تركيا تحاكم "دعاة السلام" بتهمة الإرهاب

الأربعاء 2017/12/06
ليس عندنا سوى قانون الإرهاب

أنقرة- بدأت في تركيا الثلاثاء، محاكمة مثيرة للجدل لعدد من الجامعيين بتهم تتعلق بالإرهاب بعد توقيعهم على عريضة، قبل سنتين، تدعو إلى السلام في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية.

ووقع أكثر من ألف جامعي تركي وأجنبي عريضة تندّد بإجراءات الجيش التركي في جنوب شرق البلاد، حيث وقعت اشتباكات دامية مع مسلحين من حزب العمال الكردستاني قبل عامين.

ودعا الموقعون على العريضة، السلطات التركية، إلى وقف المجازر المتعمدة وترحيل الأكراد وغيرهم من سكان جنوب شرق البلاد، حيث ينتقد هذا الإعلان بشكل مباشر أساليب ملاحقة المسلحين الأكراد ويعتبر أن الجيش يستخدم القوة المفرطة بما يعرض حياة المدنيين للخطر.

ويقول الجامعيون إنهم كانوا يوجّهون نداء غير سياسي للسلام، لكن المدّعين العامين اتهموا العشرات من الموقعين بالدعاية لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه السلطات التركية على لائحة الإرهاب.

وفي عملية ماراثونية ستستمر حتى أبريل القادم، يُحاكم الجامعيون على التوالي، بفاصل مدته عشر دقائق بين كل واحد والآخر، فيما اختار الادّعاء العام إجراء محاكمة جماعية للمتهمين في نفس القضية.

ويقول الادّعاء إن الجامعيين كانوا يستجيبون لنداء من شخصية بارزة من حزب العمال الكردستاني لدعم قضية الأكراد. وبلغت القضية مرحلة المحاكمة، وسط قلق متزايد إزاء حرية التعبير في تركيا، حيث تصاعدت الإجراءات القمعية التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الماضي.

وشملت إجراءات القمع، إقالة الآلاف من الموظفين في قطاع التعليم، حيث أكدت منظمات حقوقية، طرد خمسمئة جامعي بموجب مراسيم حالة الطوارئ. وفي الجلسات الأولى، قال أحد محامي الدفاع، إن عريضة الجامعيين هي “ضمن حدود حرية التعبير” وطالب بتبرئتهم، فيما تجمع طلاب أمام المحكمة لدعم أساتذتهم، حاملين لافتات كتب عليها “لا تتعرضوا لأستاذي”.

ويواجه المتهمون، في حال الإدانة، أحكاما بالسجن تصل إلى سبع سنوات ونصف السنة. وليس بين المتهمين الذين مثلوا أمام المحكمة الثلاثاء أي موقوف. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن الإجراءات القانونية تنتهك حق حرية التعبير و”تسيء استخدام قوانينالإرهاب”.

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة الموقعين على العريضة قائلا “أولئك الذين يقفون إلى جانب مرتكبي المجازر هم طرف في الجريمة”. وندّد الاتحاد الأوروبي بحملة ملاحقة الجامعيين، معربا عن أسفه لمناخ الترهيب الذي تعيشه تركيا، فيما عبّرت الولايات المتحدة عن قلقها من تأثير سلبي لهذا الضغط من السلطة التركية على التخاطب السياسي في البلاد.

والعملية العسكرية التركية ضدّ حزب العمال الكردستاني، تم دعمها بهجمات برية عنيفة، حيث قالت الحكومة إنها ضرورية للقضاء على المجموعة “الإرهابية”، فيما قال نشطاء إنها لم تكترث لحياة المدنيين.

5