تركيا تخيب آمال الغرب في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية

الأحد 2014/09/21
الرهائن الأتراك المحررون من الموصل بعد وصولهم إلى تركيا

أنقرة- تبدي تركيا ترددا حيال مشاركتها في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية أو حتى السماح للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة باستخدام قواعدها لشن عمليات، وسط اتهامات عربية لها بالتسبب في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية بسبب سياستها تجاه الملف السوري.

واتخذت تركيا، التي ينتقدها البعض في مسألة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، مؤخرا خطوات لتشديد الضوابط على حدودها مع العراق وسوريا، إلا أنها لا تزال تخيب آمال الغرب بسبب عدم مشاركتها في الحرب ضد التنظيم المتطرف بشكل أوسع.

ويتهم دبلوماسيون غربيون حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ذات الجذور الإسلامية، بأنها لم تظهر سوى دعم فاتر للحرب ضد مسلحي الدولة الإسلامية الذين يسيطرون على مساحات واسعة من العراق وسوريا، رغم رفض المسؤولين الأتراك تلك الاتهامات بشدة.

وبررت أنقرة، التي وضعت نفسها خلال السنوات الماضية كقوة كبرى في العالم الإسلامي، ذلك بأن أيديها مقيدة بسبب خطف التنظيم المتطرف 49 من مواطنيها في الموصل خلال يونيو الماضي بينهم دبلوماسيون وأطفال.

واحتجز الرهائن الأتراك الـ49 في 11 يونيو عندما سيطر التنظيم على القنصلية التركية العامة في الموصل.ومن بين الرهائن القنصل العام وزوجته والعديد من الدبلوماسيين وأطفالهم بالإضافة إلى عناصر من القوات الخاصة التركية.

واتهمت الحكومة التركية مرارا بأنها تدعم المعارضة السورية وسلّحت مجموعات إسلامية معادية لنظام الرئيس بشار الأسد وبينها تنظيم “الدولة الاسلامية”. لكن أنقرة نفت باستمرار تقديم مثل هذا الدعم.

وفي يونيو الماضي، حمّلت المعارضة التركية الحكومة مسؤولية خطف المواطنين الأتراك من قبل تنظيم “الدولة الاسلامية”. ونظرا للاتهامات التي وجهت إليها في هذه القضية، منعت السلطات التركية وسائل الإعلام من التطرق إلى هذه المسألة.

حتى الأشهر القليلة الماضية كانت الأراضي التركية مفتوحة للجميع على مصراعيها وتغيرت الأوضاع اليوم بسبب الضغوط الغربية


هل ستغير أنقرة مسارها؟


ذكرت الحكومة التركية في وقت سابق أن الرهائن أحد الأسباب وراء عدم تمكنها من المشاركة في الحرب الدولية ضد تنظيم الدولة الاسلامية، لكن رغم الإفراج عن الرهائن الأتراك في العراق مازال من غير الواضح ما إذا كانت أنقرة ستغير مسارها.

ويقول العديد من المحللين إن سياسة تركيا التي قادها وزير الخارجية السابق ورئيس الوزراء الحالي أحمد داود أوغلو، بدعم المسلحين الإسلاميين في الاضطرابات في سوريا بهدف الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، أدت إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مارك بيريني، المحلل في مؤسسة كارنيغي يوروب وسفير الاتحاد الأوروبي السابق لدى تركيا، إن أنقرة “تتحمل مسؤولية مباشرة عن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، واليوم تشعر بإحراج كبير”.

وأضاف “حتى الأشهر القليلة الماضية، كانت الأراضي التركية مفتوحة للجميع على مصراعيها. وقد تغيرت الأوضاع اليوم بسبب الضغوط الغربية، وكذلك لأن الحكومة أدركت الآن، متأخرة برأيي، أن تنظيم الدولة الإسلامية يمكن أن يشكل تهديدا مباشرا لتركيا”.

ورفض أردوغان بغضب الاتهامات بأن تركيا شجعت مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، قائلا إن اتهام أنقرة بدعم الإرهاب يعد “وقاحة”. وأضاف “لم نقبل ولا نقبل مطلقا مفهوم “الإرهاب الإسلامي”.

