تركيا ترفض التدخل الخارجي في ليبيا وتدعو إلى الحوار

الجمعة 2016/08/12
ازدواجية بعض الدول تجاه الملف الليبي يظهر أجندتها الخفية

أنقرة- انتقد المبعوث التركي الخاص إلى ليبيا، أمر الله إيشلر، "ازدواجية" بعض الدول تجاه أزمة ليبيا، مما يظهر أن لها "أجندة خفية"، مشيرا إلى أن بلاده ترفض التدخل الخارجي بليبيا، وتقف على مسافة واحدة من الجميع، وترى أن الحل يكون عبر الحوار.

وردا على سؤال بخصوص ما تردد عن التدخل الفرنسي لدعم القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد شرقي ليبيا، والتي يقودها اللواء خليفة حفتر، أوضح إيشلر "نرفض تقديم دعم لطرف على حساب طرف آخر، هذا ليس شيئا إيجابيا".

وأضاف "أصف هذه التصرفات بالازدواجية، وهو ما يعني أن تدعم اتفاق الصخيرات، وبعد ذلك تقدم مساعدات لطرف آخر، لكي يستمر في محاربة إخوان لهم في مدن ليبية أخرى، هذا ليس حلا". واعتبر أن "هذه التصرفات والدعم تعمق المشكلة".

كما أكد "نرفض التدخل الخارجي، وأوجه دعوة لكل الدول واللاعبيين السياسيين أن يكونوا مخلصين، إن كانوا يريدون الحل.. فالطريق واضح، ولكن من لا يرغب بذلك، وعنده أجندات خفية، يتجه إلى طرق أخرى، فهذه الطرق نهايتها مسدودة مع الأسف".

والأربعاء، كشفت مصادر عسكرية وأمنية ليبية، أن القوات الفرنسية الخاصة الداعمة للقوات التابعة لمجلس النواب المنعقد شرقي ليبيا، والتي يقودها اللواء خليفة حفتر، انسحبت من منطقة بنغازي (شرق) منذ قرابة 3 أيام، غير أنها لم تستبعد عودتها مرة أخرى بأي وقت، فيما أعلنت فرنسا الشهر الماضي مقتل ثلاثة من جنودها كانوا يقومون بعمليات استخباراتية في تحطّم مروحيتهم في بنغازي، في إعلان يُقر بوجود قوات فرنسية في ليبيا.

وأفاد إيشلر بأن "الشعب الليبي متعطش للإنجازات والخدمات، فلا بد من دعم حكومة الوفاق، عبر ترك الازدواجية من قبل بعض الدول"، موضحا أن "تركيا الدولة الوحيدة التي ليس لها أجندة".

ولفت إلى أن "النظام العالمي، والأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، لم يرضوا بالديمقراطية للعرب، ودول الربيع العربي أُدخلت عمدا في الفوضى، وهو ما يحدث حاليا في سوريا، وليبيا واليمن، ومصر، حيث المشاكل المستمرة، فننتظر منهم الحل لأنهم هم من صنعوا المشكلة".

وتابع "حتى نصل إلى حل لا بد أن يكون هناك تعاون حقيقي بين الدول في المنطقة، وتركيا مستعدة لذلك، ولكن بداية يجب ترك السياسة الازدواجية للوصول إلى حل ". وفي نفس الإطار، أوضح المبعوث التركي أنه "زار ليبيا والتقى الأطراف، وأن تركيا ترى المشكلة سياسية وتقتضي حلا عبر الحوار، وبناء على ذلك ومنذ البداية، رفضنا التدخل الخارجي في ليبيا، لأنه سبب مشاكل كثيرة في دول أخرى بالمنطقة".

رغم المساعي الأممية لإنهاء الانقسام عبر حوار ليبي جرى في مدينة الصخيرات إلا أن حكومة الوفاق لا تزال تواجه رفضاً من الحكومة والبرلمان اللذان يعملان في شرق البلاد

وتابع "كنا ولا زلنا على مسافة واحدة من الجميع، ما زالت قنوات الاتصال بين تركيا والأطراف الليبية مفتوحة، وعندما وصلت محاولات الأمم المتحدة لنتيجة، ذهبنا لاجتماع روما في ديسمبر الماضي، وكنت حاضرا مع وزير الخارجية مولود جاويش اوغلو، ورأينا أن كل الدول والمنظمات العالمية دعمت اتفاق الصخيرات".

