تركيا تتلكأ في اتخاذ قرار واضح لمحاربة المتطرفين

الثلاثاء 2014/09/30
هل يقر البرلمان التركي قرارا لضرب تنظيم "الدولة الإسلامية"

أنقرة – لا يزال الموقف التركي حول الانضمام للتحالف الدولي لضرب أعشاش تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف في الشرق الأوسط يراوح مكانه على الرغم من إشارات الطمأنة التي أرسلتها أنقرة بعد رضوخها للضغط الدولي لاتخاذ إجراءات فعالة لوقف تدفق “الجهاديين” العرب والأجانب عبر أراضيها.

ستقدم الحكومة التركية الإسلامية برئاسة أحمد داوود أوغلو، اليوم الثلاثاء، إلى البرلمان مشروع قانون يتيح لأنقرة الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة جهاديي تنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من تصريحات المسؤولين الأتراك التي أشاروا فيها بأنهم على استعداد للمشاركة دوليا لضرب المتطرفين في أوكارهم، وذلك في تحول مفاجئ بعد الإفراج عن الرهائن الأتراك الذين احتجزوا لدى التنظيم في 11 يونيو الفارط.

ووفق مصادر مطلعة، فإن أردوغان سيعلن للمرة الأولى بصفته رئيسا تركيا افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة.

ومن المتوقع أن يجتمع أعضاء البرلمان، الخميس المقبل، لمناقشة المذكرة في جلسة علنية والتي تخول أيضا قيام الجيش التركي بعمليات خارج الأراضي التركية في كل من سوريا والعراق على الرغم من رفض المعارضة التركية لتلك الخطوات.

لكن تقارير تركية، قالت إن هناك احتمال كبير لأن يصادق حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية على المذكرتين المنفصلتين اللتين أعدتهما حكومة أحمد داود أوغلو لتفويض الجيش في سوريا والعراق.

وكان رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو قد علق، في وقت سابق، على مسودة القانون قائلا “لا نريد للقوات المسلحة التركية أن تدخل إلى أراضي دولة أخرى”.

وأول هذه القرارات التقليدية سيجدد البرلمان لفترة سنة إضافية الإذن الذي منحه للقوات المسلحة التركية للتدخل في العراق، كما سيمنح القرار الثاني وهو جديد الموافقة نفسها على القيام بعمليات عسكرية على الأراضي السورية.

وقبل التوجه إلى الاجتماع تحت قبة البرلمان، دفعت أنقرة، أمس الإثنين، بدباباتها نحو الحدود الجنوبية المطلة على بلدة كوباني للتصدي لأي هجوم محتمل لمسلحي التنظيم الذين يحاصرون البلدة السورية من ثلاث جهات منذ أسبوع تقريبا.

وتمركزت 15 دبابة على الأقل وصوب بعضها مدافعه باتجاه الأراضي السورية قرب قاعدة عسكرية تركية شمال غربي كوباني، وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في المنطقة.

رجب طيب أردوغان: "لا يمكن لتركيا أن تبقى خارج إطار التحالف الدولي"

في غضون ذلك، كشف مصدر تركي، لم يكشف عن اسمه، عن اجتماع لكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بقيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البلاد لمراجعة ما وصفه بـ”خريطة الطريق” لمشاركة تركيا في الحملة العسكرية الدولية ضد “الدولة الإسلامية”.

وأوضح المصدر أن ذلك يأتي في ضوء النقاشات التي أجراها أردوغان مع عدد من أهم الزعماء أهمهم نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء حضوره لاجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في دورتها التاسعة والستين.

وبعد الرفض الصريح الذي ساقته تركيا، في وقت سابق، يبدو أنها مستعدة للمشاركة بدورها في التدخل العسكري الذي يقوم به التحالف ضد تنظيم ما يعرف بـ”داعش” رغم التلكؤ في اتخاذ موقف واضح.

فقد بدأ كبار القادة في تركيا خلال، الأيام الأخيرة، وبعد تحرير الرهائن الأتراك الـ49 بتوجيه خطابات أكثر حدة، منتقدين في الوقت نفسه “جهادي” التنظيم، ما اعتبره، محللون، تحولا في الموقف إلى درجة تخدم مصالحها الاستراتيجية.

وقال أردوغان، أمس الأول، إن “تركيا لا يمكنها البقاء خارج التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق”، مؤكدا على أن نجاح هذه المهمة مرهون بتحقيق شروط أبرزها إقامة منطقة حظر جوي ومناطق آمنة.

وقد شكلت الولايات المتحدة هذا التحالف لمحاربة المقاتلين السنة المتطرفين المتهمين بارتكاب تجاوزات كثيرة ضد المدنيين وصفها متابعون بأنها “فظيعة”، فيما أشار آخرون إلى أنها ترتقي إلى جرائم حرب.

ويتهم الغرب أنقرة بدعم وتسليح جهاديي الجماعات الأصولية المتطرفة في المنطقة وفق أجنتدها السياسية الرافضة للنظام السوري حيث تأكد ذلك بعد الكشف العديد من التقارير عن ذلك الدعم الخفي والمستمر.

5