إلا أن تركيا، العضو في الحلف الأطلسي، تتردد في المشاركة في العمليات القتالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أو حتى السماح للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بشن هجمات انطلاقا من أراضيها.

ووافقت عشر دول عربية الشهر الحالي على مساعدة الولايات المتحدة في قتالها ضد التنظيم، وذلك خلال مؤتمر عقد في مدينة جدة السعودية. ورغم مشاركة تركيا في المؤتمر، إلا أنها لم توقع البيان الصادر عنه. وصرح مسؤول في الحكومة التركية أن قرار أنقرة عدم المشاركة عسكريا يأتي بناء على “سياسة الدولة”.

وقال “لم نشارك في أي تدخل عسكري منذ الحرب الكورية.. هذه سياسة دولة وليست لها أي علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية”.


ما هو الحل الذي تقترحه أنقرة؟


بدلا من المشاركة في العمليات القتالية ضد تنظيم داعش تفكر تركيا في إقامة منطقة عازلة على حدودها مع العراق وسوريا لمساعدة المدنيين على الجانب الآخر من الحدود. إلا أنه لا يزال من غير الواضح كيف ستفعل ذلك.

وقال بيريني “نظرا لتصرفاتها في الفترة السابقة، خصوصا خلال الاجتياح الأميركي للعراق في 2003، لا أعتقد أن تركيا ستغير سياستها وتتخذ موقفا مختلفا جذريا وهجوميا ضد الجهاديين”.

وتشير التقديرات إلى أن آلاف المقاتلين الأجانب انضموا إلى التنظيم المتطرف وصلوا من أوروبا والولايات المتحدة وعبروا الحدود من تركيا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوفه. وأعلنت أنقرة سياسة الأبواب المفتوحة أمام اللاجئين السوريين، وتستضيف حاليا 1.5 مليون سوري. إلا أن مصادر غربية تتهم تركيا بعدم ضبط تدفق المسلحين من سوريا والعراق وإليهما.

يتهم دبلوماسيون غربيون حكومة رجب طيب أردوغان بأنها لم تظهر سوى دعم فاتر للحرب ضد مسلحي الدولة الإسلامية


ما هو موقف الغرب من الرد التركي؟


صرح دبلوماسي غربي “نحن نفهم بوضوح أن هذه المسألة ليست أولوية بالنسبة إلى الأجهزة التركية”. وقال “حتى فكرة تبادل المعلومات مستحيلة. وعندما يفعلون شيئا في النهاية فإنه يكون جزءا من مساومة.. على سبيل المثال، إنهم لا يريدوننا أن نتصل بحزب العمال الكردستاني”. إلا أن تركيا تلقي باللوم على الدول الغربية لإخفاقها في تبادل المعلومات الاستخباراتية.

وقال مسؤول تركي إن “الأوروبيين لا يزودوننا بقوائم كاملة، أو أنهم يكتفون بإبلاغنا في اللحظات الأخيرة، أو أنهم يعلموننا بعد أن يدخلوا الأراضي التركية. لا يمكننا أن نحتجز أي شخص بسبب اسمه الإسلامي”. وأضاف أنه “رغم التقدم الذي تحقق خلال الأشهر الخمسة الماضية، ليس ممكنا وقف عمليات التسلل بشكل كامل”.

وتساءل “هل تمكنت واشنطن من وقف عمليات التهريب عبر الحدود المكسيكية منذ 40 عاما؟”. وتعتبر مساعدة الحكومة التركية مهمة في وقف عبور المقاتلين الأجانب.

والأسبوع الماضي مثل مشتبه به يعتبر من أهم الأشخاص الذين يجندون الشباب للقتال مع الدولة الإسلامية أمام القضاء الفرنسي بعد اعتقاله في تركيا الشهر الماضي. وصرح مصدر غربي أن “أجهزتنا رصدته في إسطنبول، ولذلك توجهنا إلى الأتراك لإبلاغهم أنه من كبار المجندين للمقاتلين الإسلاميين، وأن القضاء الفرنسي أصدر مذكرة توقيف بحقه، لكن السلطات لم تتحرك”.

5