تركيا تتملص من نتائج المحادثات مع ألمانيا بشأن القوات الأجنبية في ليبيا

فصل المرتزقة عن القوات التركية يثير تساؤلات عما إذا كانت أنقرة تخطط لسحب المقاتلين السوريين.
الجمعة 2021/05/07
تركيا تناور لتبرير بقاء قواتها في ليبيا

حاولت تركيا التملّص من نتائج المحادثات مع ألمانيا بشأن القوات الأجنبية في ليبيا، بتشديدها على ضرورة الفصل وعدم الخلط بين المرتزقة وقواتها المتواجدة هناك في أعقاب اتفاق عسكري مع حكومة الوفاق، وهي خطوة يرى مراقبون أنها تكشف مساعي أنقرة لتبرير بقائها العسكري في ليبيا.

طرابلس – تحركت تركيا سريعا لاحتواء تفسيرات المكالمة الهاتفية بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي دعت من خلالها برلين إلى انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا وفي مقدمتها القوات التركية.

ورغم أن ميركل كانت حريصة على الإشارة إلى الاثنين بشكل منفصل، إلا أن تركيا حاولت الإيهام بأن التفاهم مع ألمانيا اقتصر على المرتزقة، وافترضت أن العالم لا يتعامل مع جنودها في ليبيا كما كتائب المرتزقة الذين استخدمهم الطرفان أثناء الحرب.

وأرسلت تركيا الآلاف من المرتزقة السوريين في ذروة المواجهة على أبواب طرابلس مع الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، في حين تتهم روسيا بنشر مرتزقة فاغنر للقتال في صفوف الجيش.

وكان متحدث باسم الحكومة الألمانية قال الأربعاء، إن ميركل أبلغت الرئيس التركي بأن انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا سيكون “إشارة مهمّة”، بينما تعهد الزعيمان بدعم الحكومة المؤقتة الجديدة.

عزالدين عقيل: جوهر المعركة في ليبيا هو المرتزقة والميليشيات المحلية
عزالدين عقيل: جوهر المعركة في ليبيا هو المرتزقة والميليشيات المحلية

وأضاف أن ميركل شدّدت على أن بدء انسحاب الجنود والمرتزقة الأجانب سيكون إشارة مهمّة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس إن تركيا وألمانيا تتفقان على ضرورة مغادرة جميع المرتزقة الأجانب ليبيا، لكن أنقرة لديها اتفاق ثنائي مع الحكومة الليبية بشأن تمركز قواتها هناك.

وأشار جاويش أوغلو في حديثه في مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني هيكو ماس في برلين، إلى أن القوات التركية في ليبيا موجودة هناك بموجب اتفاق مع حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة وينبغي عدم الخلط بينها وبين المرتزقة الأجانب المتمركزين هناك.

وأضاف “هناك الكثير من المقاتلين الأجانب والمرتزقة في ليبيا، متفقون على ضرورة انسحابهم من هناك، لكن ليس من مصلحة ليبيا إنهاء الدعم الذي تحتاجه، كالتدريب العسكري والدعم الاستشاري، المقدمان من قبل تركيا بموجب اتفاقية بين دولتين ذات سيادة”.

ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه التصريحات مقدمة لسحب أنقرة للمرتزقة السوريين مقابل إبقاء القوات التركية التي تتمركز في عدد من القواعد العسكرية غرب ليبيا وهي الشكوك التي عمقتها تصريحات رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد الدبيبة، الذي أكد على وجود إجماع دولي بشأن انسحاب المرتزقة دون الإشارة إلى القوات العسكرية التركية.

ومع نجاح الفرقاء الليبيين في إيقاف الحرب وتسوية الخلافات التي قادت في نهاية المطاف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في مارس الماضي والمضي نحو تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية مقررة في 24 ديسمبر المقبل، تزايدت الدعوات المحلية والدولية لإخراج جميع المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد للنأي بها عن الصراعات الخارجية وإعادة الاستقرار.

