تركيا تدفع فاتورة استهداف ممنهج للسعودية وقيادتها في قضية خاشقجي

ارتباك تركي بفعل حملة سعودية مضادة تستهدف الرئيس رجب طيب أردوغان والدولة العثمانية.
الأحد 2019/04/14
إعلام تركي ينفذ أجندة أردوغان

إسطنبول - يجد الإعلام التركي نفسه في امتحان الردّ على الإعلام السعودي بعد أن استفردت منظومة الإعلام التابعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقضية التسريبات المتعلقة بمقتل الصحافي جمال خاشقجي واستغلتها في عملية تشويه ممنهجة لصورة السعودية وقيادتها السياسية.

وبعد فترة من تعثّر ملحوظ للإعلام السعودي في قدرته على الردّ على الحملة الإعلامية التركية، بدا واضحا من ردود فعل الأتراك أن المواجهة غيّرت من معطياتها وصار الإعلام التركي يشتكي ويتّهم السعودية بأنها تقود حملة ممنهجة لا على أردوغان فحسب، بل على كل التاريخ العثماني.

وكان لافتا مقالة تحليلية وزعتها وكالة الأناضول الرسمية يشير فيها كاتبها، خليل جيليك، بلا مواربة إلى ما اعتبره حملة سعودية منظمة للنيل من تركيا وتاريخها.

وأشار جيليك إلى أن “تسريع وسائل الإعلام السعودية من وتيرة معاداتها لتركيا في الآونة الأخيرة، بات معلوما لدى الكثيرين”، وأن الأمر بلغ حدّ وصفها الإمبراطورية العثمانية بـ”دولة داعش الأولى”.

وعزا سبب الحملة إلى “مواقف تركيا من الإخوان المسلمين وقطر وقضية مقتل خاشقجي”، وهو ما يعكس اعترافا واضحا بأن تدخلات تركيا في قضايا المنطقة، هي السبب المباشر للحملة المضادة، وهو ما يعني أن وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية تتحرك لمواجهة أجندة أردوغان وخططه لإرباك وضع دول المنطقة من خلال دعم جماعات الإسلام السياسي وجعلها منصة لضرب استقرار تلك الدول.

ولا يجد المراقبون أي تفسير للتعاطي التركي مع قضية خاشقجي وتحويلها إلى حملة على مدار الساعة ولأسابيع ضد السعودية وقيادتها، مع أن أنقرة كانت تسعى من بوابة السعودية إلى بناء علاقات اقتصادية كبيرة كانت ستوفّر لها بدائل حقيقية للاقتصاد الذي يتهاوى منذ أشهر.

الرئيس الذي يهاجم الجميع
الرئيس الذي يهاجم الجميع

ويثير التحفّز التركي تجاه نقد الخلافة العثمانية الاستغراب خاصة أن تجربة حكمها صارت جزءا من التاريخ، ومن حق أي كان أن يقرأ التاريخ وفق مصالح بلاده، وأن يقيّم الأحداث والمواقف قياسا بما جرى معه، لا وفق هوى الرئيس التركي الذي يسعى إلى استنساخ تجربة الخلافة وإحيائها وتحويل نفسه إلى “سلطان” جديد يتحكم في الشرق الأوسط من بوابة الجماعات الإسلامية المتشددة.

وأبدى جيليك في مقالته بالأناضول غضبا من تقييم وسائل إعلام خليجية لحكم العثمانيين، وهاجم من يقول إن شروط الخلافة لا تتوافر في الدولة العثمانية، وإنها دولة احتلال وليست فتوحات، وإنها احتقرت العرب عبر التاريخ.

وتظهر مقالة الأناضول أن الأتراك لم يكونوا يتوقعون ردّة فعل قوية من الإعلام السعودي والعربي عموما، الذي لم يعد يتحمّل عدائية الإعلام التركي والاستهداف الممنهج من أردوغان ضد أمن المنطقة ومصالحها.

وسعت المقالة إلى إخفاء تفاجئها من التحرك السعودي القوي ضدّ تركيا، حين  اعتبر جيليك أن “معظم وسائل الإعلام يملكها أفراد العائلة الملكية بشكل مباشر أو غير مباشر، وبالتالي تعتبر بمثابة صوت الإدارة السعودية”، وأنها تخدم “توجها سياسيا وحيدا”.

وبدا هذا التفسير مثيرا للسخرية وكأن الإعلام التركي حرّ ويخوض الحملة دون توجيهات، فيما الكل يعرف أن أردوغان ورجال الأعمال المحيطين به قد وضعوا أيديهم على الإعلام التركي وكونوا ما بات الإعلاميون الأتراك يطلقون عليه اسم “العصابة” التي تتحرك من وراء الستار لتنفيذ أجندة أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وظهر نفوذ هذه العصابة بشكل أوضح خلال الأيام الماضية من خلال قيامها بهجمة تشكك في شرعية نتائج الانتخابات البلدية خصوصا في مدينة إسطنبول التي هزم فيها حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

1