تركيا تدفع بالأزمة الدبلوماسية مع ليبيا نحو التصعيد

الأربعاء 2014/09/03
الليبيون يدافعون عن سيادة دولتهم مهما ضعفت ويرفضون التدخل في شؤونهم

طرابلس - استنكرت الأوساط الدبلوماسية الليبية بشدة تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخصوص البرلمان المنتخب، ولم تقدم الحكومة التركية أي توضيحات عن الموضوع متجاهلة ردود الفعل الاحتجاجية، وبحسب مراقبين أقام أردوغان -استنادا إلى تصريحاته الأخيرة- الحجة الدامغة على رفضه للشرعية الانتخابية ودعمه للإخوان المتواطئين مع الميليشيات المتشددة.

قرّر البرلمان الليبي استدعاء سفير بلاده لدى أنقرة وذلك احتجاجا على تصريحات أردوغان بشأن البرلمان، وبذلك تكون العلاقات بين البلدين قد دخلت مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي.

وأثارت تصريحات الرئيس التركي عقب مراسم تنصيبه، حول مجلس النواب الليبي المنتخب، ردود أفعال غاضبة من قبل الجهات الرسمية الليبية والتي استنكرت تدخله في الشأن الليبي.

وللتذكير صرّح أردوغان في وقت سابق قائلا : “أساسا لا يمكن القبول باجتماع البرلمان الليبي في طبرق”، معتبرا أن هذا “خطأ جدي”، وأضاف: “لماذا يجتمع البرلمان في طبرق وليس في العاصمة الليبية طرابلس، نحن لا نقبل بهذا أصلا، هذا أمر غير مقبول، هنا نحن في مواجهة وضع غير صحيح، ولهذا فإن ما حصل في طبرق هو عملية نزوح وتشريد للبرلمان”.

ولم يصدر عن السلطات التركية أي موقف رسمي أو أي توضيح بخصوص هذه التصريحات المثيرة للجدل والطاعنة في شرعية برلمان أفرزته انتخابات تشريعية شعبية، وذهب مراقبون حدّ اعتبار صمت الحكومة التركية وعدم تعليقها على الموضوع تجاهلا ممنهجا للبرلمان المنتخب.

وأكد مراقبون أن أردوغان يدفع بالأزمة الدبلوماسية مع ليبيا إلى مزيد من التصعيد خاصة بدعمه المتواصل للإخوان وللميليشيات الإسلامية وتحجيمه للبرلمان المنتخب الرافض للإرهاب والمناهض للمشروع الإخواني.

يشار إلى أن زياد الدغيم، عضو مجلس النواب الليبى أكد أن الإسلام السياسى هو من أوصل ليبيا للمرحلة التى تمر بها، وهو من استغل الساحة الليبية لقيام حرب بالوكالة فى ليبيا واستهداف المنطقة بشكل عام ومصر بشكل خاص. وأضاف أن الدولة التى تريد إرباك المشهد فى مصر والداعمة للإرهاب هى وراء الجماعات المسلحة فى ليبيا”.

ولفت عضو مجلس النواب الليبى إلى أن المعلومات تشير إلى تورط كل من تركيا وقطر فى مساندة الجماعات المسلحة المنتشرة في ليبيا، مشيرًا إلى أن قطر تريد إرباك المشهد في مصر للعب دور أكبر من حجمها.

كما فجر مسؤول بالجيش الليبي مفاجأة، مؤكدا أن مقاتلات تركية هي التي شنت عدة غارات، منتصف شهر أغسطس المنقضي، على طرابلس وضواحيها، وذلك لمساندة ميليشيات “فجر ليبيا” التابعة لتنظيم الإخوان، وذلك لفرض السيطرة الكاملة على طرابلس.

فقد أكد الرائد مسعود أبوبكر، بالقوات الخاصة الليبية، في تصريحات صحفية، أن “طائرات حربية تركية هبطت في مطار معيتيقة الليبي، والذي يقع خارج سيطرة الدولة، وتسيطر عليه جماعة الإخوان وأنصار الشريعة، بحجة نقل عمال أتراك إلى إسطنبول.

وكشف أن حقيقة تلك الطائرات هي طائرات عسكرية عمودية من نوع أتاك تي 129 الهجومية، وتقوم بالدفع بعناصر من التنظيمات الإرهابية الإخوانية وغيرها إلى ليبيا، كما نفذت عدة هجمات على طرابلس.

وبالعودة إلى ردود فعل الأوساط الليبية بخصوص تصريحات الرئيس التركي، استنكر الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي فرج أبوهاشم -في تصريحات صحفية- تصريحات أردوغان، قائلا إنّ “ذلك يعتبر تدخلا في الشأن الليبي وهو أمر مرفوض بشكل قاطع.

أحدثت تصريحات أردوغان المناهضة للبرلمان المنتخب في ليبيا أزمة متصاعدة بين البلدين

وأضاف: “نحن نقدر تركيا ونعتبرها دولة صديقة تربطها مصالح معنا، وإذا كانت تريد الحفاظ على هذه المصالح فنحن نرفض أي تدخل في الشؤون الليبية، ونأمل ألاّ تتكرر التدخلات التركية وهذه التصريحات العبثية”.

وهدد أبوهاشم بالقول “إذا تكررت هذه التصريحات العدائية سيكون لنا موقف تجاه تركيا تحديدا”، مشيرا في ذات السياق إلى أن “التصريحات العدائية الأخيرة لأردوغان تدعم وبطريقة مباشرة أطراف معينة في ليبيا وهو ما يزيد في سخونة الموقف الليبي” وفق تعبيره.

وبدورها، استنكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية تصريحات الرئيس التركي حول مجلس النواب الليبي المنتخب، واعتبرت – في بيان لها – أن تصريحات أردوغان تعد تدخلا سافرا في الشؤون الليبية.

وطالبت الخارجية الليبية الحكومة التركية بـ”توضيح ما إذا كانت تصريحات أردوغان تمثل موقفها الرسمي أم هو موقف شخصي للرئيس التركي”.

وأشار البيان إلى أن أردوغان اتصل في وقت سابق برئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح قويدر، يوم 17 أغسطس 2014، وهنأه بعقد جلسات مجلس النواب في طبرق، مؤكدا اعتراف بلاده بمجلس النواب جهة شرعية وحيدة في ليبيا ودعمه بمناسبة بدء أعماله.

وأوضح أنه “خلال الأسابيع الماضية اعترف المجتمع الدولي بشرعية مجلس النواب، مرحبا بانعقاده في مدينة طبرق والقرارات المهمة التي اتخذها، وهو ما انعكس في البيانات التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ومجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى بيانات الاعتراف والتأييد التي أصدرها شركاء وأصدقاء ليبيا الدوليون في جميع أنحاء العالم”.

من جانبه، حذر المحامي والنائب بمجلس النواب الليبي مفتاح كويدير، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من التدخل في الشأن الليبي.

وقال كويدير “إن موقف أردوغان من الملف الليبي به كثير من التناقض”، مؤكدا أن أردوغان اتصل برئيس مجلس النواب هاتفيا في مقره بطبرق، ووعد بزيارة يجريها وزير خارجيته لطبرق، قبل أن يناقض نفسه بتصريحاته عن عدم شرعية البرلمان.

وتساءل: “ما الذي تغير خلال أسبوع حتى يغير أردوغان رأيه، وتصريحه السابق الذي أكد فيه أن الشرعية في ليبيا للبرلمان المنتخب والمنعقد في طبرق؟َ”.

2