تركيا.. أوغلو يحاول فتح القنوات مع غولن لاحتواء الأزمة

الثلاثاء 2013/12/31
أردوغان: سوف نصل إلى كهوفكم ونمزقكم إربا

أنقرة – دعا وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو «حركة خدمة» التي يرأسها العالم الإسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة الأميركية إلى الدخول في «حوار وإلقاء نظرة استراتيجية صوب الأفق».

وقال اوغلو في مقابلة تليفزيونية «يجب أن نجري حوارا بدلا من وضع العراقيل والحواجز .. هناك مخرج من هذه الأزمة ..هذا هو السبب وراء دعوة غولن لزيارة تركيا».

وأضاف وزير الخارجية التركي أن المجتمع المدني يمكن أن يؤثر على السياسة ولكن يتعين عليه أن يقوم بذلك بطرق علنية، مشيرا إلى أنه إذا لم يكن ذلك هو المسار عندئذ فإن المجتمع المدني سيكون الأكثر تضررا.

يشار إلى أن بوادر الصراع بين حكومة أردوغان وأنصار غولن ظهرت في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي عندما أعلنت الحكومة اعتزامها إلغاء الإعفاءات الضريبية للمدارس الإعدادية الخاصة التابعة لأنصار الحركة التي تعد مصدرا مهما للأموال والنفوذ بالنسبة لمؤيدي غولن.

وانتقد غولن الأسبوع الماضي على نحو غير مباشر تصريحات أدلى بها مؤخرا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على خلفية قضية الفساد، تحط من قدر أعضاء الحركة، قائلا إن مثل هذا النوع من السلوك لن يحل المشاكل.

وكان أردوغان صرح مؤخرا «سوف نصل إلى كهوفكم ونمزقكم إربا».

وقال غولن عندما «ينطق شخص كلمة كهف، فإنه من الواضح أنه يشير إلى القردة والغوريلات والدببة والثعابين» وناشد أعضاء «حركة خدمة» بألا يردوا على هذا النوع من «الكلام المبتذل» بنفس الطريقة، حسبما ذكرت صحيفة «توداي زمان». وكان غولن، الذي كان عاملا حاسما وراء فوز حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان في الانتخابات التي خاضها، وصف هذا النوع من السلوك بأنه «التصرف الصحيح» وأنحى باللائمة على الآخرين، في إشارة إلى الحكومة، الذين يصفون التحقيق في الفساد بأنه مؤامرة.

وأسفرت مداهمات قامت بها الشرطة في 17 كانون أول/ ديسمبر الجاري في إطار تحقيق مع مسؤولين كبار بتهم فساد عن اعتقال العشرات من الأشخاص من بينهم أبناء وزراء الداخلية والاقتصاد والبيئة والتخطيط العمراني إضافة إلى سليمان أصلان رئيس «خلق بنك» أو (بنك الشعب). وقدم الوزراء الثلاثة استقالتهم وأجرى أردوغان تعديلا وزاريا عين بمقتضاه تسعة وزراء جدد. واستقال ثلاثة مشرعين من حزب العدالة والتنمية الحاكم، كانوا قد تلقوا تهديدا بالطرد بسبب انتقادهم الحكومة علنا.

هذا ويترأس رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أول اجتماع لحكومته التي قام بتعديلها تحت ضغط الفضيحة السياسية المالية التي تهز البلاد وسط دعوات إلى استقالته.

وغداة عطلة نهاية الأسبوع دان خلاله «المؤامرة» التي دبرت ضده وضد تركيا، يمضي أردوغان الجزء الأكبر من يومه مع وزرائه ثم مع قيادة حزب العدالة والتنمية، لاحتواء القضية التي تهدد نظامه قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات البلدية.

وعلى الرغم من انشقاق عدد من أعضاء حزبه، قام بجولات، السبت والأحد، ليؤكد أنه سينتصر في هذا الاختبار كما نجا من تظاهرات «غيزي» التي هزت سلطته في حزيران/ يونيو. وقال أردوغان أمام آلاف من أنصاره الذين اجتمعوا في مانيسا (غرب) «أولا قالوا غيزي وحطموا واجهات المحلات التجارية. الآن يقولون (الفساد) ويحطمون الواجهات أيضا».

وأضاف «لكن هذه اللعبة لن تمر وسنعطيهم ردنا في صناديق الاقتراع». وبالطريقة نفسها، أشار وزير الداخلية الجديد افكان علاء بإصبع الاتهام إلى جماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن. وقال في صحيفة صباح القريبة من الحكومة إن «هذه الهيئة داخل الدولة ليست بالأهمية التي يتصورها البعض. لا يمكنهم أن يتجرؤوا على تحدي الدولة».

ومساء الجمعة تحرك الشارع التركي من جديد ضد رئيس الوزراء وحكومته. وتدخلت الشرطة في إسطنبول وأنقرة لتفريق آلاف المتظاهرين المطالبين برحيل الحكومة ورئيسها. ووفقا لنقابة المحامين ألقت الشرطة القبض على 70 شخصا، مساء الجمعة، في هذه المدينة التي تعد أكبر مدن تركيا.

5