تركيا تتسلل عائدة إلى الخليج فوق جسر الكويت

الأربعاء 2015/01/21
الكويت بديلة للدوحة لحمل أنقرة إلى المنطقة

أنقرة – يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تكسير الجليد الذي أخذ في التراكم حول علاقة بلاده بدول الخليج منذ سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر صيف عام 2013.

تظل تركيا في ظل الممانعة الكبيرة التي تلقاها في كل مرة تحاول فيها الاقتراب من مجلس التعاون من قبل القوى التقليدية المتمثلة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، على مناوراتها من أجل التسلل إلى المنطقة من خلال الكويت.

وزيارة وزير الخارجية التركي للكويت يوم الأحد الماضي تحمل دلالات التحركات التركية وتعكس ما يختبئ في أجندة الحكومة الحالية من مكاسب العودة إلى منطقة الخليج التي انعزلت عنها على غير إرادتها خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، أثناء استقباله لأوغلو، إنه بحث مع وزير الخارجية التركي آليات جديدة لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وعلى رأسها التعاون في المجال العسكري والصحي والسياحي والمواصلات.

وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي في الكويت أن المناقشات تناولت سبل تطوير أوجه التعاون والشراكة بين تركيا والكويت في مختلف المجالات.

وأشار الوزير الكويتي إلى أن معدل التبادل التجاري بين البلدين بلغ 600 مليون دولار العام الماضي، بزيادة 150 بالمئة مقارنة بعام 2010.

وأوضح أن حجم استثمارات القطاع الخاص الكويتي في تركيا بلغ نحو 2.5 مليار دولار في كافة القطاعات.

وقال الشيخ الصباح: “تركيا مقصد سياحي للمصطافين الكويتيين، ومعدل الرحلات الجوية بين الدولتين وصل إلى 38 رحلة أسبوعيا، وهو ما يشير إلى مدى التواصل بين مواطني البلدين”.

وخلال العامين الماضيين غدت تركيا قبلة للكويتيين الراغبين في شراء عقارات، إذ تحولت إلى ملاذ آمن لقاصدي السياحة والاستثمار من الأفراد والأسر والشركات في ظل تزايد الاضطرابات في مصر وسوريا ولبنان التي كانت تمثل في السابق، إلى جانب دبي، وجهات تقليدية لأهل الكويت.

وأقرت تركيا مؤخرا تشريعات سمحت لمواطني كثير من الدول، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، بشراء المنازل والشقق بلا قيود. كما سمحت بتملك الأراضي أيضا، وهو ما أزال عقبة كبيرة كانت تحول دون الاستثمار، وسمحت أيضا بمنح تأشيرات الدخول في المطار وحق الإقامة لمدة معينة لمن يمتلك عقارات بها.

جاويش أوغلو: هناك بعض بلدان في منطقة الخليج عملت ضد تركيا بسبب انتقاداتنا لمصر

وتسعى تركيا لتحقيق زيادة مطردة في أعداد السياحة القادمة إليها سنويا وتركز بشكل خاص على دول الخليج النفطية التي تفضل كثير من أسرها السفر إلى تركيا عوضا عن دول أوروبا والولايات المتحدة، نظرا إلى القرب الجغرافي وتشابه العادات والتقاليد.

وطبقا لبيانات وزارة السياحة التركية فإن عدد السياح الأجانب الذين زاروا تركيا في الأشهر العشرة الأولى من العام ارتفع 10.2 بالمئة إلى 31.8 مليون سائح، وذلك رغم الاحتجاجات التي شهدتها.

ورغم تنامي الحركة السياحية ومعدل الاستثمارات الخليجية في تركيا، تظل العلاقات السياسية تتحرك داخل إطار ضيق، ربما باستثناء قطر والكويت.

وتجمع أنقرة علاقات استراتيجية تنبني في مؤداها على دعم تنظيمات الإسلام السياسي النابعة من الأجندة التي تحملها الأسرة الحاكمة في الدوحة، وهيمنة حزب العدالة والتنمية الإسلامي على السلطة في أنقرة.

لكن محاولات التقارب مع الكويت طبقا لمحللين تتصل مباشرة بنشاط جماعة الإخوان المسلمين المتزايد في الدولة الخليجية الصغيرة التي يتمتع الإسلاميون فيها بنفوذ عميق.

وتقول تقارير كويتية إن هناك اتصالا مباشرا بين الإخوان في الكويت وجهات تركية حكومية وأخرى تعمل تحت غطاء أهلي، وإن دعما مباشرا يصل إلى التنظيم سواء عن طريق تركيا أو بدرجة أقل (نظرا إلى القيود الخليجية) عن طريق قطر.

وتنظيم الإخوان المسلمين في الكويت لا يزال إلى الآن يفضل العمل السري وعدم الكشف عن نواته وهوية قياداته وحتى الإعلان عن قانون ينظم الأحزاب. فهناك صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة حول تفاصيل هيكلية هذه التيارات الدينية وتنظيمها في الكويت.

حرب باردة تشتعل خلف الكواليس بين المعسكر الإقليمي المصري-السعودي-الإماراتي من جهة والمعسكر التركي-القطري من جهة أخرى

وقد كشف محمد سالم الراشد، نائب رئيس تحرير مجلة المجتمع التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي الواجهة الأولى لعمل حركة الإخوان المسلمين في الكويت، صراحة في وقت سابق، عن أن تنظيم الإخوان في الكويت يعول على قيادات شابة وقريبة أكثر إلى المدرسة التوافقية مع السلفية.

الدعم التركي للإخوان في الكويت لم يرق على ما يبدو لقادة الخليج. وعبرت تقارير سابقة عن حالة عدم الرضى، التي اشتركت مصر فيها، بشكل واضح بعدما فشلت تركيا في الحصول على مقعد بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

التقارير قالت إن تحركات دبلوماسية مصرية سعودية مكثفة كانت وراء الفشل التركي، وإن حربا باردة تشتعل خلف الكواليس بين المعسكر الإقليمي المصري-السعودي-الإماراتي من جهة والمعسكر التركي-القطري من جهة أخرى.

ولم تكن التقارير وحدها هي من كشف عن القلق التركي العميق حول هذه التحركات، بل عبر جاويش أوغلو نفسه عن هذا القلق علانية حينما قال لنظيره الكويتي في المؤتمر الصحفي الذي عقد بينهما: “هناك بعض بلدان في منطقة الخليج عملت ضد تركيا بسبب انتقاداتنا (لمصر)، وهذا ليس صائبا، وإن أقدمت مصر على خطوات تجاه الاستقرار فنحن سنحسّن علاقاتنا معها”، دون ذكر من يقصد بتلك البلدان. ويخشى الأتراك أن ينحصر تأثيرهم في العالم العربي عقب عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة مرة أخرى، بعد أن كانوا قد تم سحبهم في مارس الماضي، على خلفية اتهام الدول الثلاث لقطر بعدم تنفيذ اتفاق وقع في الرياض في نوفمبر الماضي، ويقضي بعدم التدخل في شؤون أي من دول مجلس التعاون، قبل أن تتمكن وساطة كويتية من التوصل يوم 17 أبريل الماضي، إلى اتفاق بين الدول الخليجية على آلية لتنفيذ الاتفاق.

كما أن المصالحة المصرية القطرية بوساطة سعودية من الممكن أن تقضي على آمال أنقرة في التوغل في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، إلى جانب تحقيق تقدم في الملف الليبي الذي يحاول أردوغان لعب ورقة الإسلاميين فيه كآخر عناصر التعويل في المنطقة.

12