تركيا "تحارب" النفوذ الإيراني برفع التبادل التجاري معها إلى 30 مليارا

الأحد 2016/03/06
المصالح تؤجل الخلافات الإقليمية ولو إلى حين

طهران- تراهن تركيا على زيارة رئيس وزرائها أحمد داوود أوغلو لإيران لإنجاز اختراق تجاري يمكّنها من تجاوز ولو نسبي لمخلفات الحصار الروسي الخانق والذي أصبح يهدد اقتصادها بشكل كبير.

ويأتي هذا السعي التركي في وقت تبدو فيه أنقرة على استعداد لتغيير موقفها من الرئيس السوري بشار الأسد إذا كان ذلك يساعد على إذابة الجليد بينها وبين طهران التي تتذمر بدورها من أنّ تدخل روسيا في الملف السوري يهدد المصالح التي حققتها طيلة خمس سنوات من عمر الصراع.

وأعلن نائب الرئيس الايراني إسحاق جهانغيري لدى استقباله داوود أوغلو السبت، أن إيران وتركيا تريدان رفع مبادلاتهما من 10 إلى 30 مليار دولار سنويا في غضون سنتين، على الرغم من خلافاتهما حول بعض الأزمات الاقليمية.

وأكد جهانغيري خلال ندوة صحافية مع داوود أوغلو نقل التلفزيون الرسمي وقائعها، “حددنا هدف الـ30 مليار دولار لمبادلاتنا التجارية.. سنحاول تحقيقه” في غضون سنتين.

وأكد رئيس الوزراء التركي من جانبه أن بلاده متفقة مع هذا الهدف. وقال “نحن مسرورون أكثر من أيّ بلد آخر لرفع العقوبات عن إيران” بعد دخول الاتفاق النووي بين طهران والقوى العظمى حيز التطبيق في منتصف يناير 2016.

وفي يناير 2014، وخلال زيارة إلى إيران قام بها رجب طيب أردوغان، الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء، حدد البلدان هدفا يقضي برفع مبادلاتهما التجارية إلى 30 مليار دولار في 2015، لكن هذه المبادلات تراجعت عمليا.

وذكر وزير الاتصالات الإيراني محمود واعظي، الذي يرأس اللجنة الاقتصادية المشتركة الايرانية التركية، أن حجم المبادلات “كان 15 مليار دولار” بين مارس 2014 ومارس 2015 و”بات 10 مليارات” منذ مارس 2015.

وتصدر إيران الغاز إلى تركيا وتستورد منتجات عدة منها. وزيادة حجم صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا هي أحد المواضيع التي ستناقش خلال زيارة داوود أوغلو.

ولم يخف المسؤولان من جهة أخرى، خلافاتهما المتعلقة بمسائل إقليمية، خصوصا حول سوريا حيث تدعم إيران ماليا وعسكريا نظام الأسد، فيما تساعد تركيا مجموعات معارضة.

وقال جهانغيري “إننا مختلفون حول بعض المسائل لكننا نعمل عليها من أجل تسوية مشاكل المنطقة”.

وأكد داوود أوغلو أن “التاريخ السحيق وجغرافيا البلدين يتكاملان” على الرغم من هذه الخلافات.

ولا يستبعد المراقبون أن تعرض تركيا مراجعة موقفها في سوريا، وخاصة تجاه الأسد الذي بان بالكاشف أن مصيره لم يعد يرتبط بالعمليات العسكرية المدعومة من تركيا. ويجري الحديث الآن عن صفقة روسية أميركية ستفضي لتخلي الأسد عن السلطة من بوابة الانتخابات، على أن يتم ذلك بعد القضاء على المجموعات الإسلامية المتشددة مثل داعش والنصرة وأحرار الشام، وبعضها مدعومة بشكل مباشر من أنقرة.

ومن الواضح أن عرض أنقرة مقايضة موقفها في سوريا بصفقة غاز إيرانية تعوض توقف الغاز الروسي، لا يغري الإيرانيين الذين يبحثون عن ترتيب دورهم ما بعد الأسد رغم التصريحات المتتالية عن تمسّكهم به.

وتعكس زيارة رئيس الوزراء التركي إلى طهران في وقت صعب لأردوغان الذي جلبت مواقفه في الملف السوري مصاعب كثيرة لبلاده خاصة استعداءه لروسيا وإصراره على التدخل العسكري لفرض منطقة عازلة على الحدود مع سوريا، وقصفه لفصائل كردية مدعومة أميركيا وروسيا.

واتسمت مواقف الرئيس التركي تجاه إيران بالتناقض، فهو يهاجمها إذا كان يريد التقرب من السعودية، ويتقرب إليها إذا كان يريد تحقيق مكاسب اقتصادية.

وأفقدت هذه الازدواجية الموقف التركي أيّ مصداقية لدى المملكة العربية السعودية خاصة بعد تراجع أردوغان عن الدعم العلني لتدخلها في اليمن لإجبار المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران على التراجع عن انقلابهم العسكري على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.

ولا يثق السعوديون بوعود أردوغان، فقد سبق له أن عرض تقديم الدعم لعاصفة الحزم التي شنّها التحالف العربي على الحوثيين، داعيا إيران إلى الانسحاب من اليمن، ومتّهما إياها بالسعي لوضع المنطقة تحت هيمنتها، لكنه زار طهران بعدها بمدة وتحدث عن حلّ سياسي للأزمة اليمنية ما أعطى الانطباع بأنه يقف إلى صف إيران وحلفائها في اليمن.

وقبل زيارته إلى الرياض نهاية ديسمبر الماضي، جدد الرئيس التركي الهجوم على إيران متّهما إياها بتنفيذ سياسات طائفية في المنطقة وخاصة في سوريا، ومن الواضح أنه كان يحاول استثمار رغبة السعودية في تطويق الدور الإيراني ليقدم نفسه حليفا سنيا للمملكة.

وفشل أردوغان في الحصول على دعم اقتصادي سعودي لمواجهة الإجراءات العقابية الروسية، وهو ما قد تنتهي إليه نتائج زيارته لطهران في ظل تناقض الأهداف والمواقع الإقليمية للبلدين.

1