تركيا تبحث عن فرص لترسيخ قدمها في اليمن

أنقرة تكثف من جهودها لتعزيز حضورها السياسي والإعلامي والاستخباري في اليمن.
الجمعة 2020/05/15
مدخل للنفاذ إلى اليمن

عدن - تكثّف تركيا جهودها لإيجاد منفذ للتدخّل في اليمن، لكنها لا تحظى بنفس الفرصة التي أتيحت لها في ليبيا عبر حكومة طرابلس الواقعة بالكامل تحت سطوة الجماعات المتشدّدة والميليشيات المسلّحة.

ولا يتيح استخدام ورقة الإخوان المسلمين لأنقرة سوى تدخل محدود في الملف اليمني، بالنظر إلى أنّ الجماعة المشاركة في تشكيل سلطة الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي تواجه صعوبات في التحرك على الأرض اليمنية نظرا لمحدودية التأييد الشعبي لها هناك، وأيضا لوجود أطراف قوية نجحت في سدّ المنافذ أمامها على رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي المستعد لاستخدام السلاح لمنع سقوط مناطق بجنوب اليمن تحت سيطرة قوات حزب الإصلاح الإخواني.

ولا تجد تركيا أمام صعوبة النفاذ إلى الساحة اليمنية سوى تكثيف حملاتها الإعلامية على التحالف العربي والقوى اليمنية المضادّة للإخوان بالتوازي مع محاولة الوصول إلى المجتمعات المحلية باللعب على أوضاعها الإنسانية، وذلك من خلال توزيع كميات محدودة من المساعدات لا تغير من واقع تلك المجتمعات شيئا، بينما تحاول أنقرة من خلالها التعبير عن وجودها في الداخل اليمني.

مساعدات إنسانية شكلية واستهداف إعلامي كثيف ومنسّق مع قطر للتحالف العربي ولخصوم حزب الإصلاح الإخواني

وقالت جمعية الهلال الأحمر التركي إنها وزعت خلال شهر رمضان الحالي مساعدات غذائية في محافظات شبوة وحضرموت ومأرب وعدن وتعز.

واللاّفت في اختيار تلك المحافظات كهدف للمساعدات التركية أنّها جميعا موضع تركيز استثنائي من قبل جماعة الإخوان المدعومة من تركيا. فبينما تمثّل محافظة مأرب الواقعة شرقي العاصمة صنعاء معقلا لحزب الإصلاح وموضعا لتجمّع قواته، فإن باقي المحافظات المذكورة تمثل هدفا للسيطرة عليها من قبل الإخوان ويمثل بعضها مسرح مواجهات بين القوات الإخوانية العاملة تحت يافطة السلطة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وترصد دوائر سياسية وإعلامية يمنية تكثيف النظام التركي جهوده لتعزيز تواجده السياسي والإعلامي والاستخباري في اليمن، انتظارا للتحولات التي قد يشهدها البلد.

وتعوّل أنقرة في ذلك على شخصيات متمرّدة على شرعية الرئيس هادي على رأسها وزيرا الداخلية والنقل أحمد الميسري وصالح الجبواني الذي قال في وقت سابق إنّ “تركيا عادت بقوة إلى الساحة العالمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان”، ملمّحا بذلك إلى أنّ ما اعتبره عودة تركية للفعل على الساحة الدولية يشمل اليمن.

ويتواجد في تركيا عدد كبير من المسؤولين السياسيين والإعلاميين اليمنيين من بينهم وكلاء وزارات ومستشارون وقادة أحزاب استفادوا من التسهيلات التي تقدمها لهم الحكومة التركية.

كذلك تؤوي تركيا الكثير من العناصر الإخوانية اليمنية وتستخدمها بشكل منسّق مع قطر في شنّ حملات إعلامية بلا هوادة ضدّ خصوم أنقرة والدوحة بما في ذلك دول خليجية كان لها دورها في اليمن سواء لجهة مقارعة المشروع الحوثي أو محاربة الإرهاب أو تقديم مساعدات مالية وعينية لليمنيين.

وبحسب محللي السياسات التركية، فإن أنقرة تعلم صعوبة اختراق الساحة اليمنية نظرا لقوة التأثير السعودي هناك حيث من المستبعد أن تسمح الرياض لتركيا باستخدام العناصر الإخوانية المنتمية إلى السلطة الشرعية بالقدر الذي تأمله القيادة التركية، كما أن حظوظ تركيا في دعم إخوان اليمن عسكريا على الطريقة الليبية منعدمة، ومع ذلك ستظل حكومة رجب طيب أردوغان تستخدم الملف اليمني لتشويه سمعة دول التحالف العربي مدعومة بقطر التي تجد في الملف ذاته وسيلة للهجوم على الدول العربية التي عزلتها بسبب دعمها للإرهاب.

3