تركيا العلمانية تتجاهل أقلياتها الدينية

الأربعاء 2014/08/06
الأتراك يدافعون عن حقوق الإنسان ويرفضون انتهاكات الحكومة ضد الأقليات

واشنطن – تتميز تركيا بتعدد قومياتها وأديانها ومذاهبها، وتشكل القومية التركية نحو ثلثي السكان، ويحتل الأكراد المرتبة الثانية، يليهم العرب، ثم تأتي أقليات قومية ودينية عديدة أبرزها الأرمن واليهود واليونان، إلى جانب أقليات طائفية من أبرزها وأكبرها الأقلية العلوية، ورغم التنصيص في الدستور التركي على ضرورة احترام هذه الأقليات والعمل على تعزيز وجودها إلاّ أن الواقع يختلف، فالعديد من الأقليات سواء الدينية أو العرقية أو المذهبية تعاني التهميش والإقصاء ولا تتمتع بحقوقها الثقافية.

انتقد التقرير السنوي حول الحريات الدينية، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، تعامل الحكومة التركية مع الأقليات باعتبارها لم تحقق أي تقدم على صعيد تعزيز الحريات الدينية منذ سنوات.

ويقول التقرير إنه رغم الضمانات الموجودة في الدستور والقوانين لحماية الحريات الدينية، غير أنه في التطبيق العملي هناك تقييد كبير لها تجاه مختلف الفئات التي لا تنتمي إلى المذهب السني، سواء العلوية أو المسيحية أو اليهودية.

ويقول التقرير إن تركيا بها 80 ألف جامع ومئة ألف موظف تابعين لرئاسة الشؤون الدينية، المؤسسة الرسمية التي تعنى بالشؤون الدينية للسنة والتي تخصص لها ميزانية كبيرة من خزينة الدولة، لكن في المقابل لا تزال مراكز العبادة للعلويين، المعروفة باسم “بيت الجمع” (أي حيث يجتمعون)، غير معترف بها من قبل الدولة، وبالتالي لا تتلقى أي مساعدات مالية منها.

وذكر التقرير أن 15 إلى 20 مليون علوي لا يزالون يعاملون على أنهم فرقة خارجة عن الإسلام، وأشار إلى الغضب العلوي من جراء تسمية الجسر الجديد الثالث فوق البوسفور باسم السلطان سليم الأول الذي قتل العلويين، والذي يأتي في إطار السياسات المستفزة للعلويين.

ممارسات حكومة أردوغان تجاه الأقليات
◄ عدم الاعتراف بأماكن عبادة العلويين وعدم تمويلها

◄ الترويج لخطاب معاد لليهود عبر الإصرار على وجود مؤامرة يهودية عالمية ضد حزب العدالة والتنمية

◄ منع الجماعة الأرثوذكسية اليهودية من تنشئة رجال دين في تركيا

◄ معاقبة كل من ينتقد البنى الفكرية السنية التقليدية مثل معاقبة عازف البيانو فاضل صاي، والكاتب الأرمني المعروف سيفان نيشانيان

والمعلوم أن الأقلية العلوية تشكل بين 15% و20% من مجموع سكان تركيا، وكثيرا ما تتصادم الأغلبية السنية مع العلويين، ورغم علمنة الدولة والتنصيص على ذلك في الدستور إلاّ أن النظرة الدونية تجاه العلويين لم تمح ولم تهدأ عبر الأيام.

وعرج التقرير على وضع اليهود في تركيا، فقال إن الخطاب المعادي لليهود يتصاعد، وقد ازداد بعد أحداث جيزي في يونيو من العام الماضي، بعدما أعلن نائب رئيس الحكومة بشير أتالاي أن “الدياسبورا” اليهودية تقف خلف تلك الأحداث.

وللتوضيح، تعني كملة “الدياسبورا” تشتت مواطني بلد معين أو أفراد جنس معين في بقاع متعددة ومتباعدة من العالم، وهي كلمة أطلقت أول مرة على تشتت اليهود في هجراتهم المتعددة بعد محاربة الكنيسة لهم في العصور الوسطى المعروفة بالعصور الصليبية.

واعتبر أن رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان والمسؤولين الآخرين يشيرون بإصرار وعلانية ووضوح إلى وجود مؤامرة يهودية عالمية ضد “حزب العدالة والتنمية”، وهذا الخطاب ينتشر بصورة كبيرة في وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة التي تطلق مثل هذا الخطاب، وهذا ما يثير القلق.

في المقابل، يعتبر مسؤولو حكومة أردوغان أن الأقلية اليهودية في تركيا تتمتع أكثر من غيرها بنفوذ واسع في الدولة وتحظى برعاية السلطة برغم أن عدد أفرادها لا يتجاوز 30 ألف شخص، وقد كانت هذه الأقلية على الدوام مؤيدا جوهريا للقوى العلمانية السياسية، وأسهمت في تكريس العلمانية وتقاليدها منذ البداية.

ذكر تقرير الحريات الدينية أن 15 إلى 20 مليون علوي في تركيا ما زالوا يعاملون على أنهم فرقة خارجة عن الإسلام

وعلى صعيد المسيحيين، فإن قسما كبيرا من أملاك الأوقاف قد أعيد إلى أصحابه، غير أن مدرسة الرهبان في جزيرة هايبلي أضه لم تفتح من جديد منذ إغلاقها في العام 1971. وهذا لا يتيح للجماعة الأرثوذكسية المسيحية تنشئة رجال دين في تركيا.

ولفت التقرير إلى معاقبة العديد من الأشخاص الذين وجهوا انتقادات إلى الدين الإسلامي، ومن بينهم عازف البيانو فاضل صاي، والكاتب الأرمني المعروف سيفان نيشانيان.

وعرض التقرير لمجمل اللقاءات التي أجراها مسؤولون أميركيون، ومنهم نائب الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري، مع الأتراك للتأكيد على أهمية الحريات الدينية.

12