تركيا تتلمس مستقبلا غامضا عقب الإطاحة بحزب أردوغان

فور انفضاض المصوتين والسياسيين بعد الانتخابات العامة في تركيا وعقب الإعلان عن النتائج التي كانت مخيبة لآمال الحزب الحاكم، بدأت ماكينة العدالة والتنمية بمراجعة استراتيجيتها للمرحلة المقبلة غداة خسارة الحزب للغالبية المطلقة في البرلمان للمرة الأولى منذ سيطرته على السلطة قبل أواخر 2002، ما يشكل نكسة كبرى وغير متوقعة لعراب الإخوان.
الثلاثاء 2015/06/09
الحزب الحاكم يراجع خياراته بعد نكسته في الانتخابات

أنقرة - مع أن الحزب الإسلامي المحافظ حل في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، إلا انه لم يفز بغالبية المقاعد بسبب الاختراق الذي حققه حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في أول استحقاق انتخابي يخوضه.

ونال الحزب الحاكم 258 مقعدا في نتيجة اعتبرت غير متوقعة من أصل 550 مقعدا في البرلمان، فيما حصل حزب الشعب الجمهوري على 132 مقعدا بينما احتل حزب الحركة القومية 81 مقعدا ويترك 79 مقعدا لحزب الشعوب الديمقراطي، أما المقاعد الأربعة المتبقية فتقاسمتها بقية الأحزاب المتنافسة.

وهذه الانتخابات أثبتت تراجع شعبية الرئيس التركي وحزبه الحاكم في تركيا والتي جاءت نتائجها الأولية موجعة بفقدانه لحوالي 9 بالمئة من مؤيديه، لتتحول هذه النتيجة لأصوات تتجه صوب سلة معارضي أردوغان وحزبه الحاكم.

وبلغة الأرقام، حصد العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو حوالي 41 بالمئة من أصوات الناخبين، فيما حصل الحزب المعارض الأبرز الشعب الجمهوري برئاسة كمال كليجدار أوغلو على نسبة ناهزت الـ25 بالمئة من الأصوات.

أما الحركة القومية ثاني أحزاب المعارضة في البلاد بزعامة دولت بهشلي فحصد نسبة 16.4 بالمئة من أصوات الناخبين، فيما كانت المفاجأة المدوية هو احتلال حزب الشعوب الديمقراطي الكردي بزعامة صلاح الدين دمرداش المركز الرابع في الترتيب بنسبة 13.11 بالمئة من الأصوات.

وتفاوتت نسب التصويت في محافظات تركيا الـ81 بين مختلف الأحزاب، لكن اللافت أن الحزب الكردي الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني حصل على ما نسبته 80 بالمئة من أصوات الناخبين في معقله محافظة ديار بكر جنوب شرق البلاد.

وتشير الإحصائيات الرسمية وفق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التركية أن نسبة مشاركة الأتراك البالغ عددهم حوالي 54 مليونا في هذه الانتخابات بلغت 86.63 بالمئة.

ردود فعل زعماء أبرز الأحزاب المتنافسة في الانتخابات التشريعية التركية
أحمد داوود أوغلو زعيم حزب العدالة والتنمية:

الفائز في الانتخابات البرلمانية هو حزب العدالة والتنمية ولا شك في ذلك

كمال كليجدار أوغلو زعيم الشعب الجمهوري:

سنواصل العمل بنفس الشجاعة، انتهى عهد وانتصرت الديمقراطية في تركيا

دولت بهشلي زعيم حزب الحركة القومية:

نحن مستعدون لنكون حزب المعارضة الرئيسي في حال شكل ائتلاف حكومي

صلاح الدين دمرداش زعيم الشعوب الديمقراطي:

نحن نقف وراء ما قلناه في حملتنا الانتخابية في الميادين وسنقف وراء وعودنا

ردود الأفعال

لم يصدر أي تعليق من الرئيس التركي أردوغان على نتائج الانتخابات، في الوقت الذي بدأت معه حمى التكهنات بمستقبل البلاد في ظل هذا الغموض الذي بدأ يكتنف العمل السياسي في البلاد.

