تركيا تحاول تجنب خسارة هيئة تحرير الشام

أردوغان يؤكد أنه لا يواجه صعوبة في التعاطي مع المتشددين بإدلب، وأنقرة حريصة على أدواتها إلى حين التوصل لتسوية تضمن مصالحها.
السبت 2018/10/06
أمام خيارات أحلاها مر

دمشق - يبقى الغموض سيد الموقف في إدلب مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لإنشاء المنطقة العازلة التي تم الاتفاق عليها بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في 17 سبتمبر الماضي بمنتجع سوتشي، والذي جنب آنذاك هجوما وشيكا لنظام الرئيس بشار الأسد على المحافظة الواقعة شمال غربي سوريا.

وتقول مصادر قريبة من المعارضة السورية إن المخابرات التركية تعمل جاهدة لإقناع الفصائل المقاتلة وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) للقبول بالاتفاق الروسي التركي حول إدلب بيد أنها تجد حتى الآن صعوبة في تحقيق هذا الهدف لجهة خشية تلك الفصائل من أن يكون الاتفاق مقدمة لإنهاء نفوذها في آخر أبرز معاقلها في سوريا.

وذكرت المصادر أن المخابرات التركية طلبت من الفصائل جردا بأسماء مقاتليها مرفوقا بصورة شخصية، فضلا عن بيانات تتعلق بالأسلحة التي بحوزتها بجميع أنواعها، وأن هذا الطلب أيضا شمل هيئة تحرير الشام.

ويرى مراقبون أن الصعوبة التي تعترض المخابرات التركية اليوم تكمن أساسا في سبل إقناع هيئة تحرير الشام التي تشهد انقساما في ما بينها بين طرف مؤيد للاتفاق وآخر رافض له بشدة، الأمر الذي قد ينتهي بتشرذمها.

إمكانية كبيرة لأن تتمكن المخابرات التركية من إقناع هيئة تحرير الشام بقبول الاتفاق مقابل ضمان أمن مقاتليها وعدم تعرضها للحل

وحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء الخميس التقليل من حجم تلك الصعوبات قائلا إن تركيا لا تواجه صعوبة في إجراء محادثات مع الجماعات المتشددة (هيئة تحرير الشام، وجيش العزة، وحراس الدين..) في إدلب.

وأضاف أردوغان “إن تأمين هذا الممر (المنطقة الآمنة) يعني تأمين إدلب… وقد بدأنا في تعزيز مواقع المراقبة الخاصة بنا” لضمان نجاح الاتفاق. واتفق أردوغان وبوتين في قمة بسوتشي الشهر الماضي على إقامة المنطقة المنزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومترا على أن تنسحب منها الجماعات المتشددة بحلول 15 أكتوبر.

وتسيطر هيئة تحرير الشام وبعض الفصائل المقربة منها على أكثر من 70 بالمئة من المنطقة المعنية، الأمر الذي يجعل من الصعب على الأخيرة القبول بالاتفاق الذي يلزمها بإنهاء وجودها بها، وتسليم أسلحتها الثقيلة.

وهيئة تحرير الشام، هي أقوى تحالف للمتشددين في محافظة إدلب. وصنفت تركيا الهيئة في أغسطس جماعة إرهابية انسجاما مع قرار للأمم المتحدة في يونيو، بيد أن هذا التصنيف بقي مجرد حبر على ورق فما تزال أنقرة تتعامل مع هذا التحالف وهي تراهن عليه في تثبيت نفوذها في سوريا وأيضا في محاربة وحدات حماية الشعب الكردي.

ويشير هؤلاء إلى أن المخابرات التركية تحاول تقديم حزمة من المغريات للهيئة للقبول بالانسحاب من المنطقة الآمنة، أهمها ضمان عدم تعرضها إلى هجوم من قبل النظام أو حليفيه الروس والإيرانيين.

ويلفت هؤلاء إلى أن هذا الأمر مثار شك خاصة وأن روسيا تبدو مصرة على استعادة النظام لكامل محافظة إدلب وسبق وأن أكد المسؤولون الروس وبينهم وزير الخارجية سيرجي لافروف بأن اتفاق سوتشي هو مرحلي، وأنه لا مفر من تسليم المحافظة لـ”السلطة الشرعية”.

