تركيا تحرك النصرة في حلب لإفشال تقارب الأسد والأكراد

السبت 2015/07/04
دولة كردية في سوريا.. عقدة تركيا

أنقرة - قال مراقبون إن الهجوم الذي تخوضه جبهة النصرة في حلب مرتبط بشكل مباشر برغبة تركيا في إفشال التقارب الأخير بين الرئيس السوري بشار الأسد وأكراد سوريا، وهو تقارب قد يفتح الطريق أمام الأكراد للسيطرة على مواقع إضافية ويزيد من حدة الضغوط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يدفع بالمزيد من الحشود العسكرية إلى الحدود مع سوريا.

وشنت جبهة النصرة وألوية إسلامية أخرى منضوية تحت لواء جيش الفتح المدعوم من تركيا هجوما واسعا على حي جمعية الزهراء الاستراتيجي في مدينة حلب ليل الخميس الجمعة وتمكن من السيطرة على نقاط عدة لقوات النظام.

وقالت مصادر أمنية إن تركيا نشرت قوات إضافية وعتادا على امتداد جزء من حدودها مع سوريا مع اشتداد حدة القتال شمالي مدينة حلب، لكن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو قال إنه لا توجد خطط فورية لأي تدخل عسكري.

ومن الواضح أن نظام الأسد عمد إلى دعم المكاسب التي حققها الأكراد في الفترة الأخيرة بالسيطرة على تل أبيض ثم استعادة مدينة عين العرب (كوباني) من أيدي داعش في الهجوم الأخير الذي أودى بحياة العشرات.

ولا يعكس هذا الدعم تغيرا في موقف الأسد الرافض لانفصال الإقليم أو السماح للأكراد بإقامة حكم ذاتي واسع الصلاحيات، وقد لا يتجاوز الأمر مجرد إغاظة أردوغان الذي فشل في الحصول على ضوء أخضر كاف من الجيش بالهجوم على شمال سوريا وإقامة منطقة عازلة على الحدود.

وقال مراقبون إن الرئيس السوري، الذي قد يجد نفسه مضطرا في المستقبل لإدارة منطقة الساحل، ربما يعمد قبل ذلك إلى تقوية الأكراد ومساعدتهم في إقامة إقليم خاص بهم، وهو الأمر الذي سيكون بمثابة اللغم شديد الانفجار في وجه أنقرة.

وسبق لداود أوغلو حين كان وزيرا للخارجية أن اتهم الأسد بأنه يزود الأكراد بالأسلحة ومختلف أنواع الدعم.

ولا يخفي الأسد دعمه للأكراد في مواجهة المجموعات المتشددة الوافدة عبر تركيا، وهو ما اعترف به في حوار مع التلفزيون البرتغالي في مارس الماضي. وقال في رد على سؤال: هل قدمتم الدعم للأكراد؟ “بالطبع، الدعم بدأ قبل قضية كوباني (…) لدينا كل الوثائق حول الأسلحة التي كنا نرسلها لهم.. إضافة إلى الضربات الجوية.. وعمليات القصف وغير ذلك”.

من "إنجازات" داعش في سوريا تحطيم التماثيل الأثرية

وتعيش تركيا على وقع تخوف حقيقي من إمكان تنفيذ أكراد سوريا أجندة الحكم الذاتي واسع الصلاحيات، أو الانفصال لاحقا، وفضلا عن تحريكه مشاعر الأكراد في تركيا من أجل الاستقلال، فإن الإقليم الجديد قد يصبح بمثابة وجع الرأس للأتراك من حيث استقطاب مقاتلين أكراد معارضين للاتفاق مع أردوغان، والتحول إلى قاعدة انطلاق لعمليات جديدة.

وكان نجاح المقاتلين الأكراد في السيطرة على مدينة تل أبيض بتنسيق ودعم من القوات السورية بمثابة جرس الإنذار لدى الأتراك في التحرك لمواجهة احتمالات إقامة الإقليم الكردي، والتلويح بالتدخل العسكري الذي يبدو أنه تأجل في ظل فيتو من المؤسسة العسكرية، وخاصة من الولايات المتحدة التي عارضت المغامرة التركية.

وأشار مراقبون إلى أن الهجوم الكبير في حلب والذي بدأه جيش الفتح المدعوم من تركيا، هو محاولة لدفع الأسد إلى التخلي عن دعم الأكراد في تثبيت قوتهم على الأرض، وفرض خارطة جديدة للإقليم الذي ينوون إقامته.

وعملت المعارضة خلال الأسابيع الماضية على تطويق مدينة حلب وتحويلها إلى مدينة ساقطة بالمفهوم العسكري، ولم يتبق لنظام الأسد داخل المدينة أكثر من 40 بالمئة من مساحة مركز المدينة، وهو ما سهل على المعارضة شن هجوم منسق على مركز المدينة مع أول ساعات يوم الجمعة.

ويرى محمد شريفي أبو خالد القائد العسكري في لواء الحرية المقاتل على جبهات حلب، إن ما سيطروا عليه اليوم من عدة نقاط عسكرية كانت تابعة لقوات بشار الأسد مثل ثكنة البحوث العلمية يجعلهم على بعد 400 متر من أحياء حلب الجديدة، مما يسهل فيما بعد عملية تحرير المدينة رغم كثافة نيران طيران الأسد.

ولفت مراقبون إلى أنه وبغض النظر عن الجهة المحركة للهجوم، فإن التقدم الذي تحرزه المعارضة سيضيق الخناق على الأسد، وأن خسارته للعاصمة الاقتصادية سيزيد من تقسيم فعلي لسوريا بين مناطق غربية لا تزال تحت سيطرته وباقي البلاد الذي يسيطر عليه العديد من الجماعات المقاتلة.

وتسابق المعارضة المسلحة خوض معاركها العسكرية وتحرير أكبر قدر ممكن من المدن من يد الأسد كي تدخل في وضع تفاوضي أفضل في حال تم عقد مؤتمر جنيف 3 الذي يسعى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتفعيله في أقرب وقت ممكن، والذي لا يخفي تخوفه من انهيارات كبيرة في النظام، فيحاول ببدء التفاوض لإنقاذ ما تبقى منه.

وقال المعارض غسان ياسين “إن أي مكسب على الأرض سينعكس إيجابا على المفاوض السياسي ويكسبه أوراقا جديدة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”: ولأن حلب عاصمة الشمال السوري وفي حال تم تحريرها بالكامل سيضعف موقف النظام مما قد يجبره على تقديم تنازلات كان قد رفضها في السابق.

1