تركيا تدفع ثمن استعداء أردوغان للجميع

تواجه السلطات التركية تحديات أمنية كبيرة مع توسع دائرة الاعتداءات الإرهابية، التي انتقلت إلى المدن ولم تعد حكرا على المناطق الكردية المضطربة، وشهدت البلاد مساء السبت أحدث هذه الهجمات التي أوقعت 38 قتيلا في حصيلة أولية، وهي حصيلة مرشحة للصعود، وتبنت جماعة كردية متشددة الهجوم فيما سارعت السلطات لطلب دعم دولي أكبر في مواجهة خصومها.
الاثنين 2016/12/12
صدمات لا تنتهي

أنقرة - توعدت تركيا، الأحد، بالثأر من المسلحين الأكراد الذين قالت إنهم مسؤولون عن هجوم مزدوج قتل 38 شخصا وأصاب 155 آخرين، فيما بدا أنه هجوم منسق على الشرطة خارج ملعب لكرة القدم في إسطنبول.

وهز التفجيران اللذان وقعا السبت، البلاد التي مازالت تتعافى من سلسلة تفجيرات مميتة وقعت هذا العام في مدن من بينها إسطنبول والعاصمة أنقرة.

وانفجرت سيارة ملغومة خارج ملعب فودافون التابع لفريق بشكتاش لكرة القدم أعقبها هجوم انتحاري بقنبلة في متنزه مجاور بعد أقل من دقيقة.

وأعلنت مجموعة صقور حرية كردستان المتشددة والقريبة من حزب العمال الكردستاني، الأحد، لوكالة أنباء موالية للأكراد، مسؤوليتها عن الهجوم المزدوج.

وقالت وكالة أنباء فرات القريبة من حزب العمال أن “صقور حرية كردستان تبنت الهجومين اللذين نفذا أمس في إسطنبول”.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الأحد، إن الحكومة “ليس لديها شك تقريبا” في مسؤولية حزب العمال الكردستاني عن التفجيرين. وشن الحزب تمردا مسلحا على مدى ثلاثة عقود في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية، وقال وزير الداخلية سليمان صويلو إن 13 شخصا اعتقلوا حتى الآن.

وقال صويلو في كلمة خلال تأبين خمسة من الضباط القتلى أمام مقر شرطة إسطنبول “سنثأر إن آجلا أو عاجلا. هذه الدماء لن تترك مهدورة على الأرض أيا كان الثمن وأيا كانت التكلفة”.

وكان الرئيس رجب طيب أردوغان حاضرا في الجنازة لكنه لم يدل خلالها بتصريحات، لكنه حيّا بعض أفراد أسر القتلى. وحذر صويلو أيضا من يؤيدون المهاجمين على وسائل التواصل الاجتماعي وأماكن أخرى، وهي تصريحات موجهة إلى السياسيين الذين يدعمون الأكراد وتتهمهم الحكومة بصلات مع حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا وأوروبا والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.

سليمان صويلو:

يد الدولة ستمتد لتطال من يدافعون عن الإرهابيين في الإعلام

وقال “هؤلاء الذين يحاولون الدفاع عن المهاجمين من منابر عبر وسائل الإعلام أو الإنترنت ويحاولون اختلاق الأعذار، ليس هناك من مبرر لذلك… اعلموا أن يد الدولة ستمتد بعيدا وعلى نطاق واسع”.

وفي الأشهر الأخيرة اعتقل الآلاف من الأكراد من بينهم العشرات من رؤساء البلديات وقادة في حزب الشعوب الديمقراطي ثاني أكبر حزب معارض في البرلمان لاتهامهم بصلات مع حزب العمال الكردستاني.

وتزامنت الحملة ضد السياسيين الأكراد مع حملات تطهير واسعة النطاق بمؤسسات الدولة في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة في يوليو ألقت الحكومة بمسؤوليتها على أتباع رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.

وتقول تركيا إن تلك الإجراءات ضرورية للدفاع عن أمنها، وتتهم جماعات حقوقية وبعض حلفاء تركيا الغربيين أنقرة بتجاهل حكم القانون والتعدي على الحريات.

وفي بيان أدان حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد الهجوم وحث الحكومة على إنهاء ما وصفها بلغة وسياسة “الاستقطاب والعداء والصراع”.

وقال صويلو في وقت سابق إن الانفجار الأول الذي جاء بعد نحو ساعتين من انتهاء المباراة بين فريقي بشكطاش وبورصة سبور كان عند نقطة تجمع لشرطة مكافحة الشغب، وجاء الانفجار الثاني بينما كانت الشرطة تحيط بالانتحاري في متنزه مكة المجاور.

وفي مؤتمر صحافي في وقت لاحق قال صويلو إن عدد القتلى جراء تفجيري إسطنبول ارتفع إلى 38 بينهم 30 من رجال الشرطة و7 مدنيين وشخص لم تحدد هويته.

وقال وزير الصحة رجب أقداغ في مؤتمر صحافي مشترك مع صويلو إن هناك 155 مصابا في المجمل يعالجون في المستشفى بينهم 14 في الرعاية المركزة.

ونكست الأعلام وأعلن الأحد يوم حداد وطني، وتمت الدعوة إلى مسيرة ضد الإرهاب في إسطنبول. وأعلن مكتب الرئيس إنه ألغى زيارة إلى قازاخستان.

وقال أردوغان للصحافيين خارج مستشفى حين زار بعض المصابين “ما يجب أن نركز عليه هو عبء ذلك الإرهاب، يجب ألا يكون لدى شعبنا أي شك في أننا سنواصل معركتنا ضد الإرهاب حتى النهاية”.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش إن على حلفاء تركيا إظهار الدعم لها في حربها ضد الإرهاب في إشارة إلى الخلاف طويل الأمد مع واشنطن حليفة أنقرة في حلف الناتو بشأن سياستها في سوريا. وتساند الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية السورية في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية بينما تقول تركيا إن الوحدات امتداد لحزب العمال الكردستاني وتعتبرها جماعة إرهابية.

وتشارك تركيا عضو حلف الناتو في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال الدولة الإسلامية في سوريا كما تقاتل تمردا للمسلحين الأكراد في جنوب شرق البلاد. وجاء الهجوم بعد أقل من أسبوع من حث الدولة الإسلامية لأنصارها على استهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية في تركيا.

وأدان الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرج ما وصفها “بالأعمال الإرهابية المروعة” بينما بعث أيضا قادة أوروبيون برسائل تضامن، وأدانت واشنطن الهجوم وقالت إنها تقف إلى جوار حليفتها في الحلف.

وجاء الانفجاران بعد 5 أشهر من محاولة انقلاب عسكري فاشلة هزت تركيا وقتل خلالها 240 شخصا الكثير منهم في إسطنبول عندما قادت مجموعة في الجيش دبابات ومقاتلات في محاولة للاستيلاء على السلطة.

وشهدت إسطنبول عددا من الهجمات هذا العام ومن بينها هجوم في يونيو قتل فيه نحو 45 شخصا وأصيب المئات عندما قام 3 مسلحين يشتبه في أنهم ينتمون إلى تنظيم داعش بهجوم مسلح على مطار أتاتورك.

5