تركيا تتجرع العلاج المر رغم معارضة أردوغان

ناقض وزير المالية والخزانة التركي براءت البيرق السياسات التي يصر عليها الرئيس رجب طيب أردوغان والرافضة لرفع أسعار الفائدة. وألمح أمس إلى استعداد تركيا لتجرع العلاج المر بتعزيز استقلالية البنك المركزي.
الثلاثاء 2018/09/04
عملة مهترئة على جدار صلب

إسطنبول - أكد براءت البيرق وزير المالية التركي أمس أن البنك المركزي مستقل عن الحكومة وسوف يتبني الإجراءات اللازمة، وذلك في معرض دفاعه عن المؤسسة التي لم ترفع سعر الفائدة الأساسي على مدار ثلاثة أشهر تقريبا بالرغم من أزمة العملة.

وانقسم المراقبون بشأن تلك التصريحات التي أدت إلى استعادة الليرة لبعض خسائرها. وقال بعض المحللين إن البيرق أدرك ضرورة تجرع العلاج المر رغم صعوبة الابتعاد عن موقف أردوغان الذي يمسك بجميع مؤسسات الدولة منذ الانتقال إلى النظام الرئاسي وسلطة الرجل الأوحد.

ورجح آخرون أن أردوغان والبيرق يتقاسمان الأدوار بشأن الموقف من أزمات الليرة والاقتصاد التركي، الذي وصل إلى طريق مسدود ولم يعد بالإمكان مواصلة تحدي القواعد الاقتصادية الراسخة.

وسرعان ما قال البنك المركزي التركي إنه سوف يتبنى الإجراءات اللازمة لدعم استقرار الأسعار وإنه سيعمل على ضبط السياسة النقدية في اجتماعه الأسبوع المقبل، بعد أن عادت الليرة إلى الانحدار السريع في بداية تعاملات أمس.

هل أدرك براءت البيرق ضرورة تجرع العلاج المر رغم صعوبة الابتعاد عن موقف أردوغان
هل أدرك براءت البيرق ضرورة تجرع العلاج المر رغم صعوبة الابتعاد عن موقف أردوغان

وتلقت الأسواق أمس بيانات ارتفاع التضخم في الشهر الماضي إلى 18 بالمئة على أساس سنوي، والذي أدى لانحدار الليرة إلى 6.5 ليرة للدولار، لكن تلك التصريحات مكنتها من استعادة بعض خسائرها مؤقتا قبل أن تفقدها في وقت لاحق.

وتعقد لجنة السياسات المالية في البنك المركزي اجتماعها المقبل لتحديد سعر الفائدة في الثالث عشر من الشهر الجاري بعدما أبقى البنك على سعر الفائدة دون تغيير في أواخر يوليو الماضي. ومنذ ذلك الحين تصدّى لتراجع الليرة لمستويات قياسية منخفضة في أغسطس من خلال تقليص السيولة.

وقال البيرق في مقابلة مع رويترز إن المركزي ذكر في آخر اجتماعاته أنه سيدرس السوق وينظر في أمر استقرار الأسعار “ولن يتوانى عن تبني الخطوات اللازمة” بالتنسيق مع الإجراءات المالية للحكومة.

وزعم أن هناك توافقا وثيقا بين السياسات المالية والنقدية لتقوية وضع البنك المركزي منذ إعادة انتخاب الرئيس أردوغان في 24 يونيو الماضي، رغم أن سير الأحداث كان يناقض تلك المزاعم.

ويجمع الخبراء على أن انحدار الليرة تفاقم خلال الأشهر الماضية بسبب رفض الحكومة التركية لقبول العلاجات التقليدية والتي تتطلب رفع أسعار الفائدة بما يصل إلى 10 بالمئة فوق مستوياتها المرتفعة البالغة حاليا 17.75 بالمئة.

ورغم عدم قناعة الأسواق بتصريحات البيرق التي ذكر فيها أن “البنك المركزي في تركيا قد يكون أكثر استقلالية من بنوك في دول أخرى” إلا أنها وجدت في تأكيده على أن البنك “سيتخذ خطوات لمواصلة ذلك الاستقلال” بصيص أمل على اتخاذ قرارات تخفف الأزمة التركية.

وفي مؤشر على تحوّل جديد في السياسات، قال البنك المركزي أمس إن التطورات الأخيرة في آفاق التضخم أظهرت “مخاطر كبيرة وأنه سيتخذ الإجراءات الضرورية لدعم استقرار الأسعار”.

وتهاوت الليرة التركية الشهر الماضي وسط أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة على خلفية استمرار احتجاز أنقرة لقس أميركي بتهم تتعلق بالإرهاب.

وفرضت واشنطن الشهر الماضي عقوبات على وزيرين تركيين وضاعفت الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم لتتفاقم الضغوط على العملة التركية.

ورغم أن التصريحات الجديدة تخفف مخاوف الأسواق إلا أن الاقتصاد التركي مهدد بالسقوط في الركود بسبب ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة ومعاناة الشركات والمصارف من صعوبة تسديد ديونها الأجنبية للشركات الكبيرة.

أزمات تركيا وقطر تقودهما لتحالف شامل

إسطنبول – كشفت الحكومة التركية أمس أنها سوف توقع اتفاقا مع الحكومة القطرية، يهدف إلى تحرير شامل للتجارة في السلع والخدمات بين البلدين ويشمل قطاعي الاتصالات والخدمات المالية. وقالت وزارة التجارة التركية إن الاتفاق يشمل جميع المجالات الاقتصادية والشراكة التجارية ويتضمن تأمين إمدادات أرخص ثمنا من المنتجات النفطية المكررة والغاز.

ويقول محللون إن معاناة قطر وتركيا من مشاكل متشابهة دفعتهما إلى التقارب بطريقة غير مسبوقة، خاصة في ظل اعتماد البلدين لأجندات سياسية متقاربة تدعم جماعات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط وفي أنحاء العالم. وتدفقت الشركات التركية تجاه قطر لاستغلال الأزمة وابتزاز أكبر قدر من الفرص في البلد، الذي يعاني من تداعيات مقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين منذ يونيو 2017 بسبب دعمها للإرهاب. وتسببت المقاطعة في تعطل مسارات الشحن واضطراب حركة الواردات إلى قطر عبر حدودها البرية الوحيدة مع السعودية، والتي كانت في السابق مصدر معظم إمداداتها من الأغذية ومواد البناء.

ولم تجد الدولة الخليجية الصغيرة سوى تركيا وإيران، اللتين تسابقتا لانتهاز الفرصة وبيع “أوهام الصمود” لابتزاز أقصى قدر من الثروات الكبيرة التي تملكها باستخدام ذات الشعارات التي ترفعها الدوحة في دعمها لجماعات الإسلام السياسي. ويرى محللون أن الدوحة ضائعة بين سياستين متناقضتين، فهي تحاول بشتى السبل تخفيف عزلتها الدولية والهروب من الاتهامات الدولية بدعم الإرهاب، في وقت تندفع فيه للغرق في أحضان تركيا وإيران. ويشير المراقبون إلى اقتراب الدوحة من أنقرة وطهران يمكن أن يزعج واشنطن التي اتهمت الدوحة مرارا بدعم الإرهاب، خاصة في ظل الحملة الأميركية لتشديد العقوبات على إيران وتوتر علاقاتها مع تركيا.

 

10