تركيا تتهيأ للمواجهة بعد إفراغ اتفاق إدلب من مضمونه

تركيا تحاول استغلال الوضع الحالي في ظل مخاوف من تفشي فايروس كورونا في إدلب لإفراغ الاتفاق من مضمونه خاصة في الجانب المتعلق بتحييد هيئة تحرير الشام.
الثلاثاء 2020/04/07
أجواء حرب

اتفاق إدلب الجديد بين روسيا وتركيا يبدو أن سيواجه ذات مصير اتفاق سوتشي الذي جرى التوصل إليه في العام 2018، في ظل انتهاج أنقرة لنفس السياسة من خلال توظيف البنود التي تحقق لها أهدافها والتغافل عن بنود أخرى. ولئن تبدي روسيا صمتا فإن مؤشرات ميدانية من قبيل استئناف الطائرات الحربية الروسية لنشاطها، تشي بأن صبر موسكو بدأ ينفد.

دمشق- مر على الاتفاق الروسي التركي في محافظة إدلب ومحيطها شهر ولكن لا شيء تحقق على أرض الواقع باستثناء توقف أصوات المدافع وأزيز محركات الطائرات، وسط تساؤلات يشوبها تشاؤم حيال مدى استمرار الوضع الحالي.

ويقول متابعون للمشهد السوري إن تركيا التي قبلت على مضض باتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوقيع عليه مع الجانب الروسي في 5 مارس الماضي ودخل حيز التنفيذ في 13 من نفس الشهر، تحاول استغلال الوضع الحالي في ظل مخاوف من تفشي فايروس كورونا في المنطقة لإفراغ الاتفاق من مضمونه، خاصة في الجانب المتعلق بتحييد هيئة تحرير الشام.

ولا تزال الهيئة التي تعد الفرع السوري لتنظيم القاعدة، الممسكة بزمام الأمور في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في شمال غرب سوريا، وكان عناصر من الهيئة قد منعوا في أكثر من مناسبة القوات الروسية من المشاركة في تسيير دوريات مع الجانب التركي في مناطق محددة بموجب الاتفاق بينها محيط الطريق الدولي المعروف بـ“أم 4” الرابط بين حلب ودمشق.

واضطرت القوات الروسية إلى وقف تلك الدوريات في ما بدا محاولة منها لتجنب أي توتر قد تعمد تركيا لاستغلاله، ولكن هذا المسلك الروسي على ما يبدو شجع أنقرة على المضي قدما في تعمدها المماطلة في تنفيذ نص الاتفاق.

وبدا واضحا أن تركيا تتبع ذات السياسة التي انتهجتها في الاتفاق الأول لوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه مع موسكو في سبتمبر 2018 حيث عمدت إلى استغلال هامش الوقت لتنفيذ بنود تخدم وجودها من قبيل نشر نقاط عسكرية، والتغاضي عن بنود أخرى من بينها إعادة تنشيط الطريقين الدوليين “أم 4” وأم 5” وإبعاد الجهاديين، لا بل أن تركيا ذهبت بعيدا حينها حيث منحت الضوء الأخضر لهيئة تحرير الشام للتمدد والسيطرة على معظم أنحاء إدلب ومحيطها (ديسمبر 2018).

ومع تأكد روسيا بأن تركيا لا تنوي تنفيذ الاتفاق لا بل تتعمد توظيفه خدمة لمصالحها، أوعزت للنظام السوري للتحرك عسكريا على مرحلتين في أبريل الماضي وديسمبر وهو ما نتج عنه الاتفاق الأخير الذي يبدو أنه سيلاقي ذات المصير.

ويقول محللون إن تركيا لا تنفك عن المناورة وهي تجد في خطر كورونا ذريعة لتقويض الاتفاق، ويلاحظ أن أنقرة وعلى مدار الأسابيع الماضية عمدت إلى إرسال تعزيزات عسكرية إضافية.

