تركيا تدفع ثمن توغلها في سوريا اقتصاديا

مغامرات أردوغان تهدد بانهيار ثقة الأسواق والمستثمرين الهشة بمستقبل الاقتصاد التركي.
الجمعة 2019/10/11
الليرة في تراجع

أنقرة - اعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجوما على الأكراد في سوريا سيكلف أنقرة مصاريف كبيرة من شأنها أن تضعف الاقتصاد التركي، وتفتح باب الاحتجاجات الاجتماعية مما ينذر بمستقبل ساخن في المنطقة.

وتراجعت الليرة التركية لتصل خسائرها إلى أكثر من 4 بالمئة منذ بداية التلويح بالعملية العسكرية في سوريا، في وقت فقد فيه مؤشر الأسهم الرئيسي في بورصة إسطنبول نحو 6 بالمئة خلال الأيام الماضية.

وقال متعاملون إنه من غير الواضح إلى أي مدى كانت العملة التركية ستنزل أكثر إذا لم تكن البنوك الحكومية تدخلت لبيع الدولارات وتخفيف الصدمة في وقت سابق هذا الأسبوع.

وسارع مؤشر بورصة اسطنبول بالهبوط، مباشرة بعد اعلان اردوغان بدء العملية العسكرية في شمال شرق سوريا. وفي سوق العملات، تراجعت العملة التركية، حيث تم تداولها عند 5.8479 ليرة للدولار بانخفاض نسبته 0.30% عن سعر التسوية السابق.

وأكد خبراء اقتصاديون أن الأسواق قلقة من تداعيات العملية العسكرية التي أطلاقتها تركيا في شمال سوريا، إضافة إلى توسيع انتهاكها للمياه القبرصية ووصولها إلى جنوب الجزيرة.

ويؤكد المحللون أن مغامرات أردوغان تهدد بانهيار ثقة الأسواق والمستثمرين الهشة بمستقبل الاقتصاد إذا ما تعرض لعقوبات أوروبية وأميركية جديدة.

يشار إلى ان عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، هدد باستخدام سلطة الكونغرس لفرض عقوبات اقتصادية على تركيا في حال مضت قدما وغزت شمال سوريا، وانتقد قرار ترامب بشأن سحب بعض القوات من الحدود السورية ووصفه بـ”المتهوّر”.

الليرة ضحية الدولار
الليرة ضحية خطط أردوغان

وقال لقناة فوكس نيوز “سوف أبذل ما في وسعي لفرض عقوبات على جيش تركيا واقتصادها في حال خطت خطوة في سورية”، مشيرا إلى أن مقاتلي داعش سيحصلون “على فرصة حياة أخرى” إذا تدخلت تركيا، وأن الشرق الأوسط سوف يواجه “المزيد من الفوضى”.

من جهتها قالت وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية اميلي دو مونشالين، أن مسألة فرض عقوبات أوروبية على تركيا إثر تدخلها في شمال سوريا "ستبحث في القمة الأوروبية الأسبوع القادم".

وقال الخبير المالي التركي بوراك دميرشيوغلو إن “ترك الولايات المتحدة الساحة لتركيا يعني أيضا ترك تركيا تتحمل التكاليف والمسؤولية وحدها”. وأضاف أن “الأسواق ربما تظل مضطربة حتى يكون هناك بعض الوضوح” في تداعيات المغامرات التركية.

وقال أولريش لويختمان رئيس أبحاث العملات لدى كومرتس بنك في فرانكفورت إن مزيدا من العقوبات "سيغير الصورة الاقتصادية لتركيا تماما وسيكون علينا أن نضع في الحسبان احتمالية ركود جديد في ظل وضع الاقتصاد فيه هش بعد أزمة 2018".

ولم يتضح ما إذا كان الكونجرس سيدعم عقوبات جراهام أو ما إذا كانت ستحصل على أغلبية تصويت ثلثي الأعضاء اللازمة للتغلب على أي معارضة من ترامب الذي تجمعه بأردوغان علاقة عمل جيدة وتحدث معه قبل سحب القوات الأمريكية.

ولم يتضح أيضا ما إذا كان ترامب سيدعم العقوبات بعد أن قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة "ستمحو" اقتصاد تركيا إذا فعلت أي شيء "خارج الحدود" في سوريا دون أن يحدد ماذا يعني.

وفي ضوء اعتماد تركيا على الاستثمارات الأجنبية، تحدد العملة الأسعار بشكل كبير، وهو ما يحدد بالتبعية السياسة النقدية. وقال مستثمرون إن أي تحرك لليرة فوق مستوى ست ليرات للدولار قد يشير لتوقعات بأن العقوبات ستكون مؤثرة على الأرجح.

وكانت الليرة قد استقرت في الأشهر الأخيرة وتراجع التضخم، في مؤشر على أن الاقتصاد التركي الذي يبلغ حجمه 766 مليار دولار، وهو الأكبر في الشرق الأوسط، ابتعد عن أسوأ تراجع له في ما يقرب من عشرين عاما.

وخفض البنك المركزي أسعار الفائدة منذ يوليو تموز لتنشيط الإقراض. لكن بحلول الخميس، تراجعت توقعات السوق بمزيد من تيسير السياسة النقدية في ظل قلق المستثمرين من أن تداعيات الصراع قد ترجئ التعافي.

وتتضمن المخاطر ارتفاع العجز وتكاليف الاقتراض وتباطؤ السياحة إذا انخرط الجيش التركي في العملية لفترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد التركي وبروز احتجاجات شعبية نتيجة تبعات التوغل التركي في سوريا، وتراجع مستوى الدخل الفردي وارتفاع نسب البطالة والتضخم وغلاء الأسعار.