تركيا تتكل على علاقاتها مع أميركا لضمان مكانتها في المنطقة

الأربعاء 2013/11/20
تعتمد تركيا على النفوذ الأميركي لفرض نفسها بالمنطقة

واشنطن- اختتم وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو زيارته إلى واشنطن، أمس الثلاثاء، وتركزت مباحثات أوغلو الذي التقى بوزيري الدفاع والخارجية الأميركيين، على صفقة الصواريخ والملف السوري.

وأصدرت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بياناً بعد لقاء أوغلو وتشاك هيغل؛ جاء فيه أن الدعم الأميركي سيستمر بشأن بقاء بطاريتي صواريخ باتريوت في تركيا لعام آخر ضمن إطار حلف الناتو.

كما زار داوود أوغلو معهد بروكينغز الفكري ولفت الأنظار إلى المأساة الجارية في سوريا مشيرا إلى أن عام 2013، بات عام الإحباط والحزن معيدا إلى الأذهان الانقلاب الذي وقع في مصر، واستمرار نظام الأسد في سوريا، وتواصل الوضع غير المستقر في دول شمال أفريقيا.

والتقى أوغلو مع نظيره الأميركي جون كيري، وشكّل الملف السوري الموضوع الرئيسي لمباحثات الوزيرين، حيث أكد أوغلو على ضرورة عقد مؤتمر جنيف الثاني في أقرب وقت موضحا أنه سيتم الاستمرار في العمل مع الائتلاف الوطني السوري. وأفاد أن الشراكة النموذجية بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية ستستمر إلى الأبد.

وأعرب أيضا عن دعم بلاده للمفاوضات الجارية مع إيران مؤكدا أن تركيا لا ترغب في تواجد الأسلحة الكيميائية في منطقتها، وتطرق أوغلو إلى السياسة الشرق أوسطية مبينا أن التقارب المرتكز على السلام سيتفوق عن التمييز المذهبي والإثني.

من ناحيته ذكر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه ليست لديه توقعات معينة من المفاوضات التي ستستأنف مع إيران في جنيف يوم 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مؤكدا دعمهم لمسيرة السلام التي وصفها بالخطوة التاريخية.

وحسب تقرير صدر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى يعرض التحولات التي شهدتها العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، فإن تركيا اتبعت منذ سنوات رؤية تتمحور حول سياسة الولايات المتحدة، إلا أن هذه السياسة لم تأذن ببدء ما تطلعت إليه أنقرة حول استخدام قوة النيران الأميركية للإطاحة بنظام الأسد في سوريا، وعندما أحست أنها في عزلة عن جيرانها بدأت تركيا تسعى للحصول على حلفاء آخرين، بما في ذلك بكين.

عندما وصل "حزب العدالة والتنمية" إلى السلطة عام 2002، تبنى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ومسؤولون أتراك ساميون فكرة أن بلادهم ستكون اللاعب الرئيسي في الشرق الأوسط، لكن بحلول عام 2011، أدركوا أن "الربيع العربي" سوف يؤدي على المدى الطويل إلى قيام حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، وسيضع إيران في موقف معاد لتركيا حول الملف السوري، مما جعل الدبلوماسية التركية تميل نحو الولايات المتحدة من خلال العمل مع دول أخرى على الإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا، ونسّقا سياستيهما في وقت سابق ضد نظام الأسد.

ويبدو أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للعلاقات الأميركية- التركية، هو أن الرئيس أوباما وأردوغان قد أصبحا أصدقاء فعليا؛ فكثيرا ما تناقش الطرفان فيما بينهما وحرصا على تبادل الآراء حول قضايا الشرق الأوسط. وكان التقارب واضحا بحيث أن في أيلول/ سبتمبر 2011، تخلت تركيا عن مراوغتها الخطابية بشأن الملف النووي الإيراني بعد تصريحاتها بأن "لإيران الحق في المضي قدما في أبحاثها للحصول على الطاقة النووية للأغراض السلمية"، وانضمت إلى اتفاقية "درع الدفاع الصاروخي" لمنظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وهذا هو السبب الذي جعل الكثيرين يتقبلون إعلان تركيا مؤخرا بأنها سوف تشتري أنظمة دفاع جوية من الصين بمثابة قرار صادم، لأن هذه المشتريات هي الأولى من نوعها لعضو في حلف "الناتو"، وإذا تم وضع اللمسات الأخيرة لهذه الصفقة، فإنها ستشكل صفعة قوية لعلاقات تركيا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، الأمر الذي سيفتح المظلة الأمنية للحلف أمام استراق النظر الصيني المحتمل.

كما أن هناك قضيتين تدفعان أنقرة بعيدا عن واشنطن؛ أولا، تطمح تركيا لتكوين صناعتها الدفاعية وتشعر بخيبة أمل من عدم قيام الشركات الأميركية بنقل التقنية في مقابل مشتريات الأسلحة، ويرى المسؤولون الأتراك أن التحول باتجاه الصين يعدّ وسيلة لتعزيز قدرتهم التفاوضية مع الشركات الأميركية.

ثانيا، تشير تركيا إلى خيبة أملها إزاء سياسة إدارة أوباما تجاه القضية السورية، ومنذ عام 2012 اتبعت تركيا سياسة تهدف إلى تغيير النظام في دمشق، بتوفيرها الأسلحة والملاذ للمعارضة والمقاومة السورية. كما حاولت أنقرة إقناع واشنطن بالانضمام إلى جهودها ودعم المعارضة بشكل كبير، ولم تأخذ الولايات المتحدة في اعتبارها أيا من هذه السياسات.

وتفاقم شعور تركيا بالتخلي عنها في أعقاب صفقة الأسلحة الكيميائية التي توسط فيها مسؤولو الولايات المتحدة وروسيا في أيلول/ سبتمبر الماضي، والتي – وفقا للأذهان التركية – وفرت شريان الحياة لنظام الأسد.

وتتوقع تركيا حدوث احتمالين خطيرين في سوريا: قيام دولة معادية على حدودها مدعومة من قبل إيران التي لن ينسى قادتها دعم أنقرة للمتمردين السوريين، أو وجود جيوب يسيطر عليها تنظيم القاعدة.

وأيا كان الاتجاه الذي ستسير نحوه سوريا، يتوقع المسؤولون الأتراك أن تكون النتيجة غير مواتية بالنسبة لهم وغير منسجمة مع حساباتهم ومصالحهم، وسوف يحتاجون إلى حلفاء للتخفيف من التداعيات التي قد تترتب عما سيحدث هناك.

هذا وأثرت المعاملة القاسية للحكومة التركية للمتظاهرين هذا الصيف على العلاقات بين البلدين، وعندما ضيّقت الشرطة الخناق على تجمع صغير موال للبيئة في إسطنبول، خرج الملايين من الأتراك إلى الشوارع للمطالبة باحترام حرية التجمع والديمقراطية الليبرالية – وقوبلوا برد فعل أكثر عنفا من قبل الحكومة. وقبل قيام هذه الاحتجاجات، كان التواصل بين أردوغان وأوباما متواصلا ولكن منذ ذلك الحين، لم تصغ واشنطن عموما للنداءات التركية حول سوريا.

12