تركيا تدرك قطار الحرب على داعش بالعراق في آخر محطاته

الجمعة 2015/03/06
إيران سبقت الجميع ووطدت حضورها في العراق عبر ضباطها وأذرعها من قادة الميليشيات

بغداد - بلوغ الحرب على تنظيم داعش في العراق منعطف الحسم النهائي يطلق السباق بين بعض القوى على لعب دور فيها، وفي مقدمة تلك القوى تركيا التي تفجّر حماسها بشكل مفاجئ لمساعدة العراق بعد ما كانت تظهره من فتور شديد في الانخراط بالمواجهة مع التنظيم المتشدد.

جاءت زيارة وزير الدفاع التركي عصمت يلماز الأخيرة إلى بغداد ولقائه كبار مسؤولي الدولة العراقية وعرضه خدمات سخية عليهم، لتظهر البروز المفاجئ لتركيا في مشهد الحرب العراقية على تنظيم داعش، وهي الواقعة أصلا في دائرة الاتهام بدعم التنظيم المتشدّد والمستفيدة منه على الأقل من خلال النفط العراقي المهرّب من قبل عناصر هذا التنظيم.

وجاءت زيارة المسؤول التركي في أوج اشتعال المعركة الأهمّ على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق إلى حدّ الآن؛ معركة تحرير تكريت مركز محافظة صلاح الدين وبوابة تحرير الموصل أكبر المدن العراقية الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

كما جاءت الزيارة لتعكس ما يدور حول الحرب من تنافس ثلاثي الأقطاب؛ إيراني أميركي تركي حول لعب الدور الأبرز فيها، استعدادا للفوز بحصة أكبـر في عـراق مـا بعـد الحرب الذي يفترض -نظريا على الأقل- أن يكون مستقرا ومزدهرا بما يمتلكه من مقدرات اقتصادية في مقدّمتها مخزوناته النفطية الهائلة غير المستغلة بالقدر الكافي إلى حدّ الآن.

وجسّد الهجوم الكبير الذي يشنه الجيش العراقي منذ الاثنين مدعوما بميليشيات الحشد الشعبي ومقاتلي العشائر السباق الشرس لتزعّم الحرب الدائرة على الأرض العراقية. وفيما سجّلت إيران حضورها المباشر على أرض المعركة من خلال أحد أكبر قادتها العسكريين الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري، بدت الولايات المتحدة في موقع المتفاجئ بضخامة الهجوم وبالحضور الإيراني البارز فيه.

أحمد داود أوغلو: سندعم الهجوم على داعش في الموصل لكننا لن نشارك في المعارك

وحرصت واشنطن على التقليل من عامل المفاجأة مظهرة التسليم بدور إيران وموجهة نقدا مبطّنا لذلك الدور.

وأعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي أن دور إيران في الهجوم الذي تشنه القوات العراقية لاستعادة مدينة تكريت من تنظيم الدولة الإسلامية يمكن أن يكون إيجابيا إذا لم يؤد إلى توترات طائفية مع السنّة.

وقال ديمبسي الذي كان يتحدّث أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن المساعدة الايرانية للمجموعات المسلحة الشيعية ليست بجديدة لكنها تتم بشكل علني أكثر هذا الأسبوع مع إطلاق هجوم القوات العراقية لاستعادة تكريت.

ومن جانبها دخلت تركيا بشكل رسمي طرفا مباشرا في الصراع على دور في الحرب، وبدت كمن يلاحق الأحداث من خلال تقديم عروض سخية للحكومة العراقية تتناقض مع ما هو رائج على نطاق واسع من اتهامات لأنقرة بدعم تنظيم داعش أو على الأقل بعدم رغبتها في المشاركة بالحرب ضدّه.

وبدت تركيا حريصة على تدارك ما فاتها بلعب دور في أهم حلقة بالحرب على داعش في العراق؛ معركة الموصل التي تبدو وشيكة ومرحلة حتمية بعد مرحلة تحرير تكريت.

وعبّر رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو عن ذلك بوضوح قائلا إن “تحقيق الاستقرار بالموصل بشكل يحرّرها من أيّ ضغوط إرهابية أو طائفية أو مذهبية وتحقيق السلام لأهلها أمر يمثل بالنسبة إلينا مهمة استراتيجية”.

ولا يعني لعب دور بالضرورة حضورا ميدانيا على أرض المعركة، بقدر ما يعني تقديم أسلحة وذخائر واستشارات عسكرية ومعلومات استخباراتية بشأن تنظيم داعش يرجح أن أنقرة تمتلك الكثير منها. وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أمس أن بلاده لن تشارك العراق بشكل مباشر في أي هجوم عسكري لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش. ونقلت صحيفة حرييت عنه قوله في تصريحات أدلى بها لصحافيين يرافقونه إلى نيويورك “نحن سندعم هجوم الموصل ولكننا لن نشارك مباشرة في المعارك”.

3