تركيا تبحث عن قيادة النفوذ بين الجهاديين في أفغانستان

تتجه أنقرة نحو إحياء علاقاتها بالجماعات المتشددة في أفغانستان، بعد أن جمدتها في وقت سابق لفائدة قطر، من أجل استثمارها في الخلافات العميقة التي تحكم علاقاتها بواشنطن في الوقت الحالي، ما دفعها إلى البحث عن نفوذ في ملفات فشلت فيها الولايات المتحدة إلى الآن، كملف طالبان، لجعله ملف مساومة لاحقا.
الاثنين 2018/01/15
حان وقت المساومات

أنقرة- عقد ممثلون بالحكومة الأفغانية محادثات غير رسمية مع خمسة من أعضاء طالبان في تركيا الأحد، حيث مثل همايون جرير وعباس بشير الحكومة الأفغانية في الاجتماع، وفق ما ذكرته قناة “تولونيوز” التلفزيونية الأفغانية.

ونقلت القناة التلفزيونية عن جرير قوله إن المحادثات غير رسمية وأنهم سيبحثون الآليات لتمهيد الطريق لإجراء محادثات رسمية بين الجانبين، مشيرا إلى أن أعضاء طالبان يمثلون “مجلس شورى كويتا” وشبكة حقاني وفصائل أخرى لطالبان.

ورفض ذبيح الله مجاهد، أحد المتحدثين باسم طالبان الاجتماع، قائلا إن المشاركين لا يمثلون الحركة، في إشارة إلى أن نتائج المباحثات لن تكون لها تأثير على أرض الواقع .وتقوم تركيا الآن، حسب مصادر خليجية، بمناورات بالوكالة عن قطر حيث أن الأخيرة حركتها محدودة بسبب المقاطعة الخليجية.

وساهمت الضغوط التي فرضتها الأزمة الخليجية على دولة قطر في تقليص مساحة المناورة لدى هذه الأخيرة، التي استضافت في وقت سابق، قيادات جماعة طالبان المتشددة في الدوحة، الأمر الذي قلص خفض مواصلتها دعم هذه الجماعات في الوقت الحالي.

وقالت مصادر خليجية أن الضغوط، التي فرضتها دول المقاطعة على قطر، دفعت بالدوحة إلى الاستنجاد بحليفها التركي لخوض مناورات بالوكالة، إضافة إلى أن أنقرة بحاجة إلى أكثر من وسيلة مساومة، للضغط على الولايات المتحدة، في عدة ملفات، انطلاقا من الملف الأفغاني.

ويرى محللون أن هرولة تركيا نحو حركة طالبان، في الوقت الحالي، ليست إلا محاولة لعقد صفقات مع التنظيم المتشدد الذي يسيطر على مناطق شاسعة في أفغانستان، تكون بمثابة ورقة مساومة للولايات المتحدة الأميركية، التي تلاقي قواتها فشلا كبيرا في كبح جماح المتطرفين.

طارق شاه بهرمي: لم نكن نتوقع أن يحقق مكتب طالبان في الدوحة أي نجاحات مفيدة

وفي أكتوبر 2016، عقد مسؤولون من حركة طالبان، وعدد من كبار المسؤولين من الحكومة الأفغانية اجتماعين سريين في قطر، التي يوجد على أراضيها مكتب سياسي للحركة المسلحة، منذ سنة 2013.

وبتدخل من قطر وموافقة أميركية وأفغانية، افتتحت ممثلية لحركة طالبان في أكتوبر 2013 على أساس أن وجودها سيتيح تنشيط عملية المفاوضات ويسهم في تحقيق التسوية في أفغانستان، لكن فتح ممثلية للحركة المتشددة سلط الضوء، في نفس الوقت، على ارتباط قطر بجماعات متطرفة.

وكشفت دورية “غلوبال سيكيورتى” العالمية المتخصصة في شؤون الدفاع، في نوفمبر الماضي، عن مساع متكررة من حكومة أفغانستان لدى قطر للمطالبة بإغلاق المكتب السياسي لحركة طالبان المتشددة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أفغان قولهم “إنهم طلبوا مرارا من القطريين إغلاق المكتب ولكن بلا جدوى وأن الجانب الأفغاني طلب من الولايات المتحدة عونا في تحقيق هذا المطلب”.

وأشارت إلى أن الرئيس الأفغاني أشرف غنى بحث هذا الأمر مع نظيره الأميركي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي، بعدما تبين أن استضافة قطر لمكتب طالبان، الوحيد على مستوى العالم، لم يسهم بالقدر الذي كان مأمولا في تحقيق السلام في أفغانستان من خلال الحوار، وهو ما كانت تروج له الدوحة.

وقال وزير الدفاع الأفغاني طارق شاه بهرمي “لم نكن نتوقع أن يحقق مكتب طالبان في الدوحة أي نجاحات، أو أي شيء مفيد للحكومة والشعب الأفغاني”. ونوهت المصادر الأفغانية للدورية الأميركية بأنه، قد بدا بوضوح تام، استخدام قطر مكتب طالبان الموجود في عاصمتها كورقة ابتزاز وليس للإسهام في بناء السلام في أفغانستان كما يدّعى القادة القطريون.

وكان فايز الله كاكار، سفير أفغانستان في قطر، قد صرح مؤخرا لإذاعة صوت أميركا أن بلاده لم تتلق أيّ استجابة إيجابية من جانب الحكومة القطرية لإغلاق مكتب طالبان في الدوحة، الذي لا ترى كابل أي جدوى من استمراره “كغطاء سياسي لمنظمة متشددة مثل طالبان”.

وقال كاكار إن الاستخبارات الأفغانية تبين لها أن قادة طالبان يستخدمون هذا المكتب منصة للتواصل السري المشبوه مع بلدان ترعى الإرهاب، في مقدمتها إيران وتركيا، كما أن باكستان تستخدم هذا المكتب كذراع للاتصال السري مع قادة طالبان.

واتهم ماثيو ديرينج، الأستاذ والباحث المساعد في كلية الدفاع الوطني بواشنطن، الدوحة بأنها تغض النظر عن الأنشطة المشبوهة التي تتم عبر مكتب طالبان في قطر، حيث إنها “تساهم في حياكة المؤامرات التي تستهدف زعزعة استقرار أفغانستان”.

وأضاف ديرينج، أن قطر “تسعى إلى التعمية على حقيقة نشاطها المشبوه الداعم للإرهاب في أفغانستان بتصوير استضافتها لمكتب تنظيم طالبان كخدمة تقوم بها لتحقيق السلام”.

وكثفت قطر تواجدها في مناطق تقع في جنوب غرب أفغانستان بالقرب من الحدود الإيرانية وخاصة في منطقة فراه حيث التواجد الإيراني، فاختيار هذه المنطقة يثير تساؤلات عدة حول مدى التعاون بين طهران والدوحة في منطقة أفغانية تخضع لتيار طالباني على علاقات وتعاون جيد مع إيران.

وتؤكد مصادر صحافية أفغانية موثقة أن القطريين أنشأوا مؤسسة في هذه المحافظة باسم “الغرافة”، والهدف المعلن للمؤسسة المساهمة في إعمار وتنمية ولاية “فراه” وتنفق هذه المؤسسة ملايين الدولارات وتقوم بالاتصال بطالبان في هذه الولاية.

وسبق أن أكد محمد رسول باركزي، رئيس دائرة العمل والشؤون الاجتماعية لمحافظة فراه، حسبما نقله موقع تلفزيون “طلوع” الأفغاني، أن قطر تتبع خطة سياسية في المحافظة أغلبها بالتعاون مع إيران.

5