تركيا "المتوجسة" من خسارة انجازاتها تعلن تمسكها بحكومة الوفاق

أنقرة تؤكد أن الاتفاقات الثنائية بينها وبين حكومة طرابلس، لن تتأثر باعتبار أنها اتخذت من قبل الحكومة وليس فرد.
الاثنين 2020/09/21
مخاوف من العودة إلى نقطة الصفر

أنقرة – تخشى تركيا خسارة الانجازات التي حققتها على الساحة الليبية، وهذا يجعلها متمسكة أكثر من أي وقت مضى بحكومة الوفاق بالرغم من امتعاضها من قرار رئيس الحكومة فايز سراج بالتنحي عن منصبه بحلول نهاية أكتوبر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، الاثنين، إن اتفاقات تركيا وتعاونها مع الحكومة الليبية ستستمر رغم رغبة السراج في الاستقالة.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق عن انزعاج بلاده من اعتزام السراج الاستقالة، لكن كالين قال إن الدعم التركي لحكومة الوفاق والاتفاقات الثنائية بين البلدين، التي تتضمن معاهدة أمنية مثيرة للجدل جرى توقيعها العام الماضي، ستستمر.

وأضاف أن مسؤولين أتراكا قد يتوجهون إلى طرابلس "خلال الأيام المقبلة" لمناقشة التطورات. وأكد كالين لوكالة أنباء ديميرورين "لن تتأثر هذه المعاهدات بهذه الفترة السياسية، لأنها قرارات اتخذت من قبل الحكومة وليس من قبل فرد واحد".

وفي أواخر نوفمبر 2019، وقع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة طرابلس، فايز السراج، اتفاقيتين إحداهما لترسيم الحدود البحرية في المتوسط والأخرى تتعلق بالتعاون الأمني والعسكري، الأمر الذي أثار انتقادات دولية، ورفضا قاطعا من جانب مصر واليونان وقبرص.

وترمي تركيا من خلال هذا الاتفاق البحري إلى كسر عزلتها في شرق المتوسط بالتزامن مع تكثيفها لأنشطة التنقيب عن النفط والغاز وهو ما أثار حفيظة اليونان وبعض دول الجوار الأخرى.

وأرسلت تركيا إمدادات عسكرية إلى حكومة الوفاق بالرغم من حظر على الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي الاثنين إلى إعلان عقوبات على إحدى الشركات التركية.

وساعد الدعم العسكري التركي في يونيو، حكومة الوفاق على صد هجوم على العاصمة طرابلس من قبل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويبدو أن انزعاج أردوغان مرده وجود تفاهمات اقتصادية، على الأرجح، بين السراج وأنقرة لم يتم تنفيذها، تتعلق بالموانئ وخاصة ميناء مصراتة الذي تحدثت تقارير إعلامية إيطالية الفترة الماضية عن بدء التجهيز لإنشاء قاعدة عسكرية بحرية تركية داخله، في حين تحدثت تقارير أخرى عن أطماع تركية للسيطرة على كامل الموانئ البحرية غرب ليبيا.

ويرى مراقبون أن أنقرة تسعى إلى مواصلة دعم حكومة خوفا من العودة إلى نقطة الصفر.

وأعلنت حكومة الوفاق الوطني وقفا لإطلاق النار الشهر الماضي ودعت لرفع الحصار المفروض لأشهر على إنتاج النفط. كما دعا رئيس البرلمان عقيلة صالح أيضا لوقف الأعمال العدائية، ما يعطي أملا بخفض التصعيد في الصراع المحتدم في أنحاء ليبيا منذ انتفاضة عام 2011.

وقال قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر الجمعة إنه سيرفع الحصار المفروض على إنتاج النفط لمدة شهر، وإنه اتفق مع حكومة الوفاق الوطني على "التوزيع العادل" لإيرادات الطاقة.

ويرى مراقبون أن السيولة السياسية الحاصلة في ليبيا والتي تترافق مع عودة انتاج النفط تندرج في سياق ضغوط دولية لإعادة تصويب الوضع، والتمهيد لتسوية سياسية برعاية أممية.