تركيا تتجه لقبول دولة كردية مستقلة شمال العراق

السبت 2014/07/05
محللون يعتبرون أن تركيا ليس لها حليف أفضل من الأكراد في المنطقة

اسطنبول - باتت تركيا التي أطلقت عملية سلام مع الأكراد على أراضيها تتقبل اقامة دولة كردية مستقلة في العراق الذي يعاني من النزاعات.

وكانت أنقرة في السابق تندد بفكرة اقامة دولة كردية مستقلة اذ تخشى ان تشمل حدود كردستان مناطق ذات غالبية من الأكراد في اراضيها.

إلا انها غيرت موقفها تدريجيا وأقامت تحالفا مؤخرا مع أكراد العراق من أجل مواجهة تهديد الجهاديين المتزايد على حدودها والدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في كردستان العراق.

وأطلق رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي خرج عن سياسة أسلافه القائمة على الاعتماد على الجيش الذي كان يتمتع بنفوذ واسع، عملية سلام مع المتمردين الاكراد في تركيا وشجع على اصلاحات للحد من التمييز ضد الاكراد.

ويأمل أردوغان المرشح الى الانتخابات الرئاسية المقررة في العاشر من اب كسب تأييد داخل الأقلية الكردية المقدر عددها بنحو 15 مليون نسمة غالبيتهم من مناطق فقيرة في جنوب شرق البلاد.

وقال بلغاي دومان خبير شؤون العراق في مركز الدراسات الاستراتيجية حول الشرق الأوسط ومقره في انقرة "دعم وحدة اراض العراق لم يعد يخدم مصالح تركيا. فتركيا تدرك ان العراق لا يمكن ان يظل متحدا".

واضاف دومان لوكالة فرانس برس "ان تركيا ليس لها حليف أفضل من الاكراد في المنطقة... فقيام دولة كردية مستقلة ستشكل منطقة عازلة لمواجهة التهديد الاسلامي".

وتزايدت مخاوف انقرة بشكل كبير عندما استولى جهاديو "الدولة الاسلامية" على مناطق واسعة في شمال العراق واعلنوا اقامة "خلافة اسلامية" انطلاقا من الاراضي التي استولوا عليها في العراق وسوريا.

وطلب رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني من برلمان هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي تنظيم استفتاء حول الاستقلال مما يفسح المجال أمام تقسيم العراق.

وقال دومان ان تركيا لم تعد تخشى ان تؤدي مطالب الاستقلال من قبل اكراد العراق الى اقامة كردستان كبيرة "لان "الاكراد في المنطقة ليسوا موحدين".

كما تحمل تصريحات ادلى بها حسين جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مؤخرا لصحيفة "فايننشال تايمز"، على الاعتقاد بأن تركيا ستقبل اقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق.

وغالبية الاكراد في الشرق الأوسط مسلمون سنة ويقدر عددهم بين 25 و35 مليون شخص. ويتميزون بلغتهم وثقافتهم عن الاتراك والفرس والعرب. وعليه فهم يعتبرون تهديدا للدول الاربع الرئيسية التي يقيمون فيها وهي ايران وسوريا وتركيا والعراق.

الا ان الاكراد الأتراك بدأوا يحصلون على حقوق ديموقراطية منذ وصول اردوغان الى الحكم قبل 11 عاما. كما انه دعا حزب العمال الكردستاني الى اطلاق محادثات من اجل وضع حد للنزاع الذي اوقع 45 الف قتيلا.

واقترحت الحكومة التركية الاسبوع الماضي اصلاحات لتحريك المحادثات المتوقفة مع الاكراد. وكان حزب العمال الكردستاني بدأ حركة تمرد مسلحة في 1984 بهدف اقامة دولة كردية مستقلة الا انه عدل عن ذلك لاحقا مكتفيا بالحصول على حكم ذاتي واسع للأكراد.

وقال هيو بوب من مجموعة الازمات الدولية ان "تركيا بلد مختلف جدا عن العراق أقله لان حزب العدالة والتنمية يسيطر على قرابة نصف اصوات الاكراد بما في ذلك جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية، وايضا لان قرابة نصف الاكراد في تركيا يقيمون في غرب البلاد".

واضاف بوب "هناك فرص كبيرة بأن يؤدي برنامج ديموقراطي عادل يقوم على نوع من اللامركزية المنظمة في البلاد الى الحفاظ على وحدة اراضي تركيا وازدهارها".

كما اقامت تركيا علاقات تجارية متينة مع كردستان العراق منذ بضع سنوات، وهو سبب اضافي يحول دون ان تعارض انقرة كما في السابق اقامة دولة كردية مستقلة في العراق، بحسب الخبراء.

وفي ايا ، بدأت تركيا بتصدير نفط كردستان العراق الى اسواق دولية مما اثار استنكارا شديدا من قبل الحكومة المركزية في بغداد. واعتبر دومان "ليس من مصلحة اردوغان ان يثير عدائية اكراد شمال العراق لانه بحاجة اليهم من اجل النفط والسلع التي يصدرها اليهم". وبات العراق السوق الثانية للصادرات التركية ويشكل 8% من مجمل مبيعاتها.

1