وأضاف "بعد ذلك حضرت تركيا حفل التوقيع في الصخيرات 17 ديسمبر الماضي بالمغرب، ولكن بعد ذلك رأينا بعض الدول التي حضرت اجتماع روما، لم تحضر الصخيرات، فيما نحن لم نغير سياستنا، ومازلنا ندعم حكومة الوفاق الوطني، ونوجه الدعوة للجميع بدعم حكومة الوفاق".

ورغم المساعي الأممية لإنهاء الانقسام عبر حوار ليبي جرى في مدينة الصخيرات وتمخض عنه توقيع اتفاق، انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية باشرت مهامها من العاصمة طرابلس أواخر مارس الماضي، إلا أن هذه الحكومة لا تزال تواجه رفضاً من الحكومة والبرلمان اللذان يعملان في شرق البلاد.

وحول مكافحة الإرهاب في ليبيا، أوضح إيشلر أن "مكافحة الإرهاب وداعش لا بد أن تقوم الحكومة بها بدلا عن التدخل الخارجي، ومع الأسف رأينا بعض الدول التي حضرت لروما، ودعمت اتفاق الصخيرات، تتبع السياسية الازدواجية، وتكون لها مواقف متباينة.

وقال "سياسة تركيا واضحة، ومنذ اليوم الأول قلنا إن المشكلة سياسية، وأن الحل سياسي، ورفضنا التدخل الخارجي، ودعمنا اتفاق الصخيرات، وحكومة الوفاق، ومستمرون بهذا المنوال".

وأضاف "ما دامت الأمم المتحدة قد أعلنت أن حكومة الوفاق شرعية، فلا بد من دعمها، وتفعيل آليات ومؤسسات الحكومة، ولو رغب العالم بالاستقرار والأمن في ليبيا، فلا بد أن يدعم هذه الحكومة، لأننا نرى أن لا بديل آخر".

وتابع "الأطراف في طرابلس ومصراته اعترضوا على بعض مواد اتفاق الصخيرات، ومثل هذه الاعتراضات وصلت من طبرق، ولكن قلت بدل طلب التعديل على مواد الاتفاق، فإنه ينص على صياغة دستور جديد مدني، فشكلوا لجان من أجل ذلك، لأن هذه الفترة مؤقتة وقابلة للتمديد، ولا بد من تشكيل مؤسسات الدولة من الجيش والشرطة، والشعب متعطش للخدمات الصحية والبلدية والنظافة، وهناك نقص في الكهرباء".

أما فيما يتعلق بالتدخل الأميركي عسكريا في سرت ضد داعش، جدد إيشلر تأكيده على أن "تركيا ترفض التدخل الخارجي من أي طرف كان، ما دام هناك حكومة مدعومة من دول المنطقة والمنظمات الدولية، ولا بد من تقديم الدعم لها لمكافحة عناصر التنظيم، حكومة الوفاق الوطني بدأت بالفعل تكافح داعش، وهناك إنجازات كبيرة في سرت وأماكن أخرى".

وأوضح "لو يُقدم الدعم الحقيقي للحكومة، ستستطيع أن تتقدم وتكافح هذه العناصر، فلماذا التدخل الخارجي الذي ربما له جوانب إيجابية بسيطة، ولكن جوانبه السلبية أكثر بكثير، والشعب في المنطقة يرفض بشدة التدخل الخارجي، لأنه استنتج دروسا من التدخل الأميركي والبريطاني في العراق، وتدخل روسيا في سوريا، وتدخل إيران في الدول التي تشهد مشاكل".

المبعوث التركي إلى ليبيا شدد أيضا على أن "التدخل الخارجي ليس في صالح أي دولة، فلابد للحل أن يكون من الداخل، دعونا نساعد إخواننا في الداخل، وهناك حكومة الوفاق، ونشجع جميع الأطراف للانضمام إليها، إذ أن ليبيا بحاجة لصياغة دستور جديد، ولا بد لهذه اللجنة أن تعمل، ونضع مدة زمنية 8-10 أشهر، ننجز دستورا، وبناء عليه بإمكان ليبيا أن تنتقل إلى دولة ديمقراطية".

1