"تركيا الجديدة" دولة تعتمد على أخبار الصحف

الاثنين 2014/10/27
وسائل الإعلام الموالية تمهد الطريق أمام الحكومة لتنفذ فعالياتها ونشاطاتها

أنقرة-استبدلت تركيا مقولة صناعة الإعلام بتجربة الاعتماد على الإعلام لصناعة الحدث، واختلاق الأخبار المنقذة للحكومة من الأزمات المتتالية، وخصوصا ما يسمى بالكيان الموازي الذي حمّلته جميع الإخفاقات والمؤامرات على الدولة الأردوغانية.

أصبحت وسائل الإعلام التركية أداة بيد الحكومة لتجسيد ما بات بعرف باسم “تركيا الجديدة”، تقوم على صناعة حبكة درامية، أبطالها أشخاص مجرمون توجه لهم التهم ثم تدينهم وتحاكمهم، لتخرج كالبطل المنقذ عبر وسائل الإعلام.

"تركيا الجديدة" الآن هي دولة تعتمد على أخبار الصحف، نتيجة سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي نجا من محاولة إغلاقه عن طريق دعوى قضائية رفعها النائب العام التركي عام 2008 اعتمادا على ما جمعه من أخبار من محرك البحث على الإنترنت “غوغل”، وعرفت في ذلك الوقت بقضية “غوغل”.

وتعمل وسائل الإعلام لتمهيد الطريق أمام الحكومة لتنفذ فعالياتها ونشاطاتها، التي يصفها بعض الأتراك بالانقلاب على القانون والديمقراطية، ويستطيعون أن يظهروا ما يقومون به من إجراءات غير قانونية على أنها ضرورية ولابد منها، عن طريق حملات تغيير الوعي. بل يصل الأمر إلى حد تقديمها على أنها “إصلاحات”، فكل خطأ أو إخفاق يمكن لأية حكومة أن ترتكبه يتحول إلى قصة نجاح يحكى عنها بواسطة وسائل الإعلام المعنية.

وتلعب باقي مؤسسات وهيئات الدولة دور العامل البسيط بجانب الإعلام، فمن خلال وسائل الإعلام، تم نشر الإدعاءات وتغيير الحقائق، عبر الأخبار التي ثبت عدم مصداقيتها، مثل التنصت على نحو 7 آلاف مواطن تركي، ومحاولة إغراق ودفع أحد البنوك غير الربوية (بنك آسيا)، لإعلان إفلاسه، وإعاقة فعاليات ونشاطات إحدى المؤسسات الخيرية،غير الربحية (كيمسا يوكمو “هل من مغيث”)، ومحاكمة المشاركين في تظاهرات متنزه جيزي العام الماضي، بشكل جماعي، بالإضافة إلى محاولة إقناع الرأي العام التركي أن مشجعي فريق بشيكتاش التركي لكرة القدم، كانوا متورطين في محاولة انقلاب على الحكومة.

حركة خدمة "كبش فداء" مناسب لوسائل الإعلام تلصق به إخفاقات الحكومة

وبعد أن اضطر رئيس المحكمة الدستورية، لمطالبة الصحفيين بالـ “المقاومة والصمود”، تم الكشف على أن (ادعاء الكيان الموازي) لم يكن غير حملة من حملات التضليل وتشكيل الفكر الخاطئ لدى الرأي العام التركي في الإعلام. وبدأ مسؤولو الدولة، في إدارة البلاد من خلال وسائل الإعلام، وتوجيه التهم لمعارضيهم وقمعهم، بل وتنفيذ الأحكام أيضا بناء على الأخبار الصادرة فيها.

ونشرت صحف موالية للحكومة التركية، وعلى رأسها صحيفتا "ستار" و"يني شفق"، خلال شهر فبراير الماضي، أخبارا وعناوين رئيسة لصحفها حول “وجود عملية تنصت على نحو 7 آلاف شخص”.

وزعمت الصحيفتان أن نحو 7 آلاف شخص تعرضوا لعملية تنصت كبيرة من قبل رجال الشرطة والمدعين العامين في إسطنبول، ضمن عملية المراقبة التقنية والتحقيق في نشاط “منظمة السلام والتوحيد” الإرهابية، فمن يعرف الإجراءات القانونية، ولو بشكل بسيط جدا، يستطيع أن يدرك أن هذه الأخبار كاذبة، وغير صحيحة، بحسب وكالة جيهان التركية.

بيد أن النائب العام بمدينة إسطنبول أعلن بعد يوم واحد من نشر تلك الأخبار، أن عدد من تم التنصت عليهم ليس 7 آلاف، وإنما ألفان و280 شخصا فقط، وهذا الرقم أيضا يراه متخصصو القانون كبيرا، ومع الأيام ظهر أن هذا الرقم أيضا غير صحيح، إذ أعلن المدعون المسؤولون عن ملف تحقيقات منظمة السلام والتوحيد الإرهابية، أن عدد من تم التنصت عليهم خلال التحقيق 230 شخصا فقط، بل وخرج الصحفيون بعد ذلك يقولون: “إن هذا خطأ في العدد أو الحساب”.

لكن وسائل الإعلام، التي تدعي أنها محافظة، وهي موالية للحكومة، نشرت أخبارا وأكاذيب دون البحث والتأكد من صحتها، ولم تقدم اعتذارا عن هذه الأخبار بعدما ظهرت الحقائق.

وتابع الإعلام إلصاق إخفاقات الحكومة بحركة “الخدمة”، المسترشدة بفكر فتح الله كولن، وأصبحت “كبش فداء” مناسب “لدولة القُصاصات”، إذ حاولوا إلصاق فشلهم وإخفاقاتهم وكل السلبيات في تركيا لحركة الخدمة، تحت زعم “الكيان الموازي”، حتى أنهم لفقوا المظاهرات التي تخللتها أعمال عنف تضامنا مع بلدة عين العرب (كوباني) الكردية، وتنديدا بالموقف التركي الصامت تجاه هجوم داعش على البلدة، إلى حركة الخدمة، التي يزعمون أنها الكيان الموازي.

18