تركيا تتحول إلى بلد العاطلين عن العمل

المؤسسات الخاضعة لحكومة العدالة والتنمية تؤكد خطورة تفاقم أوضاع البطالة.
الاثنين 2019/05/06
اتساع جبهة الرافضين لسياسات أردوغان

تشير وسائل الإعلام التركية، رغم سيطرة الحكومة عليها ومنعها من تغطية الأزمات، إلى أن البطالة في تركيا وصلت إلى مستويات خطرة في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى ظروف مزرية على نحو متزايد في سوق العمل.

ويعكس تقرير شهر مارس الصادر عن وكالة التوظيف التركية تلك الصورة المتفاقمة بشكل صارخ. وتقول الوكالة إن عدد العاطلين عن العمل ارتفع بنسبة 72.9 بالمئة في العام الماضي ليصل إلى 4 ملايين و48 ألف شخص. وثلث هؤلاء العمال تقريبا في الفئة العمرية ما بين 15 إلى 24 عاما.

ولأول مرة، تجاوز معدل البطالة أربعة ملايين في تركيا. هناك ارتفاع كل شهر تقريبا في معدل البطالة. ويؤكد ذلك أن التقلبات في قيمة الليرة التركية التي بلغت ذروتها في أغسطس الماضي، تسببت في أضرار جسيمة على الاقتصاد.

وتحصل وكالة التوظيف التركية على بياناتها من العمال الذين يسجلون لديها. وتقدم الأرقام مؤشرات أولية لاتجاهات التوظيف قبل إصدار البيانات الرسمية.

وقد أظهر أحدث تقرير نشره معهد الإحصاء التركي ارتفاع معدل البطالة في شهر يناير إلى 14.7 بالمئة. وهناك مؤشرات تؤكد أن سوق العمل تدهور أكثر في شهري فبراير ومارس. وتشير هذه التقارير مجتمعة إلى أن الزيادة في البطالة ستستمر في الأشهر المقبلة.

وقد حدث ارتفاع في البطالة رغم إعانات الرواتب التي تقدمها الحكومة، والتي تم الإعلان عنها في الفترة التي سبقت الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس الماضي.

وفي حين كانت الحكومة تضع نصب أعينها الانتخابات على مستوى البلاد، بدأت في دفع رواتب العمال المعينين حديثا في أشهر فبراير ومارس وأبريل من خلال صندوق البطالة الحكومي.

تأثير الأزمات الاقتصادية على العمالة يرجح أن الذين فقدوا وظائفهم لن يعودوا للعمل لبضع سنوات

وحاولت الحكومة التأثير في الانتخابات من خلال دفع صندوق البطالة أكبر حوافز توظيف بعيدة المدى طبقتها الحكومة حتى الآن.

ومع تلك الحوافز الجذابة، لم يفشل أصحاب العمل في توظيف عمال جدد فحسب، ولكنهم أيضا قاموا بتسريح موظفين إضافيين. من الواضح أن هذه الحوافز لم تكن كافية للتغلب على الركود الذي أصاب الاقتصاد.

تنبغي الإشارة إلى أنه إلى جانب دعم الحكومة للعمال المعينين حديثا، قدم الصندوق أيضا إعانات رواتب قصيرة الأجل للعمال الحاليين. وقد أعطى هذا الدعم لأصحاب العمل الفرصة للإبقاء على العمال باستخدام الأموال الحكومية.

بعبارة أخرى، قدمت الحكومة تغطية ليس فقط ثلاثة أشهر من الرواتب للتعيينات الجديدة، ولكن أيضا الأجور قصيرة الأجل للعمال الحاليين. ولم يكن على جميع أرباب العمل سوى عدم الاستغناء عن العاملين.

ومن خلال ضم كل من العمال الجدد والحاليين، توقعت الحكومة من أرباب العمل الاستفادة من الحوافز المالية في وقت الأزمة الاقتصادية الحالية، التي شهدت بقاء التضخم عند نحو 20 بالمئة وانكماش الاقتصاد لربعين على التوالي.