لكن تركيا التي تريد الحفاظ على نفوذها في ليبيا من باب الاتفاقية العسكرية المبرمة مع حكومة الوفاق وجنودها المنتشرين في البلد، رفضت تلك الدعوات، مؤكدة تمسكها بالبقاء داخل ليبيا.

وتقول أنقرة إن قواتها المنتشرة في ليبيا ستظل هناك ما دام الاتفاق الثنائي العسكري قائما بين أنقرة وطرابلس، وما دامت الحكومة الليبية تطلب ذلك.

ويشير متابعون إلى أن الحكومة التركية تريد من وراء الفصل بين المرتزقة وقواتها المتمركزة في ليبيا الحصول على شرعية البقاء، متجاهلة بذلك الاصطفاف الدولي بشأن إنهاء تواجد القوات الأجنبية سواء كانت نظامية أو غير نظامية.

وتعوّل الحكومة الليبية الجديدة على حل مشكلات متعددة من أهمها مشكلة المرتزقة، لإنجاح المرحلة الانتقالية، مستفيدة من الزخم الدولي الذي اكتسبه هذا الملف، وذلك للسماح للعملية السياسية بالمضي قدما، علاوة على فسح المجال لتوحيد المؤسسة العسكرية.

Thumbnail

ودعت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا الاثنين الماضي، تركيا إلى التعاون لإنهاء تواجد كافة القوات الأجنبية والمرتزقة على أراضيها، مطالبة بأن تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد.

وأوضح الدبيبة في تصريحات صحافية الأربعاء “من خلال مناقشاتنا مع دول كبرى وصديقة هناك بشائر خير لإخراج المرتزقة من ليبيا”.

وأكد أن هناك إرادة دولية ومحلية لإتمام ذلك، وهناك أيضا حديث مع مصر وروسيا وفرنسا، معربا عن تحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف في أقرب وقت. وتحدث عن “إجراءات أخرى” بشأن المرتزقة دون أن يحددها.

وغير معلوم بالضبط عدد القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا، إلا أن المبعوثة الأممية السابقة بالإنابة ستيفاني ويليامز أكدت في ديسمبر الماضي وجود 20 ألفا من القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا.

وأشارت ويليامز آنذاك إلى وجود العشرات من القواعد العسكرية سواء غربي ليبيا أو شرقها تشغلها بشكل جزئي أو كلي تلك القوات الأجنبية.

ويلفت متابعون إلى أن المعركة التي يثيرها الغرب بشأن المرتزقة الأجانب هدفها تقليص النفوذ التركي والروسي في ليبيا وفي إطار الصراع على النفوذ بين القوى الدولية، فيما تتجاهل هذه القوى معضلة لا تقل أهمية وهو ملف الميليشيات المحلية.

وفيما تنكر روسيا أي دور لها في ليبيا إلا أن خبراء من الأمم المتحدة أكدوا سابقا وجود مرتزقة في ليبيا من مجموعة فاغنر المعروفة بأنها مقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويعتقد المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل في حديثه لـ”العرب”، أن “جوهر المعركة في ليبيا هو المرتزقة والميليشيات المحلية الموجودة من سنة 2011”. وفي رأيه “هي من تثير الرعب ودمرت سيادة الدولة”. وكان من الأجدى أن يكون خروج المرتزقة جزءا من الوصول إلى اتفاق عام لنزع وتفكيك الميليشيات المحلية، حسب تعبيره.

وعلق عقيل بقوله “وجود المرتزقة نتيجة وسببها الميليشيات المحلية”. وخلص إلى أن “الغرب يطالب بإخراج المرتزقة لأن الأتراك والروس أصبح لديهم موطئ قدم متقدم في ليبيا، وبات (الغرب) متوجسا من وجودهم وتعزيز مصالحهم هناك”. وختم متسائلا “لماذا لا يتحدثون عن نزع سلاح الميليشيات المحلية.. لأن ذلك سيفقدهم السيطرة على ليبيا”.

4