تركيا تدعم الليرة بالتجارة مع روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية

يتوقع محللون ألا تتوقف مشاكل تركيا الاقتصادية عند هبوط سعر صرف الليرة إلى أسوأ مستوى لها منذ 2008، رغم مسارعة السلطات نحو اعتماد الروبل الروسي واليوان الصيني والريال الإيراني في التعاملات التجارية للتخفيف من وطأة الدولار.
الثلاثاء 2016/12/06
بانتظار الزبائن

أنقرة – تسجل الليرة التركية أسبوعيا تراجعا قياسيا مقابل الدولار نتيجة التشاؤم السائد إزاء الوضع الاقتصادي في تركيا جراء تباطؤ نسب النمو والتداعيات المرتبطة بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

ولم تفلح سياسة الحكومة الداعية إلى التخلص من الدولار خلال التعاملات التجارية من أجل رفع قيمة العملة المحلية التي سجلت تراجعا كبيرا منذ مطلع العام الجاري.

وتدهور سعر صرف العملة المحلية حيث بلغت أدنى مستوى لها مقابل الدولار قبل أيام، ووصل سعر صرفها إلى 3.58 لكل دولار وخسرت بذلك حوالي 3 بالمئة من قيمتها.

وألقت المخاوف بظلالها على الأسواق جراء التدخل المتكرر للرئيس رجب طيب أردوغان في الشؤون الاقتصادية، حيث دأب على دعوة البنك المركزي إلى خفض فوائده رغم ارتفاع نسبة التضخم التي بلغت حوالي 7 بالمئة.

ويقول خبراء اقتصاد إن الارتفاع المتواصل في أسعار الدولار والقلق الكبير من تباطؤ النمو الاقتصادي في تركيا، كانا وراء هبوط الليرة إلى مستويات قياسية جديدة قرعت معها جرس الإنذار للمستثمرين الأجانب.

وبررت الحكومة انخفاض الليرة بإجابات لم تأت مطمئنة بالقدر الكافي، إذ قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم في حديثه للقناة الرسمية إن “الوضع سيستمر على هذا النحو على الأقل شهرا ونصف الشهر”.

وعن أسباب هبوط الليرة، أظهر يلدريم أن “الأزمة سببها تقلب الوضع الاقتصادي العالمي وتأثره مباشرة بفوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث سببت وعود ترامب الاقتصادية خوفا وقلقا حول العالم خصوصا لدى الدول النامية”.

ومن أجل إنقاذ تدهور العملة، أعلنت الحكومة أن تركيا وروسيا ستتخذان أول “خطوة ملموسة” تجاه التعامل التجاري بالليرة التركية والروبل الروسي خلال زيارة بن علي يلدريم التي بدأها، أمس، إلى روسيا.

وتعتبر الخطوة واحدة من خطوات عدة اقترحتها تركيا لدعم عملتها التي خسرت نحو 20 بالمئة من قيمتها هذا العام، بعد أن تضررت الليرة من ارتفاع الدولار وسط تفاقم المخاوف إزاء الحملة التي شنتها الدولة عقب محاولة انقلاب فاشلة في يوليو.

وكان أردوغان، قد قال، الأحد، إن “بلاده تتخذ خطوات للسماح بالتجارة مع الصين وروسيا وإيران بالعملات المحلية”.

بن علي يلدريم: استمرار تراجع الليرة سيظل على هذا النحو على الأقل شهرا ونصف الشهر

وطلب خلال كلمة متلفزة، الجمعة الماضي، من الأتراك بيع ما بحوزتهم من عملات أجنبية، وشراء الليرة لوقف الاتجاه النزولي للعملة المحلية التي تشهد كل أسبوع تراجعا قياسيا أمام الدولار، بسبب الغموض السياسي وتوتر الوضع الأمني.

وقررت بورصة إسطنبول عقب تلك الدعوة تحويل جميع أصولها النقدية إلى الليرة التركية، بالتزامن مع تحركات العملات الأجنبية أمام العملة المحلية في البلاد خلال الأيام الأخيرة.

ويرى العديد من الخبراء أن اعتماد العملة التركية في الحسابات التجارية مع باقي الدول مثل روسيا والصين وإيران لن يعزز مواقع الليرة في الأسواق بالشكل الذي تطمح إليه الحكومة التركية.

وتدخل البنك المركزي التركي، الخميس الماضي، للمرة الأولى منذ يناير 2014 داعما الليرة. ورغم أن تدخله ساهم لفترة قصيرة في ارتفاع قيمتها، فإن هذا التحسن سرعان ما تبخر إثر صدور قرار عن البرلمان الأوروبي دعا إلى تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وما أكد عمق الهوة بين الطرفين، تهديد أردوغان بفتح حدوده مجددا أمام توافد اللاجئين الراغبين في الانتقال إلى أوروبا.

وكانت الحكومة قد ردت على ارتفاع سعر الدولار في الفترة الماضية بالإعلان عن حزمة من الخطوات التشجيعية، من بينها إلغاء الضريبة عن البعض من القطاعات وتخفيضها عن قطاعات أخرى، إضافة إلى تقديم حوافز لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

ولم يكن هبوط قيمة الليرة الأول من نوعه، إذ انخفضت قيمة العملة التركية مقابل الدولار بشكل غير مسبوق خلال السنوات الثماني الماضية، منذ محاولة الانقلاب العسكري. وقبل ذلك، كان الدولار يساوي 2.9 ليرة.

وبعد المحاولة الانقلابية، أظهر الاقتصاد التركي قوة فاجأت حتى أكثر منتقدي الحكم الحالي، لكن مظاهر القوة هذه لم تستمر طويلا، فقد تدنت نسب النمو كثيرا بسبب الأوضاع المتقلبة في البلاد.

وبدأت تظهر المؤشرات السلبية تباعا، ففي أحدث مسح له، خفض البنك المركزي توقعاته للنمو في العام الجاري إلى أقل من 3 بالمئة وتراجع مؤشر مناخ الاستثمار في البلاد بشكل عام في الأشهر العشرة الماضية.

وتراجعت عائدات السياحة التي تشكل مكونا رئيسيا في الدخل بنسبة 36 بالمئة في الربع الثاني من هذا العام، كما زادت نسبة البطالة عن 10 بالمئة، فيما بقيت نسبة التضخم مرتفعة رغم ارتفاع سعر الفائدة الأساسي فوق 8 المئة.

وللمرة الأولى، تعثرت أكبر شركة للاتصالات في البلاد هذا العام، عن دفع قسط دين عليها مقيم بالدولار، وتبلغ سندات ديون الشركات المقيمة بالدولار 68.4 مليار دولار يتوقع أن تواجه مشكلات في تسديدها.

10