أما رئيس الوزراء وزعيم الحزب الحاكم داود أوغلو فقد واجه النتائج بشجاعة وتوجه إلى مؤيديه من على شرفة مقر الحزب في أنقرة وقال “الفائز في الانتخابات هو حزب العدالة والتنمية، ولا شك في ذلك”.

إلا أن النتيجة أبرزت خصوصا الاختراق الذي حققه الشعوب الديمقراطي الذي سعى خلال الحملة إلى البروز بمظهر حزب تركي فعلي وتوجه إلى ناخبين خارج قاعدته الكردية التقليدية من بينهم العلمانيون والنساء والمثليون.

كما كانت الانتخابات بمثابة انتصار لزعيم الحزب الذي يشير إليه المقربون منه بـ”أوباما تركيا” بسبب براعته الخطابية.

وجاء تقييم هذا الاستحقاق من الحزب عقب الإعلان عن النتائج غير الرسمية للانتخابات في وقت متأخر أمس الأول، إذ وصف زعيم الأكراد نجاح حزبه في هذه الانتخابات بـ” نصر رائع ونجاح عظيم”.

وقال “نحن نقف وراء ما قلناه في حملتنا الانتخابية في الميادين، وسنقف وراء وعودنا. أصبح حزب الشعوب الديمقراطي، حزب تركيا. نحن نعيش شرف هذا النصر معا. لن نخذل الذين جعلونا أمناء على أصواتهم. وكما وعدنا لن نشكل ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية لا من الداخل ولا من الخارج”.

وسبق لنواب حزبه أن شاركوا في البرلمان السابق، لكن بعد انتخابهم كمستقلين وليس على قائمة حزبية مثلما هو الحال هذه المرة.

وبينما يرى محللون أن حزب العمل القومي سيكون الشريك الأرجح في أي تحالف مع الحزب الحاكم، لم يستبعد زعيم الحزب بهشلي الأمر تماما إلا أنه لم يبد عليه الترحيب أيضا عندما أعلن أن نتائج الانتخابات تشكل “بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية”.

وقال أمام أنصاره “نحن مستعدون لنكون حزب المعارضة الرئيسي في حال شكل ائتلاف حكومي”، ما يعطي الانطباع أن الحزب المعارض الأول في البلاد الشعب الجمهوري سيكون ضمن الائتلاف القادم.

وكانت ردة فعل زعيم المعارضة التركية باهتة بالنسبة لكثير من المتابعين، لكن نبرة التهجم على فساد الحزب الحاكم ودعمه للمتطرفين لم تتغير حيث قال مخاطبا أنصاره عقب ظهور النتائج الأولية “سنواصل العمل بنفس الشجاعة. انتهى عهد وانتصرت الديمقراطية وانتصرت تركيا”.

تمكنت 95 سيدة من دخول البرلمان التركي بينها 40 من العدالة والتنمية و30 من الشعوب الديمقراطي و21 من الشعب الجمهوري و4 من الحركة القومية

لطمة قوية للحزب الحاكم

يواجه حزب العدالة والتنمية الحاكم تحديا حقيقيا لتشكيل حكومة جديدة إثر خسارته الأغلبية المطلقة في البرلمان بعد إعلان أكثر من 99 في المئة من نتائج الانتخابات التي جرت أمس الأول، حيث يتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية بحلول شهر رمضان المبارك.

ووفقا للدستور التركي يحتاج الحزب إلى تشكيل حكومة ائتلافية أو سيضطر إلى تشكيل حكومة أقلية أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو ما استبعده أمس نائب رئيس الوزراء نعمان قورتلموش في تصريحاته، كما أنه من المبكر الحديث عن الحزب الذي سيتحالفون معه.

