تركيا الحاضنة الأولى عالميا لعصابات الاتجار بالبشر

سبق وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية في أحد تقاريرها بشأن تهريب البشر، تركيا ضمن أسوأ 15 دولة في العالم.
الثلاثاء 2019/06/18
العمل دون رقيب

إسطنبول – تقول منظمات دولية إن تركيا تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث احتضانها لعصابات الاتجار بالبشر. وتقول الجهات القانونية ووكالات مراقبة الهجرة، إن تهريب البشر أصبح هو النشاط التجاري المفضل للعصابات الإجرامية الناشطة عبر آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، وإن هذه الشبكات أصبحت أكثر تنظيما وأكثر مقدرة على تحريك أعداد أكبر من البشر والحصول على أرباح لا مثيل لها في التاريخ.

وزادت العصابات جرأة بازدياد الطلب على خدماتها، خاصة أنها تمارس نشاطها في ظل قوانين إما ضعيفة، وإما غائبة كليا، مما يمكنها من العمل دون رقيب أو حسيب، في بلدان العبور.

ولأن تركيا ليس لديها قانون ضد تهريب البشر، فإن أولئك الذين يلقى القبض عليهم يتهمون بالتزوير. وفي بعض الأحيان، تنظيم عصابة إجرامية، مما يمكن أن ينزل بهم عقوبة تصل من 14 إلى 25 سنة سجنا.

وأفاد تقرير صادر مؤخرا عن مؤسسة “ويلك فري” الأسترالية، بأن تركيا تحتل المرتبة الأولى أوروبيا في عمليات تجارة البشر والعبودية المعاصرة في غضون السنوات العشر الماضية، وأن تركيا شهدت 185 ألفا و500 حالة زواج لقاصرات، هذا العام، إضافة إلى آلاف الحالات من الاتجار الجنسي، وتجارة الأعضاء البشرية.

وسبق وأن أدرجت وزارة الخارجية الأميركية في أحد تقاريرها المقدمة إلى الكونغرس بشأن تهريب البشر، تركيا ضمن أسوأ 15 دولة في العالم، وطالبتها باتخاذ تدابير لمواجهة الاتجار غير المشروع بالبشر.

ونشطت حركة الهجرة غير الشرعية بتركيا في ظل الأزمة السورية، حيث دفع الصراع الدائر بها بنحو 4 ملايين سوري إلى النزوح إلى الأراضي التركية والأردن ولبنان، وأوروبا، ومنطقة القوقاز، وذلك من خلال عصابات التهريب، والتي يتجاوز عددها 200 داخل تركيا، حسبما أكد المحامي التركي النشط في مجال الهجرة غير القانونية والهجرة، مراد كانو.

Thumbnail

وذكرت الكاتبة والصحافية المكسيكية، ليديا كاتشو، في كتابها “تهريب النساء” أن “تركيا تعد محطة أساسية في خارطة تهريب النساء، وأيضا المخدرات والسلاح، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يتوسط آسيا وأوروبا ودول البلقان، وأن السلطات الرسمية في تركيا منخرطة بشكل كبير في هذه الحركة، إذ إن المسؤولين في الشرطة والجيش بتركيا يرون الدعارة، باعتبارها تجارة مربحة تحقق لهم فائضا ماليا بالإضافة إلى أهداف اجتماعية وسياسية أخرى.

وحاول حزب العدالة والتنمية الإيحاء بأنه ضد ظاهرة الدعارة وتوعد بسن قوانين رادعة ضد الدعارة غير المقننة والمنتشرة في عموم تركيا وخاصة في إسطنبول، لكنها كانت مجرد زوبعة إعلامية واستمر حتى الساعة الاتجار بالنساء لممارسة الدعارة من مختلف أنحاء العالم.

ويمكن أن يشاهد الزائر ظهور المومسات يوميا مع بدايات الليل في شوارع إسطنبول أمام سمع وبصر السلطات التركية وهن من مختلف الجنسيات، وتشير التقارير إلى أن الغالبية منهن يخضعن لعصابات الاتجار بالبشر التي تستخدمهن في هذا العمل مقابل احتجاز جوازات سفرهن وتعرضهن للابتزاز.

ونشر موقع “دوبل في” الألماني تحقيقا موسعا قبل مدة سلط فيه الضوء على انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر في بعض المدن التركية مثل أزمير وبودروم وإسطنبول.

ولأن واحدة من الوجهات التي كانت ولا تزال المفضلة لزعماء عصابات الاتجار بالبشر هي اليونان فقد اتهمت على أعلى المستويات سلطات المرافئ التركية بدعم المهربين الذين ينظمون عبور مئات الآلاف من المهاجرين إلى الجزر اليونانية، تمهيدا لانتقالهم إلى دول أوروبية أخرى بحسب تصريحات للرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولو.

وقال بافلوبولو في مقابلة مع صحيفة زود دويتشه تسايتونغ “أخشى كثيرا من أن يكون المهربون الأتراك مدعومين من السلطات” التركية، مضيفا “أن السلطات المسؤولة في المرافئ تتصرف وكأنها لا ترى شيئا”.

ومضى الرئيس اليوناني إلى أبعد من ذلك ليقول “حتى أن المهربين يتلقون أحيانا مساعدة، ولدينا دلائل على ذلك.. إنه نوع من الاتجار بالبشر”.

وكان الأفارقة والأفغان والسوريون والعراقيون والإيرانيون والفلسطينيون وغيرهم من جنسيات أخرى على الدوام الجنسيات الأكثر استغلالا وكونهم من ضحايا عصابات الاتجار بالبشر.

وعلى الرغم من أن السلطات التركية أبرمت اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي في العام 2016 تلقت بموجبه أموالا لغرض الحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، إلا أن الظاهرة متواصلة.

Thumbnail

وقالت الشرطة التركية إنها اعتقلت زعماء وصفتهم بأكبر عصابة لتهريب البشر في أوروبا. وأضافت أن الشبكة ساعدت بصورة أساسية مواطنين أفغانا وعراقيين وسوريين على الوصول إلى بلدان أوروبية عن طريق تركيا سواء عبر البر أو البحر، مضيفة أن تلك الشبكة كانت تتعاون مع عصابات تهريب أخرى في أوكرانيا وإيطاليا واليونان.

ووصل ما يربو على مليون مهاجر ولاجئ، الكثير منهم فروا من الصراع والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى الاتحاد الأوروبي بين عامي 2015 و2016 وكانت تركيا نقطة الانطلاق الرئيسية.

وانخفضت الأعداد بشكل حاد في العام التالي عندما بدأت تركيا فرض المزيد من القيود على المهاجرين، وذلك في مقابل مساعدات بقيمة ثلاثة مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، ووعد بتخفيف قيود منح التأشيرة للأتراك.

ومع هذه المتغيرات إلا أن الظاهرة متواصلة، فقد أعلنت السلطات التركية مؤخرا عن غرق العشرات في قارب كان يقلهم، قبالة سواحل منطقة بودروم.

2