تركيا: أوغلو يسمح بارتداء الحجاب في المدارس

الثلاثاء 2014/09/23
أوغلو: الجميع يستطيعون العيش كما يحلو لهم

انقرة- اعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان الحكومة الاسلامية المحافظة في تركيا سمحت بارتداء الحجاب في المدارس الثانوية، في اجراء قدم على انه توسيع "للحريات" لكن العلمانيين يدينونه.

وقال داود اوغلو ان "الجميع يستطيعون العيش كما يحلو لهم، قررنا التقدم على طريق طرح اكثر ليبرالية في التعليم بشأن مشكلة تثير قلقا منذ فترة طويلة".

واضاف ان حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الاسلامي وسع الحريات في كل المجالات وهذا الاجراء يندرج في هذا الاطار.

وقال داود اوغلو "عندما الغينا حظر ارتداء الحجاب في الوظيفة العامة (في 2012) لم يحدث اي نزاع". وتابع "من يريد ارتداء الحجاب يستطيع ارتداءه ومن لا يريد لا يرتديه"، نافيا اي رغبة في التدخل في "اسلوب حياة" الاتراك.

وتعترض المعارضة العلمانية في البرلمان بشدة على السماح بارتداء الحجاب في المدارس معتبرة ان ذلك سيضر بالعلمانية.

وبموجب تعديلات القواعد التي تفرض على المؤسسات التعليمية يمكن للطالبات ارتداء الحجاب في السنة الاولى من المدرسة الثانوية. واعترضت عدة نقابات للمعلمين على الاجراء.

وقال كاموران كراجان رئيس نقابة "ايجيتيمشن" ان "المجتمع التركي يجر الى القرون الوسطى عبر استغلال الدين"، معتبرا ان هذا الاجراء سيسبب "صدمة" في البلاد.

وتكاد قضية الحجاب تختزل حالة الجدل السياسي والفكري في تركيا بين حكومة العدالة والتنمية والأحزاب العلمانية المعارضة التي تتبنى الدفاع عن الإرث الأتاتوركي الذي تربع على عرش تركيا عام 1920 بدأها بإلغاء السلطنة وإعلان الجمهورية، ثم توالت عملية حضر المظاهر الإسلامية في سلسلة قرارات مسّت حياة التركيين اليومية، من ضمنها الأمر بحظر لبس الطربوش التركي ومنع ارتداء النساء للحجاب في الحياة العامة، وصدر قرار بإلزام الناس بالزي الأوروبي، واعتبار العلمانية أمراً مقدساً لا يجوز مخالفته.

وقد حاولت تركيا استعادة هويتها الإسلامية مراراً، لكن عند وصول حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان إلى السلطة وحيازته على الأغلبية البرلمانية، كان من الطبيعي أن تُثار مسألة الحجاب، وأن تتم مناقشتها في سبيل الوصول إلى استصدار قانون يسمح للمحجبات بدخول الجامعات (وأماكن الحياة العامة الأخرى)، فألغت الحكومة حظر على ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة، منهية بذلك قيودا مفروضة منذ عشرات السنين في إطار مجموعة من الإصلاحات أطلقها حينها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

ونشرت أحكام القانون الجديد، الذي لن يطبق على القضاء أو الجيش، في الصحيفة الرسمية، وبدأ سريانها على الفور، وهي تسمح أيضا للرجال بإطلاق لحاهم. وكانت قوانين ولوائح سابقة قد أجازت للطالبات ارتداء الحجاب في الجامعات.

وقال حينها أردوغان أمام نواب حزبه العدالة والتنمية، "ألغينا حكما بائدا كان مناقضا لروح الجمهورية، إنه خطوة نحو العودة إلى الوضع الطبيعي".

وشدد أردوغان الذي ترتدي زوجته الحجاب على غرار غالبية زوجات مسؤولي حزبه، على أن "الجمهورية (التركية) جمهورية 76 مليون مواطن تركي"، وأن "المحجبات هن مواطنات كاملات الأهلية في هذه الجمهورية تماما كالسافرات".

لكن منتقدي أردوغان رأوا أن حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه وله جذور إسلامية، يسعى للتخلص من الأسس العلمانية للجمهورية التركية التي أقامها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923 على أنقاض الإمبراطورية العثمانية.

1