطهير الجيش من خلال تدبير قضية تجسس عام 2012.

وتتضمن قضية التجسس المزعومة محاكمة 357 شخصا من بينهم عسكريون اتهموا بحيازة معلومات ووثائق عسكرية سرية تتعلق بالأمن القومي للبلاد، وأفرج عنهم لكن القضية ما زالت مستمرة.

والأسبوع الماضي، اقتحمت السلطات مقري محطتي تلفزيون تنتميان إلى المجموعة القابضة التي يملكها كولن بعد قرار قضائي بفرض الوصاية عليهما. ونددت عدة أطراف في تركيا والخارج بهذه المداهمة وبالمساس بحرية التعبير. وليست للخدمة هيكلية تنظيمية واضحة، لكنها تنشط في المجال الإعلامي والاقتصادي بقوة، كما أن لها سلسلة من المدارس التعليمية في الداخل والخارج.

ومع ذلك، تتعاطى الحكومة التركية مع الحركة التي يعتقد أنها تحظى بتأييد حوالي 7 ملايين منتسب، على أنها العدو رقم واحد، ويبدو ذلك جليا من الحملة التي باشرتها أنقرة ضدها بتهمة تشكيل كيان مواز داخل الشرطة والقضاء منذ عامين.

مراقبون: أردوغان سيزيد من مصاعب بلاده على المستوى الداخلي والخارجي لأنه لا يبحث عن حلول سلمية

وهذه الحملة ليست معزولة عما يحدث في الجنوب الشرقي للبلاد والذي يعرف منذ أشهر موجة من العنف بين القوات الحكومية وحزب العمال الكردستاني. فتوتر الوضع تبين الأحد مباشرة بعد الإعلان عن النتائج وخاصة في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية حيث نشبت مشادات بين قوات الأمن ومحتجين.

ورغم دعوة حزب الشعوب الديمقراطي إلى إحياء عملية السلام، إلا أن الطيران التركي استأنف قصف معاقل الكردستاني في جنوب شرق البلاد وشمال العراق، وذلك للمرة الأولى منذ فوز العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية المعادة.

وفوتت المعارضة الضعيفة التي تتهم الحزب الإسلامي ومؤسسه أردوغان بالعمل على تدبير انقلاب مدني في تركيا، الفرصة على نسفها في أن تكون طرفا في حكومة ائتلافية جراء سياستها التي يراها المتابعون غير مؤثرة لاستمالة الأتراك.

وفي ظل الوضع الاستراتيجي الراهن لتركيا، أبدى مسؤولون رفيعو المستوى في الحكومة الإسرائيلية تفاؤلهم بأن فوز حزب أردوغان سيزيد من احتمالات إنهاء الأزمة الدبلوماسية مع إسرائيل. وأشارت المصادر إلى أنه وفق التقدير الإسرائيلي فإن هذا الوضع الاستراتيجي المعقد يدفع تركيا إلى التقرب من إسرائيل لكسب الاستقرار في المنطقة.

لكن الغرب يرى عكس ذلك حينما عبر عن مخاوف كبرى إزاء الانتخابات التي أعادت الحكم المطلق إلى حزب العدالة والتنمية، وسط تفاقم القلق من تعزيز تسلطه بعد فوزه الكاسح في الاستحقاق وتأثيراته المستقبلية على المنطقة بأسرها.

ومع استمرار الإسلاميين في السلطة يشعر التحالف المناهض لإيران ولروسيا بالارتياح، لأنه لو خرج أردوغان من السلطة لكانت نهاية دور هذا التحالف في الأزمة السورية وضربة قوية له.

كما أن القوى الإقليمية المناهضة لأنقرة وعلى رأسها مصر والإمارات تشعر بالريبة من سياستها في المنطقة، وترى أنها تهدف إلى تعزيز دور قوى الإسلام السياسي، وهي قوى تنظر إليها الدولتان باعتبارها جماعات إرهابية مثلها مثل القاعدة وداعش.

5