تركيا تتحدى المجتمع الدولي: لن نسحب قواتنا من ليبيا بعد كل الجهود التي بذلناها

أنقرة تتجاهل دعوة حكومة الدبيبة إلى إنهاء وجودها العسكري في ليبيا.
الثلاثاء 2021/05/04
أكار: باقون في ليبيا

طرابلس - اعتبر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن وجود الجنود الأتراك في ليبيا جاء من أجل حماية حقوق ومصالح الليبيين ومساعدتهم، في تجاهل لدعوات السلطات الانتقالية الليبية إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي ومغادرة جميع القوات التركية البلاد.

وأكد أكار أن الوجود التركي في ليبيا مهم للغاية من ناحية حماية مصالح أنقرة وحقوقها في شرق البحر المتوسط، وأن تركيا مستمرة في أنشطتها شرقي المتوسط بما في ذلك اتفاقية مناطق الصلاحية البحرية مع ليبيا.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن أكار القول أثناء لقائه الجنود الأتراك العاملين في ليبيا، خلال زيارته لها "كانت هناك مجموعة من المشاكل عند قدومنا، وبذلنا كل الجهود الممكنة ليل نهار، برا وجوا وبحرا، من أجل إزالة هذه المشاكل".

وتأتي تصريحات أكار في وقت تكثف فيه أطراف دولية وعربية وفي مقدمتها البعثة الأممية إلى ليبيا، من دعواتها إلى ضرورة الإسراع بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة.

وتأخرت عملية إخراج المرتزقة كثيرا، حيث ينص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف في أكتوبر الماضي بشأن المرتزقة وتوحيد المؤسسة العسكرية، على ضرورة أن تغادر كافة القوات الأجنبية ليبيا بحلول 23 يناير.

ولم تبعث تركيا إلى الآن برسائل إيجابية حول مرتزقتها، بل عززت من وجودها العسكري في البلاد تحت يافطة الاتفاق الموقع مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة فايز السراج.

وكانت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش دعت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها التركي مولود جاويش أوغلو "تركيا إلى اتخاذ خطوات لتنفيذ مخرجات برلين حول ليبيا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتعاون معا في إنهاء تواجد كافة القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا حفاظا على سيادتها".

وأضافت "نؤكد على أهمية مساهمة تركيا في إيقاف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار في عموم البلاد".

ورفض وزير الخارجية التركي مساواة تواجد قوات بلاده في ليبيا بما وصفه بـ"المجموعات غير الشرعية".

وقال "هناك أصوات تتعالى تريد مساواة وجود تركيا في ليبيا مع المجموعات الأخرى غير الشرعية".

وأضاف "التعاون في إطار مذكرة التفاهم منع ليبيا من الوقوع في حرب أهلية، ودعمنا مهّد الطريق لمنح الفرصة لوقف إطلاق النار وتشكيل سلطة سياسية جديدة موحدة".

وعلى الرغم من انتهاء القتال بين طرفي النزاع منتصف العام الماضي، وصمود اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن ليبيا لا تزال تقوضها صراعات نفوذ ووجود قوات أجنبية ومرتزقة، تكرر السلطات الجديدة والأمم المتحدة وقوى دوليّة المطالبة بانسحابهم "الفوري".

وحسب تقديرات البعثة الأممية إلى ليبيا يوجد نحو 20 ألفا من القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا، وهو ما يعتبر انتهاكا للسيادة الوطنية.

وكانت تركيا قد تدخلت مباشرة في ليبيا العام الماضي من خلال دعم حكومة الوفاق بالمرتزقة والعتاد العسكري، في مواجهة الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر خلال هجومه من أجل استعادة السيطرة على العاصمة.

وتزعم أنقرة أن وجود قواتها في ليبيا يهدف إلى تدريب الوحدات الموالية لحكومة الوفاق، في ذريعة للتنصل من الالتزام بما جاء في اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا، بل ذهبت إلى حد الترويج إلى أن الحكومة الجديدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة لا تعارض الوجود العسكري التركي في ليبيا، علاوة على دعمها لدور أنقرة.