تركيا تتمنع عن محاربة داعش وتثير استياء الغرب

السبت 2014/10/18
تركيا تلتزم موقفا حذرا ازاء الجهاديين

اسطنبول- تتجاهل تركيا الضغوط الملحة من أجل التحرك ضد جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية مما يزيد من توتر العلاقات بين رئيسها رجب طيب اردوغان والغرب.

وكرر دبلوماسيون غربيون مرارا انهم يريدون ان تلعب تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي دورا حاسما في الائتلاف الدولي ضد الجهاديين الذين لا يزالون يحاولون الاستيلاء على مدينة عين العرب او كوباني السورية الكردية التي تبعد بضع كيلومترات فقط عن الحدود التركية.

لكن ورغم اقتراب الجهاديين الى هذا الحد، ترفض تركيا السماح لمقاتلات التحالف باستخدام قواعدها الجوية او ان تساهم بقواتها في المعارك.

واعرب المسؤولون الاتراك عن استيائهم المتزايد من الغرب الذي يطالب انقرة بالتدخل لمنع سقوط كوباني مع ان الجهاديين سيطروا على مساحات شاسعة من اراضي العراق وسوريا من دون ان يحرك الغرب ساكنا.

وقال رئيس الحكومة التركي احمد داود اوغلو هذا الاسبوع "الامر لا يتعلق بكوباني. الامر يتعلق بالضغط على تركيا من خلال مسالة كوباني لكن تركيا لا تريد خوض مغامرات".

وبعد قدوم الدفعة الاخيرة من اللاجئين السوريين البالغ عددهم مئتي الف شخص من منطقة كوباني، بلغ عدد اللاجئين في تركيا 1,5 ملايين لاجئ وهو رقم تشدد السلطات على انه يفوق بكثير ما يستضيفه الغرب.

واكد داود اوغلو الذي قاد في منصبه السابق كوزير للخارجية سياسة مثيرة للجدل لجعل تركيا في مركز النشاط الدبلوماسي في الشرق الاوسط "لا يحق لاحد اعطاءنا دروسا".

وفي هذا الاطار، لن يساعد فشل تركيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الامن الدولي الخميس خصوصا وان اردوغان يكرر باستمرار ان "العالم اكبر من خمس" دول فقط في اشارة الى الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس.

ويقول محللون ان تركيا على حق في التزام الحذر فتنظيم الدولة الاسلامية بات على ابوابها ولا يمكن التكهن بما ستكون عليه العواقب السياسية لأي عمل عسكري تركي.

واعتبر هيو بوب من معهد الازمات الدولية ان شن حرب على التنظيم "سيؤدي الى كارثة بالنسبة الى تركيا بسبب صعوبة ضبط الحدود وخطر شن هجمات ارهابية بالاضافة الى العدد الكبير من المحافظين السنة في تركيا الذين لا يعتبرون الجهاديين اعداء لتركيا".

واضاف بوب "على الغرب توخي الحذر وعدم ارغام تركيا على التدخل لانقاذ سوريا ليجدوا ان الفوضى السورية امتدت الى تركيا" بعد ذلك.

وقال اردوغان ان تركيا ستنضم الى الائتلاف الدولي لكن ضمن شروط صارمة من بينها اقامة منطقة امنية داخل سوريا وفرض منطقة حظر جوي واعداد استراتيجية دولية قوية لاطاحة نظام بشار الاسد في سوريا.

وقال مارك بيريني من مركز كارنيغي ان "عزل نظام الاسد ليس اولوية الان بالنسبة الى الغرب" مضيفا ان فكرة اقامة حظر جوي "تجاوزها الغرب الان".

عدد اللاجئين في تركيا بلغ 1,5 ملايين لاجئ

وفي الوقت الذي اعلنت فيه واشنطن بوضوح ان تركيزها الآن هو على وقف تقدم الجهاديين، فان تركيا لديها استراتيجية ثلاثية الأبعاد طويلة الامد ضد ثلاثة كيانات تعتبرها "ارهابية" هي تنظيم الدولة الاسلامية ونظار بشار الاسد ومقاتلي حزب العمال الكردستاني.

وتركيا قلقة جدا من ان يؤدي التحالف بين حزب العمال الكردستاني ومقاتلي وحدات حماية الشعب الاكراد في سوريا الى تشكيل قوة قتالية كردية على جانبي الحدود.

الا ان بيريني يرى ان من مصلحة تركيا ان تتحالف مع الاكراد في سوريا "لانهم يمكن ان يشكلوا افضل قوة عازلة امام الجهاديين".

وترفض تركيا حتى الان السماح للقوات الاميركية باستخدام قاعدتها الجوية في انجيرليك بمحافظة اضنة لشن غارات جوية على تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال لايل كيمان المحرر في صحيفة زمان التركية ان "عدم سماح تركيا باستخدام قاعدة انجيرليك لاغراض عسكرية اصبح مصدر اعتزاز لانها لو وافقت على ذلك فسينظر اليها على انها رضخت للضغوط الاميركية".

وتمر تركيا في الوقت نفسه بمرحلة حساسة في علاقاتها مع اوروبا والولايات المتحدة بسبب النظام الحالي المتسلط الذي لا يتردد في استخدام الغاز المسيل للدموع او خراطيم المياه لتفريق التظاهرات المعارضة للحكومة.

ومضى اردوغان ابعد من ذلك عندما انتقد هذا الاسبوع الذين يشبهون "لورانس العرب" الجدد المصممين برأيه على احداث الاضطرابات في الشرق الاوسط.

ولورانس العرب هو الضابط البريطاني توماس ادوارد لورانس الذي ساعد القادة العرب في ثورتهم ضد قوات الامبراطورية العثمانية في الصحراء في الحرب العالمية الاولى.

والنقطة الوحيدة التي تتفق فيها تركيا مع الغرب حول سوريا هي ضرورة تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة. كما انها اعربت عن استعدادها للقيام بذلك على اراضيها.

وفي الثاني من اكتوبر، اقر البرلمان التركي تشريعا يجيز ارسال قوات الى سوريا مما اثار آمالا بان الموقف الرسمي سيتغير بشكل جذري.

الا ان القرار لم يكن من اجل الانضمام الى الائتلاف الدولي بل على ما يبدو من اجل حماية جيب تركي صغير في سوريا في منطقة ضريح سليمان شاه جد مؤسس الامبراطورية العثمانية الذي يحرسه جنود اتراك.

وقال داود اوغلو "لن نسامح احدا يقوم بتهديد تركيا والعقاب سيكون سريعا. لهذا السبب حصلنا على تفويض البرلمان".

1