تركيا تائهة بين التضخم المزمن وتحديات ارتفاع أسعار الفائدة

السبت 2018/01/06
تراجع العملة التركية

يكشف ارتفاع معدل التضخم الأساسي في تركيا إلى أعلى مستوى على الإطلاق عن حجم التحديات التي تواجه السلطات الاقتصادية في أنقرة في محاولاتها خفض الأسعار لتتمكن من خفض أسعار الفائدة المرتفعة التي تعرقل النمو الاقتصادي.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات التركي في أنقرة يوم الأربعاء زيادة معدل التضخم السنوي في ديسمبر الماضي إلى 12.3 في المئة مقارنة بنحو 12.1 في المئة في الشهر السابق، لتصل بذلك إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2004.

وقد وجه الرئيس التركي رجب طيب أروغان الذي يخوض الانتخابات الرئاسية العام المقبل انتقادات للمصرفيين بسبب الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة بينما يسعى هو إلى تحفيز النمو الاقتصادي من خلال إجراءات تشمل برنامجا لضمانات القروض ترعاه الحكومة.

وقد قفزت أسعار الفائدة على القروض في البنوك التركية إلى نحو 20 بالمئة في الأسابيع الأخيرة فيما تراجعت العملة التركية إلى 3.7111 ليرة للدولار.

وبلغ مؤشر أسعار المستهلك نحو 11.9 في ديسمبر وهو نفس المستوى في أكتوبر، لكنه يقل عن نسبة 13 بالمئة في الشهر السابق. وجاء الرقم متوافقا مع توقعات الاقتصاديين في وقت تباطأت فيه أسعار المنتجين إلى 15.5 بالمئة من 17.3 بالمئة.

لكن أرقام التضخم الأساسي التي تقل في الغالب عن التضخم في المدن تشير إلى أن التضخم الإجمالي قد لا يتراجع كثيرا وبالسرعة التي يتوقعها البنك المركزي والحكومة.

ويرى تيم آش خبير الأسواق الناشئة في “بلوباي أسيت” لإدارة الأصول في لندن أن “الزيارة المتواصلة في التضخم الأساسي تعكس موقف السياسة الفضفاضة للبنك المركزي”.

وتؤدي معدلات التضخم المرتفعة عادة إلى تآكل القوة الشرائية للسكان وهو ما يعني أنهم يملكون مالا قليلا مقارنة بحاجتهم إلى الإنفاق على شراء السلع أو الحصول على ضمانات لمشتريات مكلفة مثل السيارات والمساكن.

وأدى ذلك إلى تراجع مبيعات السيارات في نوفمبر بنسبة 21 بالمئة على أساس سنوي وفقا لأحدث بيانات اتحاد مصنعي السيارات. وتراجعت المبيعات الإجمالية للسيارات في أول 11 شهرا من العام بنسبة 3 في المئة إلى 839626 مركبة.

كما أن تراجع الليرة أمام كل العملات الرئيسية خلال 2017 أضر أيضا بالقدرة على الإنفاق وأثر بالسلب على التضخم.

وتراجعت الليرة في 14 ديسمبر عندما رفع البنك أسعار الفائدة لنافذة السيولة المؤخرة بواقع نصف نقطة مئوية إلى 12.75 بالمئة وهو أقل من توقعات الاقتصاديين.

وأوضح البنك أنه ترك الباب مفتوحا لرفع آخر في أسعار الفائدة في المستقبل وقال إن “سياسته النقدية المشددة” ستستمر حتى تشير النظرة المستقبلية للتضخم إلى “تحسن كبير”.

وخرج تضخم أسعار المستهلك في ديسمبر عن توقعات البنك المركزي التي أشارت إلى حد أقصى عند 10.3 في المئة بالنسبة للعام.

ورجح البنك في ديسمبر خلال عرض توقعاته لسياسته النقدية للعام الجديد أن يتراجع التضخم نحو الرقم المستهدف وهو 5 بالمئة في الفترة بين 2018 و2020.

لكن آش يرى أن الأرقام تظهر أن “البنك المركزي لا يزال أمامه قدر كبير من العمل للوصول إلى نسبة 5 في المئة المستهدفة”.

ويعادل التضخم في تركيا حاليا أكثر من 3 أمثال متوسط التضخم في دول مجموعة العشرين. وتسجل المكسيك ثاني أعلى معدل تضخم بدول المجموعة وبنسبة 6.6 في المئة تليها الهند عند 4.9 في المئة، فيما تسجل البرازيل وروسيا اللتان تنافسان تركيا على جذب رؤوس أموال المستثمرين 2.7 و2.5 في المئة على التوالي.

المحرر الاقتصادي لموقع أحوال

10