تركيا تتعمد خرق القانون الدولي بدعم اتفاقها مع السراج

اتفاق الصخيرات يبطل اتفاق المجلس الرئاسي الأحادي.
الجمعة 2019/12/06
لا حدود للخطوات الاستفزازية التركية

عرض حزب العدالة والتنمية، الحاكم في تركيا، الاتفاق الموقع بين أنقرة وحكومة الوفاق في ليبيا، والمتعلق بتحديد مجالات الصلاحية البحرية، على البرلمان، الذي يسيطر عليه لتزكيته، في إطار السعي إلى مزيد خلط الأوراق، وتحدي المواقف الإقليمية والدولية الرافضة أو المشككة في الأهداف المعلنة من مذكرتي التفاهم اللتين أمضاهما الرئيس رجب طيب أردوغان مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.

وافقت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، الخميس، على مشروع قانون لمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا (حكومة الوفاق) المتعلقة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، وهو ما يعني تحويله إلى أمر واقع من الجانب التركي على الأقل، في ظل عجز المجلس الرئاسي بطرابلس عن تحويله إلى قرار شرعي في بلاده، الأمر الذي يكرّس المزيد من التأزم في المنطقة.

وتحدثت مصادر مطلعة في العاصمة الليبية عن الاتفاقية بالقول إنه تم فرضها على فائز السراج دون أن يطلع على تفاصيلها، وأن تركيا سعت من خلالها إلى تشريع تحركاتها في منطقة شرق المتوسط بعد ما تعرضت له محاولاتها السابقة للتنقيب عن النفط والغاز من انتقادات واسعة.

وأثارت الخطوة التركية، خاصة المذكرة المتعلقة بمنطقة المصلحة الاقتصادية البحرية الخالصة، جدلا واسعا، حيث وصفتها وزارة الخارجية الأميركية، بأنها استفزازية. وقالت “إن إعلان مذكرة التفاهم الموقعة بشأن ترسيم الحدود بين تركيا وحكومة الوفاق تتسبب في توترات في المنطقة، وهو أمر غير مفيد ومثير للاستفزاز”.

كما أشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية إلى أن “هذه التطورات تشير إلى خطورة أن يتخذ الصراع في ليبيا أبعادا إقليمية أوسع، والحاجة الملحة لجميع أطراف التسوية التفاوضية للعمل”.

ومن بروكسل، أكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، تضامن الاتحاد بصورة كاملة مع اليونان وقبرص بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها تركيا في شرق المتوسط. وفي 14 أكتوبر الماضي وافقت دول الاتحاد الأوروبي، على وضع قائمة بعقوبات اقتصادية تستهدف عمليات التنقيب التركية عن النفط والغاز في مياه قبالة قبرص، من دون تحديد الأسماء التي ستشملها القائمة.

واتفق وزراء خارجية الاتحاد على “وضع إطار عمل لإجراءات عقابية تستهدف الأشخاص الطبيعيين والقانونيين المسؤولين عن أو المشاركين في أنشطة التنقيب غير المشروعة عن الهيدروكربونات في شرق البحر المتوسط”. وبناء عليه، سيتعيّن على مسؤولي السياسة الخارجية في الاتحاد الآن اقتراح أسماء أفراد، من الممكن أن تطولهم العقوبات.

وندّد الاتحاد الأوروبي مرارا بالأنشطة غير القانونية لتركيا في المياه الإقليمية القبرصية، لكن أنقرة أرسلت مؤخرا سفينة تنقيب عن الغاز إلى الرقعة الرقم 7 في المنطقة الاقتصادية القبرصية الخالصة، حيث منحت السلطات القبرصية اليونانية بالفعل حقوق تنقيب عن النفط والغاز لشركات إيطالية وفرنسية. واستدعى التحرّك التركي إرسال فرنسا فرقاطة إلى قبرص في 10 أكتوبر 2019.

كما أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير الشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، عدم مشروعية الاتفاقية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق، مشددين على أن السراج، قد تجاوز بتوقيعه للاتفاقية، الصلاحيات الممنوحة له بموجب الاتفاق السياسي.