ومع ذلك، في شهر مارس، استفاد 35850 عاملا فقط من إعانة الرواتب قصيرة الأجل. ويشير هذا إلى أن أرباب العمل لا يتوقعون أن تتحسن الظروف في أي وقت قريب ويختارون الاستغناء عن العمال وتقليص حجمهم بشكل دائم بدلا من الاستفادة من المساعدات الحكومية المؤقتة.

وتظهر إحصائيات بشأن مستويات التعليم سجلتها وكالة التوظيف التركية أن مئات الآلاف من حاملي الشهادات الجامعية ودرجات الماجستير والدكتوراه من بين حشود العاطلين عن العمل.

ويبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل الحاصلين على تعليم جامعي 843 ألف شخص، منهم 458 ألفا يحملون درجة البكالوريوس و385 ألفا يحملون درجات عليا. ويشكل أصحاب درجات الماجستير 17993 من العمال العاطلين عن العمل الذين سجلوا لدى وكالة التوظيف التركية في حين يمثل حاملو شهادات الدكتوراه 789
شخصا.

والغالبية العظمى من العمال الذين ليس لديهم وظائف من العاطلين عن العمل لفترة طويلة.

هناك ما يقرب من 1.1 مليون شخص يبحثون عن عمل منذ ما يربو على ثمانية أشهر ويبحث 315 ألفا عن العمل منذ أكثر من عام. ومن إجمالي أربعة ملايين و48 ألف شخص عاطل عن العمل، هناك 275 ألف عاطل عن العمل لمدة تقل عن شهر واحد.

تجدر الإشارة أيضا إلى انخفاض الوظائف المتاحة في القطاع الخاص.

ارتفاع معدل البطالة في شهر يناير إلى 14.7 بالمئة، ومؤشرات تؤكد أن سوق العمل تدهور أكثر في شهري فبراير ومارس

وقالت وكالة التوظيف التركية إن الوظائف الشاغرة في سوق العمل انخفضت بنسبة 16.6 بالمئة على أساس سنوي إلى 202 ألف في شهر مارس، وأظهر الربع الأول انخفاضا أكبر بتسجيل 494 ألف وظيفة شاغرة، بانخفاض 17.7 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وكانت أعلى الوظائف التي حاول أصحاب العمل شغلها عبر وكالة التوظيف هي لحراس الأمن ومندوبي المبيعات وعمال النظافة.

وتشير بيانات شهر مارس إلى أن من بين 429 ألف شخص تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة في شهري يناير وفبراير، حصل 219 ألفا على الإعانات. وعند إضافة أولئك الذين حصلوا على إعانات في الأشهر السابقة، يبلغ عدد الأشخاص الذين يحصلون على إعانة البطالة 682 ألف شخص في شهر مارس.

كانت هناك زيادة ملحوظة في الإنفاق من قبل صندوق البطالة، بقيادة مدفوعات حوافز أصحاب العمل وكذلك إعانات البطالة وغيرها من النفقات.

وقد زادت نفقات الصندوق في مدة ثلاثة أشهر إلى 5.8 مليار ليرة، وتشمل إعانات البطالة 2.1 مليار ليرة من هذا الإنفاق، أما الباقي فكان في شكل مدفوعات حوافز ودورات مهنية وبرامج تدريب أثناء العمل. بلغ إجمالي أصول الصندوق 130.5 مليار ليرة.

وتظهر الإحصائيات التي سجلتها وكالة التوظيف ومعهد الإحصاء التركي ومؤسسة الضمان الاجتماعي جميعها انهيارا حادا في سوق العمل وارتفاع البطالة بمعدل ينذر بالخطر حيث يفقد الآلاف وظائفهم كل يوم.

ومع الأخذ في الاعتبار التأثير الضار على المدى الطويل للأزمات الاقتصادية على العمالة، يمكننا أن نتوقع أن أولئك الذين فقدوا وظائفهم لن يتمكنوا من العودة إلى العمل لبضع سنوات. لذلك، تحتاج تركيا إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتوفير بدائل أكثر فعالية لصندوق البطالة لمساعدة العمال العاطلين عن العمل.

10