تركيا تخفي تحركاتها الداعمة للميليشيات الإسلامية في ليبيا

السبت 2015/03/21
الجماعات المتشددة تستفيد من الدعم التركي لفرض سيطرتها

طرابلس - تحاول القيادة التركية التغطية على دعمها لتيار الإسلام السياسي في ليبيا وذلك بنفي جميع التصريحات والاتهامات الموجهة ضدّها من قبل مسؤولين من حكومة عبدالله الثني الليبية وشق واسع من نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

ويرى مراقبون أن تركيا تحاول التخفيف من دعمها المعلن لتيار الإسلام السياسي في ليبيا، خاصة بعد تواتر الاتهامات حول تغذية القيادة في أنقرة للصراع الدائر بين الجيش بقيادة خليفة حفتر والميليشيات الموالية للمتشددين.

وذهب عدد من المراقبين إلى حدّ اعتبار أن تركيا تنصّلت من الإخوان في ليبيا الذين أثبتوا فشلهم في تسيير الشأن العام وفي فرض السيطرة على مؤسسات الدولة وفق أجندة خارجية مرسومة مسبقا.

لكن شقا واسعا من المحللين أكد أن السلطات التركية ورغم ما تبديه من تحفظ وصفته بـ”المغشوش” إزاء الجماعات الإسلامية في ليبيا، إلاّ أنها تواصل دعمها وتأييد مشروعها وطرحها السياسي.

وفي هذا السياق، أكد أمر الله إيشلر المبعوث الخاص للرئيس التركي إلى ليبيا، والبرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أن كل “الادعاءات” التي تؤكد تورط بلاده مع المتشددين “غير صحيحة”، وأن “التهديدات التي صدرت عن أعضاء في الحكومة المؤقتة الليبية لا يمكن لها أن تعكس مشاعر الشعب الليبي الشقيق تجاه تركيا”.

وأشار المسؤول التركي، في تصريحات صحفية، إلى أنهم أبلغوا مرارا، مخاطبيهم في مدينتي طبرق والبيضا الليبيتين، بشأن هذه الادعاءات والاتهامات التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، قائلا “مع الأسف ما زلنا نرى التهديدات والادعاءات تصدر تجاه تركيا، وما زلنا ننتظر من المسؤولين في الحكومة المؤقتة تقييم هذا الأمر”.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة الدعوات المطالبة برفع قضايا ضدّ قطر وتركيا والسودان وفضح ممارساتها وتورطها في دعم الإرهاب في ليبيا، وهو ما دفع هذه الدول إلى تخفيف دعمها للميليشيات الإسلامية الليبية، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في وقوع جماعة الإخوان في عزلة نسبية فرضتها التحولات والتطورات الراهنة للملف الليبي المتشعب.

وبخصوص الحوار بين الفرقاء قال المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون، إنه يتوقع توصل أطراف الحوار الليبي في المغرب يوم الأحد المقبل إلى “اتفاق على الوثائق المقترحة حول حكومة وحدة وطنية والترتيبات الأمنية، وتعزيز بناء الثقة”.

وفي مؤتمر صحفي عقده، أمس الجمعة، بمدينة الصخيرات المغربية، قبيل انطلاق الجولة الثانية من الحوار الليبي، اعتبر ليون أن التوصل إلى اتفاق سيمهد الانتقال إلى التفاوض على التفاصيل خلال الأسبوع المقبل.

وأوضح أن المفاوضات سوف تستمر ثلاثة أيام، وستتركز على الترتيبات الأمنية والحد من إطلاق السلاح والاستقرار، ومراقبة وقف إطلاق النار، إضافة إلى التوافق حول حكومة وحدة وطنية.

ومنذ سبتمبر الماضي، تقود الأمم المتحدة، متمثلة في رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، برناردينو ليون، جهودا لحل الأزمة الليبية الأمنية والسياسية في ليبيا، تمثلت في جولة الحوار الأولى التي عقدت بمدينة “غدامس″، غربي ليبيا، ثم تلتها جولة أخرى بجنيف قبل أن تجلس الأطراف بمدينة الصخيرات المغربية على طاولة واحدة.

2