تركيا.. التحايل على التاريخ في الذكرى السنوية لإبادة الأرمن

إحياء ذكرى الإبادة لا يزال يشكل معضلة دبلوماسية وسط عدم وجود توافق دولي على مساعي أرمينيا اعتبار المجازر "إبادة".
الخميس 2018/04/26
التاريخ التركي ملطخ بدماء الأرمن

يريفان - تستمر تركيا في محاولاتها للتحايل على التاريخ، والتملص من المسؤولية التاريخية عن جرائم الإبادة الجماعية بحق الأرمن بين 1915 – 1917، والتي راح ضحيتها 1.5 مليون أرمني، بحسب الأرقام التي يعلن عنها الأرمن.

ورغم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث عن ضرورة معالجة الملف وتناوله بعيدا عن الصراعات والمصالح السياسية، وحل القضية عبر منظور “الذاكرة العادلة”، الذي يعني التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وأن يتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، إلا أنّه يتخذ تلك الدعوات كمحاولات للتحايل على التاريخ، لا للكشف عن الحقائق، بحسب ما يقول بعض الأرمن وبحسب ما نقله تقرير موقع أحوال التركية في ذكرى إبادة الأرمن.

وأحيت أرمينيا الثلاثاء ذكرى “إبادة الأرمن” وسط مراسم مؤثرة جداً للبلاد، ويتدفق الأرمن من جميع الفئات وهم يحملون الزهور لضحايا المجازر التي وقعت بين 1915 و1917 في عهد السلطنة العثمانية.

ولا يزال إحياء ذكرى الإبادة يشكل معضلة دبلوماسية وسط عدم وجود توافق دولي على مساعي أرمينيا اعتبار المجازر “إبادة”. وقد رفضت تركيا التي يدين غالبية سكانها بالإسلام، والتي قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، وصف المجازر بحق الأرمن المسيحيين بأنها إبادة.

وتقر أنقرة أن نحو 500 ألف شخص قتلوا في تلك المجازر، إلا أنها تقول إن معظمهم قتل بسبب القتال والمجاعة خلال الحرب العالمية الأولى عندما انتفض الأرمن ضد الحكام العثمانيين، ووقفوا إلى جانب الجنود الروس الغزاة. كما تصر تركيا على الزعم بأن ما وقع من مجازر فظيعة وإبادة جماعية كارثية بحقّ الأرمن في الرابع والعشرين من أبريل 1915، وما تلاها في الأحداث التي وقعت بين عامي 1915 و1917، لم يكن إبادة جماعية، وتصف تلك الأحداث بالمأساة لكلا الطرفين.

كما تحرص تركيا على تكرار “أن ما حدث كان ‘تهجيرا احترازيا’ ضمن أراضي الدولة العثمانية؛ بسبب عمالة عصابات أرمينية للجيش الروسي”. وقد نقلت وكالة الأناضول الرسمية التركية تقريرا سعت فيه إلى تبرئة الدولة العثمانية تماما من أي مجازر مقترفة بحق الأرمن، وأن دولا غربية ترفض الإفصاح عن ذلك، لأسباب سياسية ودينية وعرقية.

 

أردوغان تحدث عن ضرورة معالجة الملف وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة"، الذي يعني التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، إلا أنّه يتخذ تلك الدعوات كمحاولات للتحايل على التاريخ، لا للكشف عن الحقائق

أشارت الأناضول في تقريرها إلى أن الأرمن يدعون بأن هذه الأحداث أسفرت عن مقتل ما بين مليون إلى مليون ونصف شخص، وفق معلومات متضاربة. كما أشارت إلى أن أرمينيا، بحسب باحثين، تعمل على ابتزاز تركيا اقتصاديا وسياسيا، لذا دائماً تفتح هذا الملف إعلاميا.

استعانت الوكالة بفرضية واردة في كتاب “الاحتكام إلى التاريخ”، للبناني ماجد الدرويش، الذي يحاول تفنيد وقائع أحداث 1915، وتبرئة تركيا والإشارة إلى روسيا كمحرض أساسي.

وتنقل الأناضول عن الدرويش قوله إن “شرارة هذه الأحداث بدأت في القرن التاسع عشر، عندما احتل الروس شمال منطقة الأناضول ودخل معهم أرمن، فسلّم الروس الحكم المحلي للأرمن، وارتكبوا مجازر شنيعة بحق الأكراد والأتراك معا”.

ولفت الدرويش إلى أن “هذه المجازر سبقتها مجازر أخرى بحق المسلمين في اليونان والقوقاز ومناطق أخرى، هاجر منها المسلمون عندما احتلها الجيش الروسي”.

ويزعم الدرويش أنه نقل نظريته عن الباحث الأميركي، جاستون ماكارثي، صاحب كتاب “الطرد والإبادة”، الذي يصفه بأنه مبني على “تقارير قناصل أجنبية في الدولة العثمانية، كانوا ينقلون أخبار مجازر الروس وأعوانهم الأرمن بحق المسلمين على مدار 100 سنة (1821 حتى 1922) في بلاد القوقاز”.

ويلفت الدرويش إلى “مسألة مهمة تتعلق بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حيث نادى أكثر من مرة (مقابل رفض الطرف الأرميني) بتشكيل لجنة محايدة لدراسة الوثائق المتعلقة بهذه القضية، سواء كانت في الأرشيف العثماني أو البريطاني أو الأرميني أو الأميركي، والقرار الذي تخرج به هذه اللجنة هو مستعد لقبوله”.

وزعمت الأناضول أن الأرمن يطلقون عادة، عبر جماعات ضغط في مختلف دول العالم، دعوات إلى “تجريم” تركيا، وتحميلها مسؤولية مزاعم تعرض أرمن الأناضول لعملية “إبادة وتهجير” على يد الدولة العثمانية، إبان الحرب العالمية الأولى (1914– 1918).

كما نقلت الوكالة خبراً ذكرت فيه أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أرسل رسالة إلى البطريركية الأرمينية بإسطنبول قال فيها “إن بلاده تتشارك مع مواطنيها الأرمن أوجاع الماضي، مشددا بالقول إن تقاسمنا تلك الأوجاع مؤشر على الموقف الوجداني والأخلاقي للشعب التركي”.

وفي محاولاتها لتفنيد الوقائع والوثائق التاريخية المتعلقة بإبادة الأرمن في تركيا، نقلت وكالة الأناضول مقابلة مع مدير مركز أبحاث العلاقات التركية الأرمينية في جامعة سقاريا؛ خلوق سلفي، أشار فيها إلى “وجود العديد من الأكاديميين في الجامعات الأميركية والأوروبية، يسعون حاليا إلى إقناع الرأي العام العالمي بأنّ مزاعم الأرمن حول وقوع مجازر بحقهم عام 1915، قد حدثت بالفعل”.

وأضاف سلفي أنّ أرمينيا واللوبيات الأرمينية حول العالم، تتعاون مع القوى التي تعادي تركيا، من أجل إقناع الرأي العام العالمي حول أحقية مزاعمهم.

7