إلا أن النائب البرلماني السابق في الحزب ورئيس اللجنة الدستورية السابق في البرلمان، برهان كوزو أشار إلى استحالة تشكيل حكومة ائتلافية بين الأحزاب التي فازت وأن إجراء انتخابات مبكرة لا مفر منه.

وتعد نتائج الانتخابات لطمة قوية للرئيس أردوغان الذي سيكون من شبه المستحيل له أن يمرر مشروع تغيير الدستور ليعطي صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية.

وتملك الأحزاب المعارضة الثلاثة الأكثرية الكافية لتشكيل حكومة، لكن رئيس الوزراء استبعد هذا الخيار، معبرا عن إرادة الاحتفاظ بالسلطة، وأشار إلى أن هذه الانتخابات أثبتت أن حزب العدالة والتنمية هو العمود الفقري لهذه البلاد.

وفي حال فشل المشاورات التي تجري في الأيام الـ45 المقبلة، يحق لأردوغان حل البرلمان ودعوة الناخبين مجددا إلى صناديق الاقتراع.

وكشفت هذه النتيجة تراجعا كبيرا في تأييد الحزب الحاكم مقارنة بالانتخابات العامة التي جرت في 2011.

كما دخلت البلاد مرحلة اضطرابات غير مسبوقة غداة الضربة القاسية التي تلقاها حزب الرئيس الاسلامي المحافظ في عدة مجالات أبرزها الإقتصاد.

نساء في البرلمان

حققت المتنافسات من السياسيات التركيات في الانتخابات العامة أقل بقليل من خمس مقاعد البرلمان باحتلالهن مجتمعات 95 مقعدا، وفق النتائج غير الرسمية، وهو رقم تجاوز عددهن في الانتخابات الماضية عام 2011 حينما احتلت 79 نائبة فقط مقاعد في البرلمان.

وبلغ عدد نائبات البرلمان عن حزب العدالة والتنمية 40 سيدة و30 برلمانية تمثل حزب الشعوب الديمقراطي و21 سيدة عن حزب الشعب الجمهوري، فيما نالت سيدات الحركة القومية أربعة مقاعد فقط، بينما لم تحظ سيدات الأحزاب الأخرى على أي مقاعد.

ويعد هذا العدد هو الأكبر في تاريخ الانتخابات التركية، وهو رقم استثنائي كما اعتبره البعض من المراقبين بالنسبة للحزب الكردي في أول انتخابات يخوضها في تاريخه منذ تأسيس الحزب في أكتوبر 2012.

علاقة تركيا بأوروبا

وصف الاتحاد الأوروبي بـ”المهم” تمكن الأحزاب التركية الرئيسية في الانتخابات التشريعية من الحصول على تمثيل في البرلمان الجديد.

وجاء ذلك في أول رد فعل لكل من الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والمفوض الأوروبي المكلف بشؤون التوسيع والجوار يوهانس هانن، حيث نوها بأن “نسبة المشاركة الكبيرة في الانتخابات تدل على قوة الديمقراطية في تركيا”، وفق البيان الصادر باسم المسؤولين الأوروبيين.

وعبر كل من هانن وموغيريني، عن تصميم بروكسل العمل مع البرلمان والحكومة التركية الجديدين. وقالا “نتطلع إلى تعزيز علاقات التعاون مع السلطات التركية لمصلحة مواطني جميع الأطراف”. كما جاء في البيان.

وتتطلع تركيا منذ سنوات طويلة للانضمام بشكل كلي تحت راية الاتحاد، لكن العديد من العقبات تعرقل انضمامها وزاد من تعقيد المسألة سيطرة الحزب الحاكم.

تفاصيل أخرى:

الأتراك متمسكون بنموذج تركيا القديمة

السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة التركية

الانقسام يضعف التغطية الإعلامية للانتخابات التركية

الانتخابات في تركيا واللطم على تويتر

5