تركيا تتنازل في إدلب لضمان دعم روسيا في ذروة مواجهتها مع واشنطن

أنقرة تأمل في التوصل لاتفاق مع موسكو بشأن إدلب، وموسكو ترى أن للجيش السوري الحق الكامل في مكافحة الإرهابيين.
الأربعاء 2018/08/15
تركيا تخطب ود روسيا

أنقرة – حملت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى أنقرة الاثنين أهمية استثنائية بالنظر إلى توقيتها الذي يأتي في ذروة التوتر بين تركيا والولايات المتحدة.

وترى دوائر سياسية أن أنقرة مضطرة إلى تقديم تنازلات لموسكو في الملف السوري وخاصة في مسألة إدلب لضمان دعم روسيا في مواجهتها مع واشنطن التي اتهمها الرئيس رجب طيب أردوغان بطعنه في الظهر على خلفية الانهيار غير المسبوق لليرة التركية.

ولا تستبعد هذه الدوائر أن ينجح لافروف في التوصل إلى تفاهمات في أنقرة بشأن تسوية ملف إدلب حيث تصر روسيا على ضرورة القضاء على جبهة فتح الشام (النصرة) التي تبسط نفوذها على أكثر من 60 بالمئة من المحافظة.

وسبق أن أعطت روسيا تركيا مهلة لإيجاد تسوية لمعضلة جبهة فتح الشام، وقد عرضت تركيا بالفعل على قيادات الجبهة حل نفسها واندماج مقاتليها في فصائل المعارضة الأخرى بيد أن هذه القيادات رفضت التعاطي مع  الأمر بالمطلق.

وأكد سيرجي لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة، الثلاثاء، أن روسيا وتركيا تتحاوران بشأن تنفيذ الاتفاقات الخاصة بمناطق خفض التصعيد في سوريا، بما في ذلك إدلب، مشيرا إلى أن الوضع في المحافظة يعد اليوم أصعب بكثير من الأوضاع في مناطق خفض التصعيد الأخرى، بسبب جبهة النصرة.

وشدد على أن روسيا تشاهد في الآونة الأخيرة الأعمال العدوانية من جانب هذه المنظمة الإرهابية في إدلب، بما في ذلك حوادث إطلاق النار على قاعدة حميميم.

وأضاف أن موسكو تقدم مساعدة للجيش السوري في مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة، وفي الفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين. وذكر أن لدى الجيش السوري الحق الكامل في قمع استفزازات النصرة ومكافحة الإرهابيين في إدلب.

وتظهر تصريحات سيرجي لافروف جدية بلاده في دعم الرئيس السوري بشار الأسد في استعادة السيطرة على إدلب وأن على أنقرة التعاطي مع هذه المسألة باعتبارها أمرا واقعا.

لا يستبعد أن تقدم أنقرة على الزج بجبهة التحرير الوطني في قتال مع النصرة التي تتخذها موسكو ذريعة لشن عملية في إدلب

ولا يستبعد متابعون أن يكون الطرفان قد ناقشا خطة مشتركة للقضاء على جبهة فتح الشام (النصرة) في المحافظة التي تعد المعقل الوحيد المتبقي للمعارضة في سوريا.

وعملت تركيا في الأشهر الأخيرة على تجميع فصائل المعارضة ضمن تحالف أطلقت عليه “جبهة التحرير الوطني” للضغط على النظام وروسيا، بيد أنه مع تصاعد حدة التوتر مع الولايات المتحدة لا يستبعد أن تقدم أنقرة على الزج بهذا التحالف الوليد في قتال مع جبهة النصرة التي تشكل أبرز ذريعة لموسكو ودمشق لشن عملية عسكرية واسعة في إدلب.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه يأمل أن تتمكن بلاده وروسيا من إيجاد حل جذري بشأن منطقة إدلب.

ولجأ العديد من المدنيين ومقاتلي فصائل المعارضة الذين نزحوا من مناطق أخرى من سوريا فضلا عن فصائل إسلامية قـوية إلى منطقة إدلب التي تعرضت لغارات جوية وقصف الأسبوع الماضي فيما قد يكون مقدمة لهجوم شامل تشنه القوات الحكومية.

وأسقط الجيش السوري منشورات على إدلب يوم الخميس تحث الناس على قبول العودة إلى حكم الدولة وتبلغهم أن الحرب المستمرة منذ سبع سنوات في سوريا أوشكت على نهايتها.

وأقامت تركيا، التي دعمت بعض جماعات المعارضة المسلحة في المنطقة، 12 موقعا للمراقبة العسكرية وتحاول تجنب الهجوم المرتقب الذي قد تشنه القوات الحكومية السورية.

وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن من المهم التمييز بين “الإرهابيين” ومقاتلي المعارضة وما يصل إلى ثلاثة ملايين مدني في إدلب.

وكان أغلو قد شدد قبيل محادثات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف الذي تدعم بلاده الرئيس بشار الأسد عسكريا “علينا تحديد هذه (الجماعات) الإرهابية والقضاء عليها بالمخابرات والقوات العسكرية”. وتابع “قصف إدلب والمدنيين والمستشفيات والمدارس لمجرد أن هناك إرهابيين سيكون مذبحة”.

وقال جاويش أوغلو “علينا التمييز بين المعارضين المعتدلين والمتطرفين. السكان المحليون والمعارضون المعتدلون منزعجون جدا من هؤلاء الإرهابيين لذلك يتعين علينا جميعا قتالهم”.

ويرى مراقبون أن تصريحات جاويش أوغلو تشي بأن تركيا قد سلمت بضرورة مقارعة جبهة فتح الشام التي كانت لوقت قريب تدعمها لوجستيا وماديا. وإلى جانب فقدانها لورقة مهمة في إدلب تخشى تركيا أيضا أن تؤدي عملية عسكرية واسعة للنظام إلى موجة نزوح للمدنيين باتجاه أراضيها وهذا تحد كبير في ظل الأزمات التي تعانيها، خاصة على الصعيد الاقتصادي. وقال لافروف متحدثا في المؤتمر الصحافي مع أوغلو إن الموقف الغربي المناهض لعودة اللاجئين إلى سوريا فاجأ موسكو.

وقال “تم إخلاء جزء كبير من سوريا من الإرهابيين. وحان الوقت لإعادة بناء البنية التحتية وجميع ضرورات الحياة لبدء عودة اللاجئين من تركيا ولبنان والأردن ومن أوروبا إلى ديارهم”. وكانت روسيا قد طرحت مؤخرا مبادرة لعودة اللاجئين السوريين ويرجح أن ينطلق العمل بها قريبا في ظل وجود ضوء أخضر غربي.

وفد كردي بدمشق مجددا لبحث اتفاق سياسي

دمشق – قال رئيس مجلس سوريا الديمقراطية، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، الثلاثاء، إن وفدا من المجلس زار دمشق الأسبوع الماضي لإجراء جولة ثانية من المحادثات مع الحكومة. وكان وفد يشمل أفرادا من قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة وتسيطر على نحو ربع سوريا، قد أجرى محادثات مع دمشق هذا الشهر في زيارته الأولى المعلنة للعاصمة.

وتلقي الزيارات الضوء على الجهود التي تبذلها السلطات بقيادة الأكراد لفتح قنوات جديدة مع الحكومة السورية في إطار سعيها للتفاوض من أجل اتفاق سياسي يحفظ لهم التمتع بصلاحيات واسعة داخل مناطق سيطرتهم. وتتصدر وحدات حماية الشعب الكردية قوات سوريا الديمقراطية وظلت تتجنب النزاع مع الرئيس بشار الأسد إلى حد كبير وتقول إن هدفها هو الحفاظ على حقوق الأكراد وليس إسقاط الحكومة.

ونتيجة لذلك ظلت الوحدات بمنأى عن فصائل المعارضة الأخرى التي تقاتل للإطاحة بالأسد منذ عام 2011. وقال رياض درار إن المجلس أجرى محادثات جديدة تناولت اللامركزية. وأضاف أن “الحوار الطويل” تضمن اقتراحا من دمشق بأن تشارك المنطقة التي تحظى فعليا بالحكم الذاتي في الانتخابات المحلية التي تجرى الشهر المقبل. وتابع أن مجلس سوريا الديمقراطية يصر على الاحتفاظ بهيكله الحاكم والحكم الذاتي في أي انتخابات مستقبلية.

وقال “اختار الوفد القادم من القامشلي أن يعود للمزيد من المشاورات”. وأضاف درار أن مسؤولي الحكومة طرحوا العديد من الأمور التي يرى مجلس سوريا الديمقراطية أنها سابقة لأوانها. وقال “نحن بحاجة للاتفاق على قضايا خدمية أولا ويمكن أن تُبعث الثقة بيننا”. وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية على مساحات من الأرض بمساعدة أميركية رغم معارضة واشنطن هدفها وهو الحكم الذاتي الإقليمي. وتمتد المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في معظم أنحاء شمال وشرق سوريا وهي منطقة ثرية بالزراعة والنفط والمياه.

 

2