تركيا تتسلل تدريجيا إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية التونسيتين

تركيا تواصل التغلغل في تونس مستغلة تدهور الوضع الاقتصادي وتواجد حليفتها حركة النهضة في الحكم لتسهيل تثبيت نفوذها في البلاد التي يبدو أنها بوابة تركيا للتمدد في أفريقيا.
الجمعة 2018/08/03
من المستفيد

تونس- بدأت تركيا تتسلل تدريجيا إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية التونسيتين، وذلك في سابقة خطيرة تأتي وسط تسارع خطوات السلطات التركية باتجاه تعميق تغلغلها في تونس بهدف تحويلها إلى قاعدة خلفية في سياق مُخطط توسعي يتجاوز منطقة شمال أفريقيا، ليشمل دول الساحل والصحراء الأفريقية.

واستغلت تركيا حاجة تونس إلى التمويلات الخارجية لتغطية حاجياتها في مختلف المجالات، لتُقدم قرضا لها بقيمة 200 مليون دولار، سيُخصص لتوفير معدات وتجهيزات في مجالي الأمن والدفاع.

ووقع على اتفاقية هذا القرض الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية، زياد العذاري، بصفته وزيرا للتنمية والاستثمار والتعاون الدولي، وسفير تركيا لدى تونس، عمر فاروق أردوغان، وذلك خلال حفل أقيم بالمناسبة الأربعاء، بحضور رئيس ديوان وزير الدفاع التونسي، وممثلين عن وزارة الداخلية التونسية.

وقالت وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي التونسية في بيان لها إن هذا القرض “يأتي في إطار تعهدات الحكومة بدعم القدرات اللوجيستية والعملياتية للجيش وقوات الأمن الداخلي من حيث توفير كل المتطلبات الضرورية لتحقيق أمن واستقرار البلاد، وهو بذلك سيسمح بتعزيز قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية في مواجهة المخاطر الأمنية والإرهابية”.

وقال زياد العذاري إن هذا القرض “يهدف بالأساس إلى الترفيع من جاهزية المؤسستين العسكرية والأمنية ضد المخاطر التي تحدق بالبلاد وخاصة الإرهابية منها وذلك من خلال برنامج استثمارات في مجال الصناعة الدفاعية ستستفيد منها كل من وزارة الداخلية والدفاع”.

ولم يُوضح الوزير التونسي مصدر التجهيزات والمعدات التي سيُمولها هذا القرض، وذلك في الوقت الذي رجحت فيه أوساط سياسية أن يكون مصدر تلك التجهيزات الشركات التركية، باعتبار أن وزارة التنمية والاستثمار التونسية أشارت إلى أن اتفاقية القرض تضمنت “شروطا تفاضلية بما يخفف العبء عن ميزان المدفوعات الخارجية ويُساهم في الحفاظ على رصيد تونس من النقد الأجنبي”.

زهير حمدي: لم يسبق في تاريخ تونس أن اقترضت لتمويل حاجيات الجيش والشرطة
زهير حمدي: لم يسبق في تاريخ تونس أن اقترضت لتمويل حاجيات الجيش والشرطة

وساهمت هذه الإشارة في تعميق الهواجس والقلق من مخاطر رهن حاجيات وزارتي الداخلية والدفاع التونسيتين بإنتاج الصناعات العسكرية والأمنية التركية، لا سيما في هذه المرحلة التي لا تُخفي فيها تركيا طموحها في أن يكون لها موطئ قدم ثابت ومتعدد القواعد في تونس.

وتكشف اتفاقية هذا القرض عن طموحات عسكرية تركية قوية ليس فقط في تونس، وإنما أيضا في عموم المنطقة، ما دفع زهير حمدي، الأمين العام للتيار الشعبي التونسي، وعضو المجلس المركزي للائتلاف الحزبي اليساري “الجبهة الشعبية”، إلى التحذير من مخاطر وتداعيات مثل هذه الاتفاقيات على أمن وسيادة تونس، ارتباطا بطبيعة المشروع التركي- الإخواني.

وقال لـ”العرب”، إنه لم يسبق في تاريخ تونس أن وقعت على اتفاقية قرض بعنوان تمويل حاجيات المؤسستين الأمنية والعسكرية من تجهيزات ومعدات، وبالتالي فإن هذا القرض يطرح جملة من نقاط الاستفهام.

وأعرب عن خشيته من أن يكون هذا القرض مُقدمة لاختراق تركي واضح للمؤسستين الأمنية والعسكرية، لأنه يسمح لتركيا بالتسلل إلى المجالين الأمني والعسكري التونسيين بما يمس مباشرة من السيادة الوطنية.

وفيما دعا زهير حمدي إلى ضرورة النأي بالمؤسستين الأمنية والعسكرية التونسيتين عن التجاذبات الإقليمية، لا سيما في هذه المرحلة الخطيرة، دق مراقبون ناقوس الخطر تحذيرا من الدور الذي تقوم به حركة النهضة الإسلامية على صعيد تمرير المشروع التركي في تونس.

ولفتوا إلى أنها ليست المرة الأولى التي تفتح فيها حركة النهضة الإسلامية أبواب تونس أمام تركيا لا سيما في المجال الأمني، حيث سبق للقيادي علي العريض عندما تولى حقيبة الداخلية خلال فترة حكم الترويكا أن سمح بقبول مساعدات أمنية وعسكرية تركية منها عربات مدرعة وقطع مدفعية ثقيلة، على شكل هبة. ولم يستبعدوا أن يخصص القرض الجديد لشراء قطع غيار وذخائر لتلك الهبة العسكرية التركية، ما يعني أن تلك الهبة لم تكن سوى شرك نصبته تركيا لتونس بالتعاون مع حركة النهضة الإسلامية، للتغلغل في كافة المجالات الحيوية والاستراتيجية في البلاد.

ولا تتوقف مختلف الأوساط السياسية والاقتصادية التونسية عن توجيه الانتقادات للحكومات المتعاقبة بسبب رضوخها لضغوطات حركة النهضة من أجل السماح لتركيا بتعزيز نفوذها الاقتصادي في البلاد من خلال إغراق السوق التونسية بالبضائع التركية المعفاة من الرسوم الجمركية، الأمر الذي تسبب في خسائر لمختلف القطاعات التونسية بنحو مليار دولار خلال العام الماضي فقط.

ويعكس هذا التغلغل المُتصاعد الذي توسع منذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتونس التي تمت في  ديسمبر الماضي، استمرار السلطات التركية في التمدد والتوسع في تونس، وتحصين نفوذها بالتسلل إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية تحت عناوين مُختلفة، وذلك في سياق التنافس على مراكز النفوذ في المنطقة.

4