تركيا ترفع حظر التجول جزئيا في جيزري معقل الأكراد

الثلاثاء 2016/03/01
رئيس حزب الشعوب الديمقراطي اتهم الحكومة بارتكاب "مجزرة" في جيزري

دياربكر (تركيا)- اعلنت السلطات التركية الثلاثاء انها سترفع بشكل جزئي اعتبارا من الاربعاء حظر التجول المفروض منذ شهرين ونصف في بلدة جيزري بسبب المعارك العنيفة بين قوات الامن والمتمردين الاكراد.

واكدت محافظة سيلوبي (جنوب شرق) في بيان "سيتم رفع حظر التجول يوميا بين الساعة الخامسة صباحا (03:00 ت غ) و19:30 مساء (17:30 ت غ) على ان يبقى ساري المفعول بين 19:30 حتى 05:00".

وقد طوقت وحدات من الجيش والشرطة في 14 ديسمبر الماضي جيزري، التي يسكنها 120 الف نسمة والقريبة من الحدود السورية والعراقية، لطرد انصار حزب العمال الكردستاني الذين اقاموا المتاريس وتحدوا الدولة التركية باعلان "الحكم الذاتي".

واوقعت معارك ضارية باسلحة ثقيلة منذ بداية هذا الهجوم العديد من القتلى في كلا المعسكرين. وفي احدث تقييم للوضع، نشرت هيئة الاركان العامة في الجيش التركي حصيلة في 26 فبراير تؤكد مقتل 666 "ارهابيا" في جيزري، كما قتل عشرات من الجنود والشرطة ايضا.

وقد ذكرت المؤسسة التركية لحقوق الانسان الاسبوع الماضي ان 178 مدنيا على الاقل قتلوا في المعارك هناك. واتهم رئيس حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للاكراد صلاح الدين دمرتاش الحكومة الاسلامية المحافظة بارتكاب "مجزرة" في جيزري، الامر الذي تنفيه السلطات.

وكان وزير الداخلية التركي افكان الا اعلن في 11 الشهر الماضي "نجاح" العمليات العسكرية في جيزري التي اصبحت رمزا لتجدد النزاع الصيف الماضي بين النظام وحزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد حيث الغالبية من الاكراد.

وادت المعارك الى توقف محادثات السلام التي بدات بين حكومة الرئيس الحالي رجب طيب اردوغان والمتمردين الأكراد في خريف عام 2012. وقد اوقع النزاع اكثر من اربعين الف قتيل منذ عام 1984.

وبدأت المنظمات الأممية تتوجه صوب الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأكراد المحاصرون في تركيا، في ظل الصراع القائم بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني.

وتقول منظمات حقوق الإنسان الكردية إن القتال في جنوب شرق تركيا قد أجبر 200,000 شخص على النزوح من ديارهم في الشهرين الماضيين فقط، لكن السلطات التركية تقدر عددهم بنحو 93,000 شخص.

وفي كلتا الحالتين، يُعد هذا نزوحا جماعيا بلا مخيمات أو مساعدات كافية أو وعي دولي يُذكر بما يحدث بالفعل. من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيواصل الحملة حتى يتم “تطهير” جنوب شرقي البلاد من المتمردين المسلحين. وقال في شهر ديسمبر الماضي “سوف تُبادون في تلك المنازل وتلك المباني وتلك الخنادق التي حفرتموها”.

وقد سلط مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين الضوء على الصراع، عندما دعا إلى إجراء تحقيق في حادث إطلاق نار من قبل قوات الأمن التركية على المدنيين الذين كان من الواضح أنهم عُزّل في الجزيرة، وهي مدينة أخرى ذات أغلبية كردية فُرض فيها حظر التجول. ووصف الحادث بأنه “صادم للغاية”.

ولكن الصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنه منظمة إرهابية، ليس شيئا جديدا، فقد خاضت تركيا حرباً أهلية استمرت 30 عاما ضد الانفصاليين الأكراد حتى تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار التاريخي في عام 2013.

1