تركيا تتهيأ لإعادة التموضع ضمن الحلف الأميركي في سوريا

تماهي خطاب أردوغان مع ترامب يؤشر على أن أنقرة تستعد لانقلاب على موسكو في حال صدقت نية الهجوم العسكري على نظام الأسد.
الأربعاء 2018/04/11
على أعتاب انقلاب جديد

دمشق - سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تبني الخطاب الأميركي الأوروبي التصعيدي ضد النظام السوري على خلفية الهجوم الكيمياوي الذي وقع السبت الماضي على مدينة دوما في الغوطة الشرقية وخلف العشرات من القتلى والمئات من المصابين.

ورغم أن أردوغان لم يحمّل نظام الرئيس بشار الأسد مباشرة مسؤولية الهجوم الكيمياوي، إلا أنه شدد الثلاثاء على أن منفذيه “سيدفعون الثمن باهظا كائنا من كانوا”، فيما بدا تكرارا لتصريحات نظيره الأميركي دونالد ترامب الذي قال إن “الأسد سيدفع ثمنا باهظا للهجوم الكيمياوي الذي أودى بحياة كثيرين بينهم نساء وأطفال”.

وتتوعد دول غربية منذ أيام بـ”رد قوي”. وتحدث الرئيس دونالد ترامب عن قرار مهم في “وقت قصير جدا” فيما أكدت فرنسا أنها سترد في حال تخطت دمشق “الخط الأحمر”، بعدما تحدث مسعفون عن سقوط نحو 78 قتيلا على الأقل في هجوم بـ”الغازات السامة” في دوما، آخر جيب متبق للفصائل المعارضة في الغوطة.

ويرى مراقبون أن الرئيس التركي يبدو أنه يهيّئ نفسه لإعادة التموضع مجددا، ضمن الحلف الأميركي في سوريا، في حال صدق الأخير في نواياه حيال توجيه ضربات للنظام السوري، بيد أن أردوغان المعروف عنه “براغماتيته” يبقي على خط الرجعة مفتوحا إذا ما تيقن أن هذا التصعيد الغربي ليس سوى عملية تهويلية لن تبلغ حد شن هجوم موسع على نظام الأسد، وهذا ما يفسر تحاشيه تحميل الأخير مسؤولية ما حدث في دوما، حتى يتجنب المزيد من الإحراج أمام الجانب الروسي.

وكان المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ قد غرد على تويتر قبل أيام “نأمل ألا يمر الهجوم الكيمياوي الذي نفذه النظام السوري من دون رد هذه المرة”.

ويثير الموقف التركي غضب الأوساط الرسمية الروسية وسط شكوك في إمكانية كبيرة لحدوث انقلاب تركي في سوريا، وهو ما ترجم في تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي طالب أنقرة بتسليم منطقة عفرين إلى الحكومة السورية.

ونقلت وكالة أنباء تاس الروسية عن لافروف قوله الاثنين “نحن نتحرك دائما من حقيقة أن الطريق الأسهل لتطبيع الوضع في عفرين الآن، وخاصة عندما يقول الممثلون الأتراك إن الأهداف الرئيسية تحققت هناك، هو إعادة المنطقة لسيطرة الحكومة السورية”.

سيرجي لافروف: الطريق لتطبيع الوضع في عفرين هو إعادة المنطقة للحكومة السورية
سيرجي لافروف: الطريق لتطبيع الوضع في عفرين هو إعادة المنطقة للحكومة السورية

واعتبر لافروف في تصريحاته أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يخطط لاحتلال دائم لعفرين كهدف لحملته العسكرية في المنطقة.

وهذه المرة الأولى التي تطالب فيها موسكو علنا أنقرة بتسليم عفرين إلى الحكومة السورية وتعتبر وجودها في المنطقة احتلالا “مؤقتا”، فلطالما تحاشى المسؤولون الروس التطرق للأمر. وقد استفز ذلك على ما يبدو الرئيس التركي الذي سارع إلى الرد بأن هذا “الموقف خاطئ”.

وقال أردوغان إن “هذا الموقف خاطئ جدا، نحن نعلم جيدا لمن سنعيد عفرين”، مضيفا “يجب الحديث أولا عن تسليم المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الدول الأخرى إلى سوريا، فعبارة أن النظام هو الذي سلم تلك المناطق إلى الدول الأخرى مرفوضة”.

وأكد الرئيس التركي على أن بلاده ستسلم عفرين إلى سكانها عندما يحين الأوان، مشيرا إلى أنه هو من يحدد هذا الوقت، وليس وزير الخارجية الروسي.

وكانت تركيا قد سيطرت على منطقة عفرين الواقعة في ريف محافظة حلب في 18 مارس الماضي بعد عملية عسكرية تجاوزت الشهر، على مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي حليفة الولايات المتحدة في الحرب على داعش.

واتهم الأكراد روسيا بأنها من أعطت الضوء الأخضر لتركيا للقيام بهذه العملية، التي أطلقت عليها “غصن الزيتون”، ضمن تفاهمات لم تتكشف تفاصيلها بعد، باستثناء ما حدث من ترحيل لمقاتلي حركة أحرار الشام وفيلق الرحمن من الجزء الذين يسيطرون عليه في الغوطة الشرقية.

وبالرغم من أن تركيا وروسيا على طرفي نقيض من الأزمة السورية، حيث تدعم موسكو الأسد فيما تؤيد أنقرة المعارضة، فإن العلاقة بينهما شهدت تقاربا لافتا منذ أواخر العام 2016 في سوريا ترجم في اتفاق حلب ليتعزز هذا التقارب بإنشاء منصة أستانة لوقف التصعيد، ثم في القمة الثلاثية التي جمعت كلا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أنقرة عقب السيطرة التركية على عفرين في مارس الماضي، واعتبرها كثيرون نقلة نوعية في التعاون الثلاثي الذي سيرسم مصير سوريا.

وجاء تقارب تركيا مع روسيا ردا على طريقة التعاطي الأميركي مع الملف السوري، حيث أن أردوغان كان يريد تدخلا أكبر للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، بيد أن الولايات المتحدة لم تكن متحمسة لذلك واقتصر دورها منذ بدء الأزمة على محاربة تنظيم داعش بدعم من الأكراد (العدو الأول بالنسبة لأنقرة) وضمان وجود طويل الأمد في مناطق السيطرة الكردية.

ويبدو أن تغير المقاربة الأميركية تجاه سوريا، لجهة إمكانية التحرك العسكري ضد نظام الأسد، يدفع أنقرة إلى إعادة حساباتها، وعلى الروس الاستعداد لانقلاب تركي جديد؟، على حد قول أحد المحللين.

2