تركيا لا تنفك عن المناورة
تركيا لا تنفك عن المناورة

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، عن دخول رتل عسكري تركي من معبر كفرلوسين شمال إدلب، يضم 30 آلية مدرعة ومصفحات عسكرية وهندسية، حيث اتجه نحو نقاط المراقبة التركية في ما بات يطلق عليه منطقة “بوتين – أردوغان”.

وبناء على ذلك فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بلغ 2310 آليات، بالإضافة لآلاف من الجنود.

ووفق المرصد فقد ارتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة “خفض التصعيد” خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر فبراير الجاري وحتى الآن، إلى أكثر من 5715 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و“كبائن حراسة” متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر من 10250 جنديا.

هذا العدد الضخم من الجنود والآليات العسكرية يشير إلى أن تركيا تتحضر لوجود طويل الأمد في المنطقة، ليس ذلك فقط بل وأيضا للمواجهة.

ولئن تلتزم روسيا الصمت حيال الخطوات التركية، فإنه لوحظ الاثنين استئناف الطائرات الحربية الروسية لنشاطها في المنطقة بعد تعليقه منذ دخول اتفاق إدلب حيز التنفيذ، في ما بدا رسالة ضمنية لتركيا.

وتزامن ذلك مع تصاعد الخروقات لوقف إطلاق النار حيث ذكر المرصد حدوث اشتباكات ليل الأحد الاثنين، بين القوات الحكومية والجماعات الجهادية على محور رويحة جرادة بريف إدلب الجنوبي، وامتدت المواجهات إلى ريف مدينة سراقب التي كان استرجعها النظام في العملية العسكرية الاخيرة.

وكان المرصد أشار الأحد، إلى قصف القوات السورية لمناطق في قرية مرعند ومحيطها بالقرب من محاور ريف اللاذقية، والصالحية وآفس في ريف إدلب، فيما تشهد نقاط التماس مع الفصائل عمليات قنص واشتباكات متقطعة. وبات هناك اعتقاد سائد بأن أمد المواجهة لن يطول، وأن ما يعرقله هو الخشية الروسية من تفشي فايروس كورونا، فيما الحكومة التركية لا تبدو مبالية كثيرا بهذا الوضع لا بل أنها تعتمد استثماره وهو ما يعكسه مواصلة حشدها للمزيد من التعزيزات والآلاف من الجنود، رغم وجود مخاطر جمة لتعرضهم للإصابة بالفايروس.

عدد الآليات التركية التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف اطلاق النار الأخير بلغ 2310 آلية، بالإضافة إلى الآلاف من الجنود

وقالت تركيا الأحد، إنها ستحد من تحركات قواتها في مناطق العمليات بسوريا بسبب وباء كورونا، وأوضحت وزارة الصحة أن القوات المنتشرة في سوريا لن تدخل مناطق العمليات أو تخرج منها إلا بإذن من قائد الجيش. وأضافت “بذلك يكون قد تم تقييد تحرك القادة والجنود إلا إذا كان هناك إذن بذلك”.

ولفتت الوزارة إلى إنه تم إرسال أطباء إلى مناطق العمليات لأسباب منها إجراء تدريبات تتصل بمرض كورونا.

وتعد تركيا أحد أبرز المتأثرين بتفشي فايروس كورونا، وقال وزير الصحة التركي فخرالدين قوجه الاثنين، إن حصيلة حالات الوفاة بسبب مرض كوفيد- 19 زادت 73 حالة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية لتبلغ 574 حالة، كما ارتفعت حالات الإصابة الجديدة المؤكدة بفايروس كورونا المستجد، المسبب للمرض، بـ3135 ليصل إجماليها في تركيا إلى 27 ألفا و69 حالة إصابة.

وقيدت تركيا، وهي التاسعة على مستوى العالم في عدد الإصابات بفايروس كورونا، الكثير من تنقلات السكان وأغلقت حدودها بالكامل تقريبا كما أغلقت الشركات.

2