وتشهد العلاقات بين القاهرة وأنقرة من جهة، وباريس وأنقرة من جهة ثانية، توترا كبيرا، في حين تتميز العلاقات المصرية الفرنسية بتطور مطرد وبتنسيق للمواقف في عدد من الملفات الإقليمية المهمة ومن بينها الأزمة الليبية ومكافحة الإرهاب.

خطوة تهدد السلم
خطوة تهدد السلم

في الداخل الليبي، ينظر المتابعون للشأن العام إلى الاتفاق التركي مع المجلس الرئاسي باعتباره غير شرعي ويدخل في إطار صفقة مشبوهة سعى إليها فائز السراج لضمان الحصول على دعم أردوغان بعد أن وجد نفسه معزولا إقليميا ودوليا نتيجة تخليه عن التزاماته وتعهداته واعتماده على الإرهاب في التصدي للقوات المسلحة وتورطه في ملفات الفساد.

وزاد اللواء ركن يونس فرحات، وكيل عام وزارة الدفاع والمكلف بتسيير مهام الوزارة في الحكومة المؤقتة، على ذلك بالقول إن الاتفاقية التي وقعها السراج مع الأتراك في مجال التعاون الأمني والبحري معدومة الأثر القانوني ومخالفة لنظم السيادة الدولية وهي تسمح باستخدام الأجواء الليبية دون إذن واختراق المياه الإقليمية والاقتصادية بشكل صارخ.

كما دعا اللواء يونس إلى سرعة تحرك رئاسة البرلمان والمستشار عقيلة صالح لحث المجتمع الدولي على سحب الاعتراف بما يعرف بالمجلس الرئاسي الذي تمادى في خرق سيادة البلاد وأمنه القومي. وأكد أن المهمة المباشرة لكافة قوات الجيش الوطني في محاور القتال هي الوصول إلى قلب طرابلس والسيطرة على مؤسسات الدولة وتأمينها وحمايتها.

وكانت القيادة العامة للجيش الوطني أكدت رفضها لمذكرتي التفاهم بشأن المناطق البحرية والتعاون الأمني والعسكري التي وقعتهما حكومة الوفاق والحكومة التركية، مطالبة بتدخل مجلس الأمن ودول حوض المتوسط لمواجهة المخططات التركية وإحباطها وكبح جماحها في استعادة نفوذها المدمر بالمنطقة زمن الدولة العثمانية.

واعتبرت أن هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة التركية وحكومة السراج عدائية تهدد السلم والأمن الدوليين والملاحة البحرية.

بدوره، قال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبدالله بليحق، إن مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق المدعومة دوليا، غير قانونية وباطلة دستوريا، موضحا أن تنفيذها يعد اعتداء على حقوق وحدود دول أخرى وانتهاكا لسيادتها البحرية، وأنها ستساهم في تأجيج النزاعات وزيادة التوترات بين دول البحر المتوسط.

وأضاف أنه وفقا للدستور الليبي والاتفاق السياسي، لا يحق لرئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، توقيع اتفاقيات تهم مستقبل البلاد مع تركيا أو أيّ دولة أجنبية دون الرجوع إلى سلطة البرلمان وأخذ موافقته، مؤكدا أن هذه الاتفاقية باطلة وغير دستورية، وأن مجلس نواب طبرق، راسل مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن.

وينتظر أن تشهد الأيام القليلة القادمة المزيد من التصعيد في اتجاه العمل على نزع الشرعية الدولية التي يحظى بها المجلس الرئاسي استتباعا لاتفاقية الصخيرات الممضاة قبل أربع سنوات، والتي لا تقابلها أي شرعية داخلية سواء كانت دستورية وقانونية أو شعبية وسياسية، الأمر الذي سيستغله البرلمان المنتخب في معركته للإطاحة بحكم السراج، كما سيستفيد منه الجيش الوطني في إعطاء الضوء الأخضر لنفسه لخوض المرحلة الأخيرة من معركة تحرير العاصمة التي أطلقها قبل تسعة أشهر.

6