ويستبعد مراقبون أن تدخل تركيا في مواجهة مع هيئة تحرير الشام، حيث أنها لا تريد خسارة إحدى أبرز أدواتها على المسرح السوري في الوقت الحالي أي قبل الاتفاق على تسوية سياسية تضمن من مصالحها في سوريا.

فرنسا: نشر روسيا نظام إس-300 في سوريا ينذر بتصعيد عسكري

باريس - انتقدت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة نشر روسيا نظام إس-300 الصاروخي المضاد للطائرات في سوريا. وقالت أنييس فون دير مول المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحافيين في إفادة عبر الإنترنت “تراقب فرنسا بقلق تسليم روسيا قدرات دفاع جوي متطورة للنظام السوري”.

وأضافت “في ظل التوترات في المنطقة يساهم تسليم روسيا مثل هذا العتاد في استمرار خطر التصعيد العسكري ويقضي على احتمال التوصل لتسوية سياسية للأزمة السورية”. وأعلنت موسكو الثلاثاء الماضي تسليم دمشق نظام الدفاع الصاروخي أرض-جو بعد إسقاط القوات السورية طائرة تجسس روسية في سبتمبر.

واتهمت روسيا إسرائيل بالمسؤولية غير المباشرة عن إسقاط الطائرة لأن القوات السورية كانت تستهدف مقاتلات إسـرائيلية تشن هجـوما، حينما وقـع الحادث. وعقب تسليم روسيا لنظام إس 300 قالت إسرائيل إن ذلك لن يعيقها على مواصلة عملياتها العسكرية في سوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس إن تركيا لن تغادر سوريا قبل أن يجري الشعب السوري الانتخابات.

ولم تعلن هيئة تحرير الشام حتى الآن موقفا من الاتفاق، الأمر الذي يعتبره البعض مؤشرا إيجابيا على أن هناك إمكانية كبيرة لأن تتمكن المخابرات التركية من إقناع الهيئة بقبول الاتفاق مقابل ضمان أمن مقاتليها وعدم تعرضها للحل.

وتلقت هيئة تحرير الشام منذ تشكلها في العام 2017 دعما مستفيضا من تركيا، وبالتأكيد فهي حريصة كل الحرص على استمراريتها، وترى أن خطط دفع الهيئة نحو المنطقة الحدودية هو إنقاذ لها من مصير مجهول، كما أنها ستشكل حاجزا أمام تقدم الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في الشريط الحدودي.

وذكر الرئيس التركي أن الولايات المتحدة، أرسلت 19 ألف شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر والمعدات إلى التنظيمات الإرهابية في سوريا، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردي. وأشار إلى أن واشنطن أرسلت 3 آلاف شاحنة، عبر الجو محملة بالأسلحة والمعدات والذخائر أيضًا، وأن لها 22 قاعدة عسكرية في سوريا. وتساءل أردوغان: “لماذا يجري تعزيز هذه القواعد، وبماذا يجري تعزيزها؟”.

وأضاف بهذا السياق “من جهة تتحدث واشنطن عن وحدة تراب سوريا، ومن جهة أخرى تؤسس 22 قاعدة (..) الدولة (النظام السوري) لم تدعُ أميركا إلى هناك”.

ويشكل الدعم الأميركي للوحدات الكردية التي تصنفها أنقرة تنظيما إرهابيا، أحد الأسباب الرئيسية للتوتر الحاصل بين واشنطن وأنقرة.

ورغم توصل الطرفان قبل فترة إلى اتفاق بشأن إخراج التنظيم الكردي من منبج في ريف حلب بيد أنه لم يحصل أي تقدم كما استمرت الولايات المتحدة في توفير الدعم للوحدات في مناطق تمركزها.

ويرى مراقبون أن تركيا تعول على دور فصائل المعارضة الإسلامية ومنها هيئة تحرير الشام للتصدي للوحدات في ظل اقتناعها بأن واشنطن ليست في وارد التخلي عن الأخيرة.

2