تركيا تتأهب للانتخابات على وقع فضائح الحزب الحاكم المتتالية

مع اقتـراب الحملات الانتخابية من نهايتها تزداد حالة الاحتقان لدى معظم الأتراك، بعد أن تصدرت فضائح الحزب الإسلامي الحاكم المتواترة الواجهة ما أظهر حدة في التعامل معها من قبل أحزاب المعارضة رغم أنها حافظت على الخطوط الحمر التي تستثني لغة التهديد والوعيد وتركت صناديق الاقتراع لتكون الفيصل في توجيه دفة البلاد إلى طريقها الصحيح.
الثلاثاء 2015/06/02
تصاعد الاحتقان في تركيا قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع

أنقرة - بات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “النجم” الأول في الحملات الانتخابية رغم أن قانون البلاد يمنعه من التحزب وسحب البساط من تحت كل المرشحين لدخول البرلمان، وخصوصا المعارضين الساعين إلى إسقاط العدالة والتنمية في “شر أعمالها”، كما يقول البعض.

وكعادته، ظهر أردوغان خلال لقاء مطول جمعه بعدد من وسائل الإعلام التركية، مساء أمس الأول، متوعدا بمحاسبة كاشفي أسرار دعمه للجماعات المتشددة في سوريا بالسلاح، في إشارة إلى صحيفة “جمهورييت” التي كشفت الجمعة الماضي صورا ومقاطع فيديو تورطه في دعم الإرهاب.

وحاول بطريقته التنصل من المسؤولية ووصف تسريب هذه المعلومات بالعمل التجسسي. وقال “هذه الأكاذيب وهذه العمليات غير الشرعية ضد هيئة الاستخبارات الوطنية عمل تجسسي. وهذه الصحيفة انخرطت في النشاط التجسسي أيضا”.

واعترف أردوغان ضمنيا بأن الشاحنات التي تم توقيفها في محافظة أضنة كانت تنقل مساعدات لتركمان سوريا. ورجح أن البيانات حول كمية الأسلحة التي تم العثور عليها في الشاحنات قدمها الكيان الموازي في دلالة لحليفه السابق زعيم الخدمة فتح الله غولن، وذلك من أجل تشويه سمعة حكومته.

وفيما لا تزال المعارضة تكيل الاتهامات للحزب الحاكم، يؤكد خبراء قانونيون ومحامون بتركيا أن الرئيس أردوغان قد يواجه محاكمة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي لاتهامه بالتورط في ارتكاب “جرائم حرب” على خلفية هذه القضية المثيرة للجدل.

وكشفت مصادر مطلعة في تركيا أن المدعي العام باسطنبول هادي صالح أوغلو فتح بالفعل تحقيقا مع الصحيفة ووجه إليها تهمة الإرهاب، حيث جاء في مذكرة الاتهام “الصحيفة نشرت معلومات تتعلق بأمن الدولة والضلوع في عملية تجسس سياسي وعسكري، والإفصاح عن معلومات سرية وعمل دعاية لتنظيم إرهابي”.

كمال كليجدار أوغلو: ينبغي علينا جميعا أن نكون حذرين من استفزازات العدالة والتنمية

وتتزامن هذه الضجة مع بروز عدة ملفات أخرى طفت على السطح ولعل آخرها استمرار الحكومة في حملتها ضد الكيان الموازي، حيث اعتقلت الشرطة في حملة شنتها أمس في تسع محافظات أكثر من 30 رجل أمن متهمين بالتنصت وبمحاولة زعزعة واستقرار البلاد.

ويظهر الإرباك الواضح الذي يمر به حزب العدالة والتنمية مع اقتراب لحظة الحسم في أول انتخابات عامة غير معروفة النتائج منذ سيطرة الإسلاميين على السلطة أواخر 2002، ولا سيما مع بروز مؤشرات بأن الأكراد سيلتهمون المقاعد التي كانت دوما للحزب الحاكم عندما سيحصلون على نسبة تتجاوز 10 بالمئة من مقاعد البرلمان أي ما يصل إلى خمسين مقعدا.

وقبل أيام من موعد الانتخابات، وضعت حكومة داوود أوغلو التي تشعر بالقلق والخوف من الخسارة في الانتخابات البرلمانية يدها على بنك “آسيا” أكبر بنك غير ربوي وثالث أقوى بنوك القطاع الخاص في البلاد، ظنا منها أنها ستحقق مبتغاها بتلك الطريقة.

ولم يكن هذا الارتباك الوحيد في عمل الحزب الحاكم رغم الحملة الانتخابية الكبرى التي يقيمها منذ أكثر من شهر لاستمالة الناخبين الأتراك، بل شعر القائمون عليه بخيبة أمل جديدة عندما تقدم أعضاء من الحزب في عدة محافظات باستقالتهم الجماعية وأعلنوا انضمامهم إلى أحزاب المعارضة.

وأشارت استطلاعات الرأي في البلاد، قبل حظرها من الحكومة منذ السبت الماضي، إلى أن شعبية العدالة والتنمية انخفضت بنسبة 8 بالمئة خلال الأشهر التي تلت الانتخابات الرئاسية الصيف الماضي وأن الأتراك سيقفون ضد نجاح الحزب في الانتخابات العامة.

وحذر زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض بتركيا كمال كليجدار أوغلو في وقت سابق من أن التحريضات والاستفزازات ستزداد قبل موعد الاقتراع بسبب انخفاض شعبية الحزب الحاكم قائلا “ينبغي علينا جميعا أن نكون حذرين وخاصة بعد تفجير مقري حزب الشعوب الديمقراطية الكردي في مدينتي ميرسين وأضنة”.

خبراء يؤكدون إمكانية ملاحقة أردوغان أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب

وما قد يزيد من حظوظ المعارضة الطامحة لإنهاء حقبة الحزب الواحد نهائيا في هذه الانتخابات التشريعية، ما كشف عنه الشهر الماضي تقرير سري عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يظهر أن تركيا لم تلتزم بالتوصيات المطلوبة للحصول على الطاقة النووية حيث تضمن 24 توصية للحكومة التركية حتى تستطيع تشغيل الطاقة النووية وفق المعاير الدولية.

وتقول بعض الأوساط السياسية في تركيا إن هناك احتمالات كبرى تشير إلى لجوء أردوغان لسيناريو إعادة الانتخابات في حال خسر العدالة والتنمية الغالبية التي تجعله يشكل الحكومة دون اللجوء إلى ائتلاف حكومي.

ويعتقد مراقبون أن هذه المحاولة النادرة لتعزيز مكانته وقدراته تأتي خوفا من الملاحقة القضائية بعد رفع الحماية والحصانة عن أفراد أسرته بسبب فضيحة الفساد والرشاوى، وفضلا عن الاحتمالات الواردة للمطالب بمحاكمته أمام محكمة الديوان العليا جراء انتهاكه الحيادية والمواد الدستورية والتدخل في السلطة القضائية والعمل على التحريض على الحرب في سوريا لحماية مصلحته وغض الطرف عن مصالح البلاد والشعب.

5