تركيا تتودد لإسرائيل لاستعادة علاقتها بأوروبا

الجمعة 2016/04/08
أردوغان رضخ لشروط إسرائيل

أنقرة- اتفقت تركيا واسرائيل بعد جولة جديدة من المفاوضات الخميس في لندن على "وضع اللمسات الاخيرة" على اتفاق لتطبيع علاقاتهما المتأزمة منذ الهجوم الاسرائيلي على سفينة تركية قبالة قطاع غزة عام 2010، كما اعلنت وزارة الخارجية التركية.

واوردت الوزارة في بيان صدر ليل الخميس الجمعة ان "فريقي البلدين احرزا تقدما من اجل وضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق، واتفقا على إتمامه في الاجتماع المقبل الذي ستتم الدعوة الى عقده قريبا جدا". ورفضت وزارة الخارجية الاسرائيلية الادلاء بأي تعليق.

وقال احمد داود اوغلو للصحافيين في انقرة ان "اللقاءات مع اسرائيل مستمرة منذ زمن وهي متواصلة اليوم". كما اكد مسؤول اسرائيلي استئناف هذه المحادثات الخميس موضحا فقط انها تجري "في اوروبا".

وترأس المحادثات التي جرت في لندن نائب وزير الدولة التركي للشؤون الخارجية فريدون سيرينلي اوغلو. اما اسرائيل فتمثلت بالموفد الخاص لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو جوزف سيهانوفر، والرئيس بالوكالة لمجلس الامن القومي الجنرال جاكوب ناغل، كما ذكرت انقرة. وعقدت الجلسات السابقة في جنيف (سويسرا).

وتأزمت العلاقات بين انقرة والدولة العبرية منذ الهجوم الذي شنته في 2010 فرقة كوماندوس اسرائيلية على عدد من السفن التي استأجرتها منظمة غير حكومية تركية اسلامية مقربة من نظام الرئيس الحالي الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان، لكسر الحصار المفروض على غزة. واسفرت العملية عن مقتل عشرة اتراك.

وبعد سنوات من الفتور، عادت الحرارة الى العلاقات واتاحت للبلدين استئناف الاتصالات. وطرحت تركيا ثلاثة شروط للتطبيع هي تقديم اعتذار رسمي عن الحادث، وتعويضات مالية عن الضحايا، ورفع الحظر الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية حماس.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون للصحافيين في وقت سابق "بوجه عام تركيا تدعم حماس وهذا بالطبع أمر لابد من مناقشته". وأضاف "لست متأكدا أننا نتجه للتوصل إلى تسوية.. ربما يحدث ذلك لكن عليهم أن ينظروا في شروطنا لأي تسوية سياسية من أجل اجتياز هذه العقبة". وسبق لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان قدم اعتذارا رسميا.

وتحدث اردوغان هاتفيا مع نظيره الاسرائيلي روفين ريفلين بعد الاعتداء الذي اسفر في 19 مارس عن مقتل اربعة سياح اجانب في اسطنبول. وخلال زيارته الى الولايات المتحدة الاسبوع الماضي، التقى الرئيس التركي مندوبين عن جمعيات يهودية.

وتسمح إسرائيل بدخول بضائع تجارية إلى غزة بشكل يومي لكنها تقيد مواد منها الأسمنت ومواد البناء التي تخشى من أن يستخدمها الناشطون الفلسطينيون في بناء تحصينات.

ويقول محللون إن انقرة تبدو متلهفة على استعادة علاقتها الدبلوماسية مع تل أبيب، وإنها في سبيل ذلك مستعدة في النهاية لتقديم أي تنازل يريده الإسرائيليون، لأن الأتراك يحتاجون لهذه العلاقة بعد أن ضيقت عليهم الدول الغربية وروسيا الخناق سياسيا واقتصاديا بشكل يهدد بانحسار النمو كما يهدد ما يوصف بالنهضة الصناعية التي تفاخر بها تركيا والتي تبني عليها آملا كبيرة لتوسيع نفوذها في الشرق الاوسط وافريقيا وفي باقي دول العالم.

وتعتقد انقرة ان طمأنة القوى الدولية الكبرى حول علاقتها باسرائيل يمكن أن يعيد بعض الاستقرار لعلاقتها الدولية لا سيما مع الولايات المتحدة، التي ينمو فيها عداء واضح للحكومة الاسلامية بقيادة رجب طيب اردوغان، لأن أنقرة تبني موقفها من العلاقة مع تل ابيب على أساس أن الدول الغربية تعتبر مصلحة اسرائيل وأمنها خطا احمر فتكافئ من يحميه من دول الشرق الأوسط، وتعاقب من يمكن ان يشكل خطرا مباشرا عليه.

1