تركيا تحقق مرادها بانسحاب الأكراد إلى شرق نهر الفرات

لا يبدو أن أفق العملية التركية في سوريا محدد بزمن قصير، وفق تصريحات أميركية وتركية، الأمر الذي يثير ريبة روسيا وإيران اللتين بدأ إعلامهما في شن حملة موجهة ضد “درع الفرات”.
الجمعة 2016/08/26
مزيد من الحشود التركية في شمال سوريا

دمشق- نجحت المرحلة الأولى من العملية العسكرية التركية الجارية في شمال سوريا في تحقيق أهدافها سريعا، ولعل أهمها دفع الأكراد إلى التراجع باتجاه الضفة الشرقية من نهر الفرات، وهو مطلب تركيا الأساسي.

وكانت أنقرة قد بدأت، فجر الأربعاء، في شن عملية عسكرية كبرى في شمال سوريا تحت مسمى “درع الفرات” لطرد تنظيم الدولة الإسلامية والوحدات الكردية من حدودها مع سوريا، حسب تصريحات مسؤوليها.

ونجحت العملية في ظرف ساعات قليلة من انطلاقتها في إنهاء وجود داعش من مدينة جرابلس، الأمر الذي أثار نقاط استفهام كبرى خاصة وأن التنظيم لطالما قابل الهجمات عليه في مناطق أخرى باستماتة شديدة على غرار مدينتي عين العرب ومنبج اللتين استغرق تحريرهما على يد المقاتلين الأكراد المدعومين بسلاح الجو الأميركي أسابيع عديدة.

ويرى البعض أن ما حصل في جرابلس يعكس وجود اتفاق ما مع تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يقاتل بل انسحبت معظم عناصره حتى قبل انطلاق العملية، لافتين إلى أن هذه العملية هدفها الأساس كمرحلة أولى تحجيم تقدم الأكراد غرب الفرات بعد نجاحهم في استعادة منبج من قبضة داعش.

وأعلنت وحدات حماية الشعب الكردية، الخميس، أن قواتها التي شاركت في عملية لاستعادة مدينة منبج من تنظيم داعش، عادت إلى قواعدها شرق نهر الفرات. الخطوة الكردية وفق المتابعين لم تأت خشية المواجهة العسكرية مع تركيا، بقدر ما هي خوف من خسارة الغطاء الأميركي. ولوحت واشنطن على لسان نائب الرئيس جو بايدن، خلال زيارته لأنقرة الأربعاء، برفع الغطاء عن الأكراد في حال لم ينسحبوا إلى شرق نهر الفرات.

وبدت واشنطن محرجة إزاء التحرك التركي داخل الأراضي السورية، والذي ما كان ليتم دون التنسيق مع روسيا وإيران، وهي تعمل الآن على قطع الطريق أمام تحالف تركي روسي إيراني والذي لو تحقق سيعني سحب البساط منها كليا في الملف السوري.
سلمان الأنصاري: ضغوط شعبية أميركية على إدارة أوباما لاتخاذ أي خطوة إيجابية لحل الأزمة السورية
وأبدى بايدن في تصريحات الخميس، مباركة واشنطن الضمنية لاستمرار العملية العسكرية التركية في سوريا. وقال خلال زيارة للسويد وبعد يوم واحد من لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الأتراك مستعدون للبقاء في سوريا ما لزم الأمر للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف “أرى أن هناك تغيرا تدريجيا في الرؤى في تركيا مع إدراك أن الدولة الإسلامية تشكل تهديدا وجوديا لها”. ويرى مراقبون أن العملية التركية في سوريا لن تقف عند حدود جرابلس، في ظل التعزيزات المستمرة التي تستقدمها إلى الداخل السوري، وسط محاولات أميركية لاحتواء أنقرة، وهما أمران بدآ يثيران ريبة كل من موسكو وإيران والنظام السوري.

وأعربت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها بعد ساعات من انطلاقة “درع الفرات”، عن قلقها من العملية الجارية على الحدود التركية السورية. والخميس، سجلت حملة إعلامية إيرانية على العملية التركية، فيما ما يزال المسؤولون الإيرانيون يلتزمون الصمت. ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، مقالا لكاتب يدعى حميد، الخميس، طرح فيه بعض التساؤلات حيال دخول الجيش التركي إلى الأراضي السورية.

وكتب يقول إن تركيا دخلت سوريا “من دون أن تأخذ إذنا من النظام السوري”، مضيفا “الحكومة التركية قالت إنها دخلت سوريا بعلم من روسيا وإيران، غير أن التدخل في سوريا، حتى ولو كان تحت ذريعة قتال تنظيم داعش، لا يتناسب مع القوانين الدولية”. ويجمع العديد أنه لا يمكن الآن تحديد النوايا التركية في سوريا، ومن هنا تتأتى حالة الشك لدى روسيا وإيران، وهذا الوضع ينعكس أيضا على واشنطن التي تعمل بالتزامن مع السعي لاحتواء أنقرة، على إحداث خرق على صعيد العلاقة مع روسيا في سوريا.

ويقول المحلل السعودي سلمان الأنصاري لـ”العرب” “أعتقد أن هنالك ضغوطا شعبية أميركية كبيرة على إدارة أوباما لاتخاذ أي خطوة إيجابية لحل الأزمة السورية”، مضيفا أن “النظام السوري أسرف في القتل والتنكيل بشعبه إلى درجة لا يمكن التغافل عنها تاريخيا، وستكون هذه الأزمة نقطة سوداء في تاريخ الإدارة الأميركية الحالية بسبب ترددها عن اتخاذ خطوات ملموسة لحلها”.

واعتبر أن اجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في جنيف “مهم جدا خصوصا أن كيري لديه رؤية متسقة مع الرؤية الخليجية أو السعودية بالتحديد”. وترقب الدول العربية التحرك التركي بحذر، وبدأ رئيس تيار المستقبل اللبناني سعد الحريري زيارة إلى أنقرة سيلتقي خلالها بأردوغان، ويعتقد كثيرون أنها مرتبطة بالعملية التركية في سوريا.
2